Menu

جولاني والشجاعية.

حلمي موسى

خاص - بوابة الهدف

كتب حلمي موسى*

 

 

يعتبر لواء جولاني أحد أهم ألوية مشاة الجيش "الإسرائيلي" وأشدها بأساً. وقد أنشات "إسرائيل" على مدى حروبها المديدة نوعاً من الأساطير والمنافسات بين ألويتها خصوصاً في المشاة. وكان كسب السبق يذهب غالباً إما للواء جولاني أو للواء المظليين الذي كان في الماضي صاحب الخبرة الأطول في الإجرام.

وطوال عقود كان الحديث عن لواء جولاني وكأنه الدرع الواقي والقادر على أداء المهام الأصعب. وجرت عمليات تطوير له بحيث غدا لواء مشاة ميكانيكي يستند إلى أرتال من حاملات الجنود المدرعة والمدفعية الخفيفة. كما تم تطوير كفاءته باستحداث كتيبة فيه يقال لها "سييرت جولاني" وهي كتيبة تدخل سريع على نمط الكوماندوس.

ويتم نقل هذا اللواء من منطقة إلى أخرى حسب متطلبات المعارك خصوصاً في الأوضاع الصعبة.

وهذا ليس لواءً بالمعني العسكري بل هو أقرب إلى الفرقة من جهة العدد وعدد الكتائب النظامية والاحتياطية.

وعندما يقال لواء جولاني يفهم أن الوضع شائك ويتطلب من هم الأكثر مهارة وجرأة للتعاطي معه.

كان هذا هو الحال تقريباً في كل الحروب من الخمسينات حتى الآن مروراً بحرب لبنان حيث كان هذا اللواء هو من خاض معارك كثيرة أهمها معركة قلعة شقيف.

وفي غزة للواء جولاني تجارب عديدة من زمن الاحتلال قبل اتفاقيات اوسلو وبعدها. غير أن قصة لواء جولاني في حرب العام ٢٠١٤ كانت مميزة مع حي الشجاعية.

وصلت قوات جولاني بمدرعاتها لتحسم المعركة في الشجاعية فاصطدمت بالمقاومة التي دمرت القوات المتقدمة وأسرت شاؤول اورن الذي اعلنته "إسرائيل" قتيلاً غير معروف مكان دفنه.

لكن معركة الشجاعية هذه صدمت ليس فقط لواء جولاني بل كل ألوية الجيش "الإسرائيلي" خصوصاً ألوية المشاة.

واستخلصت "إسرائيل" من وراء ذلك  وجوب الحذر من استخدام المشاة والاضطرار للعودة إلى سلاح الدبابات.

ومعروف أن سلاح الدبابات يضعف سرعة الحركة المطلوبة في نظرية الحرب "الإسرائيلية" المستندة إلى السرعة والحسم.

عموماً شكلت الشجاعية وبسالة مقاوميها  نوعاً من الصدمة لألوية المشاة "الإسرائيلية" وخصوصاً للواء جولاني لدرجة مرعبة. ومن قرأ أو استمع لنداءات قادة المنطقة الجنوبية وقادة لواء جولاني لجنودهم في رسائل حثهم على القتال في الشجاعية تشهد على ذلك.

فالرسائل والتصريحات كانت تحث مقاتلي جولاني على الانتقام لرفاقهم من جولة العام ٢٠١٤. وكانت تحثهم على استعادة الردع واثبات قدرات لواء جولاني التي حامت حولها الشكوك بسبب ما جرى العام ٢٠١٤.

وصلت قوات جولاني هذه المرة إلى الشجاعية بعد تدميرها بشكل شبه تام وكأنها أرض محروقة. وحاولت قوات هذا اللواء تكرار مقولة "ها قد عدنا اليك" والتباهي بالدخول إليها بعد الدبابات.

لكن كانت الشجاعية أو ركامها بانتظارهم. وصباح اليوم أعلن عن مقتل قيادة كتيبة من بين كتائب لواء جولاني. قائد الكتيبة برتبة مقدم واثنان من قادة السرايا برتبة رائد وأربعة من ضباط الصف.

جاءوا انتقاماً فكان الانتقام الحقيقي بانتظارهم. فالشجاعية تنتقم ليس لشهدائها وحسب وإنما لمبانيها وتاريخها ولكل شهداء ومباني وتاريخ غزة.

وقصة الشجاعية مع جولاني هي قصة تتكرر في جباليا وبيت لاهيا وأحياء الزيتون والدرج والشيخ رضوان والمخيمات في الشمال وكذلك في خانيونس وشرقها وأحيائها وكل مكان تطؤه قوات الاحتلال. فالحساب مفتوح ومن يضحك هو من يضحك في النهاية .

 

*كاتب وصحفي من غزة .