Menu

حول أميركا و"إسرائيل"

حلمي موسى.

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب حلمي موسى*

 

واضح لكل من بقي عقله في رأسه أن العلاقة بين "إسرائيل" وأميركا تطورت بشكل جوهري بعد حرب ١٩٦٧ خلافاً لما كانت عليه قبلها. ويشهد التاريخ أن رئيساً أميركياً واحداً هو من ضغط في العام ١٩٥٧ من أجل انسحاب "إسرائيل" من سيناء إثر العدوان الثلاثي. وبعدها تقريباً لم يحدث أن رئيساً أميركياً أفلح في الضغط جوهرياً على "إسرائيل" سوى في حدود ضيقة.

في عهد الرئيس جيرالد فورد جرى الحديث عن "إعادة تقييم" العلاقات "الإسرائيلية" الأميركية. في عهد أوباما جرى في آخر أيامه تمرير قرار في مجلس الأمن في غير مصلحة "إسرائيل". ولكن ليس أكثر من ذلك.

نتنياهو تحدى أوباما في عقر داره وراهن على الجمهوريين ولكن ذلك لم يفسد العلاقة بينه وبين بايدن رغم أن هذا كان نائب الرئيس أوباما.

وحالياً يمكن القول أن بايدن احتضن نتنياهو بشكل لم يسبق له مثيل ودعم "إسرائيل" أيضا بشكل لم يسبق له مثيل وجند العالم الغربي كله لمساندة "إسرائيل" في حربها الإجرامية ضد الفلسطينيين. وكل ذلك لم يؤهل بايدن لتقييد حركة "إسرائيل" ولو على أضيق نطاق لضمان التزامها بالقانون الدولي. بل إنه في كل مرة تنتهك "إسرائيل" القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب كان يقف سداً منيعاً ضد كل حركة إدانة "لإسرائيل". كما أنه وفر المنابر لنشر الأكاذيب "الإسرائيلية" في أرجاء العالم.

كل ذلك لم يمنح أميركا شرعية لممارسة الضغط على "إسرائيل" بل أنها خضعت لمطالب الاحتلال سواء في التمويل أو التسليح. وأعلنت إدارة بايدن عن رغبتها في منح ١٤.٥ مليار دولار دعما "لإسرائيل" في حربها ووفرت لها جسراً جوياً فريداً طوال أيام الحرب زاد عن مئتي طائرة فضلاً عن عشرات السفن الضخمة التي حملت السلاح والذخائر "لإسرائيل".

وأوحت أميركا للعالم بأنها تحتضن "إسرائيل" لتوفير القدرة على تقييدها. لكن سلوك "إسرائيل" كان في واد ورغبات أميركا لو كانت صادقة في واد آخر. وتقريباً فعلت "إسرائيل" بشكل معلن كل ما كانت تريد من دون أن تولي المطالب الأميركية أي اعتبار سوى ربما بعض الضرائب الكلامية.

ومع ذلك تواصل أميركا ادعاء الاختلاف مع "إسرائيل" فيما يعرف باليوم التالي.

وعناصر الاختلاف الجوهرية بينهما تتصل بمستقبل السلطة الفلسطينية. فأميركا ترى حل الدولتين بعد اصلاح السلطة و"إسرائيل" ترفض هذا الحل من أساسه.

وكلام بايدن الأخير الذي تضمن انتقادات للاداء "الإسرائيلي" في الحرب لا يعني الكثير إذا لم يقترن بخطوات عملية.

ولا يبدو أن أميركا في وارد اتخاذ أية خطوات عملية. ففي الأيام القريبة يصل إلى الكيان مستشار الأمن القومي وبعده رئيس الأركان الأميركي وبعده وزير الدفاع. والسؤال هل أن هؤلاء يأتون للضغط من أجل تنفيذ كلام بايدن ام يأتون لأسباب أخرى.

وفق الإذاعة "الإسرائيلية" سيأتي هؤلاء للتاكد من عدم احتياج "إسرائيل" لأي شيء يساعدها على تحقيق النصر على حماس ومن أجل تحقيق أهداف الحرب. وهذه هي المهمة الأولى لهؤلاء من دون أن لا يعني ذلك عدم التطرق إلى اليوم التالي ودفع الضريبة الكلامية المطلوبة لحل الدولتين.

ولكن كلام نتنياهو بعد تصريحات بايدن حول استمرار رفضه لأي دور للسلطة الفلسطينية في غزة وتصعيده التهديد بضرب قوات السلطة في الضفة. والأهم اصراره على رفض حل الدولتين أو أي إعادة للربط بين الضفة والقطاع واعتباره اتفاف أوسلو أصلاً نكبة "إسرائيلية" حقيقية أخطر من ٧ اكتوبر.

كل ذلك يبين أن الطريق طويلة قبل أن يغدو لكلام بايدن أي معنى. فأميركا حتى الآن غير مضطرة لممارسة الضغط على "إسرائيل" لا من أجل الفلسطينيين ولا من أجل عيون أي نظام عربي آخر. فلا تزال "إسرائيل" درة تاج أميركا في المنطقة وهي غير مستعدة للتشاجر معها من أجل أي جهة عربية مهما كانت.

*كاتب وصحفي من غزة .