Menu

أكذوبة حرية التعبير وحقوق الإنسان من الغرب الى الكيان اللقيط؟

ناجي صفا

كتب ناجي صفا* 

أكثر من خمسين عاماً والغرب يقصفنا كل يوم بعناوين ومنظومات قيم تتحدث عن الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة . 
غالباً ما كان الغرب يجير هذه المنظومات لخدمة مصالحه واستراتيجيته وإذا ما تناقضت هذه المنظومات مع شبكة مصالحه  كان يدوس على هذه القيم لحساب المصالح. 
 كان الغرب وهو ينشر هذه القيم والمنظومات يرفض الإقرار بأن الكيان الصهيوني كيان محتل، وأنه كيان معتد على شعب آخر استولى على أرضه وطرده منها. 
عمل الغرب على مدى عقود على إنتاج جمعيات في بلادنا تحت عناوين الحرية وحقوق الإنسان والعدالة وغيرها من العناوين الجاذبة، وكان في ذات الوقت يسوق من خلال هذه الجمعيات الممولة منه تحت هذه العناوين  للاعتراف بهذا الكيان المعتدي على حرية شعب آخر وطرده من أرضه ، كان يعمل بجد لحرف الأنظار عن جرائمه التي ارتكبها على مدى عقود بحق الشعب الفلسطيني، وكان إذا صودف عضو في الجمعيات يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني وإدانة العدوان الصهيوني، كانوا فوراً يهددون الجمعية بوقف التمويل وضرورة فصل هذا العضو من الجمعية، وقد حصل ذلك معي شخصياً، إذ هددوا المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان وكنت نائباً للرئيس فيها، وكنت أقارعهم في المؤتمرات، فهددوا المنظمة بوقف التمويل إذا بقي ناجي صفا فيها تحت عنوان أنني متطرف! هنا تظهر حقيقة الغرب، وتسقط مصداقيته وكذب ادعاءاته حول حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها. 
وكما في الغرب كذلك في الكيان اللقيط "إسرائيل" التي تدعي منذ أن زرعت في المنطقة أنها امتداد لهذا الغرب ولمنظومات قيمة حول ادعاء حرية الرأي والديمقراطية، وكانت تسوق دائماً على أنها الواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وسط منطقة متخلفة وغير ديمقراطية . 
الوقائع التي تشهدها المنطقة الآن من مجازر وحرب إبادة تشهد بكذب هذا الادعاء، فإلى جانب المجازر التي ترتكبها وجرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني،  فهي لم تستطع أن تتحمل محطة تلفزيونية تنطق بالحقيقة وتكشف الجرائم، فقامت بحجبها ومنعها من تغطية الأحداث انطلاقاً من الأراضي المحتلة. 
 حتى أن ادعاء الديمقراطية مع شعبها ثبت أنه ادعاء كاذب،  حيث أكثر من ٧٠% من الشعب يطالب عبر الاستفتاءات بسقوط نتنياهو ومحاكمته،  بسبب فشله في الحرب، وبسبب اعتبارات داخلية وفساد اقترفه ومحاولة إقصاء القضاء عن دوره للحفاظ على موقعأه. 
عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ فرضت الولايات المتحدة الرقابة على حرية التعبير وحرية الرأي وفرضت قيوداً مشددة تحت طائلة التحقيق والسجن وأصدرت تشريعات بذلك. 
الآن أكثر من نصف الشعب الأميركي يتظاهر في الطرقات ويطالب بايدن بمواقف تنسجم مع مقولات وادعاءات الحرية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، وبوقف المجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني دون أن يرف له جفن، ودون أن يحرك ذلك في الموقف الأميركي بوصة واحدة، وكما في أميركا كذلك في بقية دول الغرب الأوروبي الذي يدعي نفس منظومات القيم، فقد نزلت الجماهير الى الشارع بأرقام كبرى لم يسبق أن شهد الغرب مثيلاً لها، دون أن يغير ذلك في موقف الغرب من الأحداث، ودون أن يتراجع عن تغطية المجازر التي يرتكبها الكيان اللقيط بحق الشعب الفلسطيني. 
لقد ذاب الثلج وبان المرج كما يقال، وانكشفت أضاليل الغرب وأكاذيبه حول المنظومات التي سوقها لنا على مدى نصف قرن، وباتت بضاعة فاسدة لن تجد مشتر لها.

*كاتب سياسي لبناني