Menu

ماذا بعد انتهاء الحرب في غزة؟

ناجي صفا

خاص - بوابة الهدف

 

كتب ناجي صفا*

الإرباك يشكل العنوان الرئيسي لمرحلة ما بعد الحرب في غزة،  فقد بات من الواضح استحالة استمرار الحرب بعد الفشل الذريع الذي مني به الجيش الصهيوني من جهة، وكمية المجازر المرتكبة ولم يعد المجتمع الدولي قادراً على تحمل استمرارها، وبعد أن أثبت الميدان استحالة تحقيق نصر منجز لأي من طرفي الصراع، وفشل الأهداف التي أعلنها الجيش لعمليته.
 كل الدلائل تشير إلى استحالة استمرار الحرب مع ارتفاع مستوى الخسائر لكلا الطرفين، وعدم القدرة على تحقيق المنجز الذي طمح إليه كل من نتنياهو ووزير دفاعه رغم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمجتمع الفلسطيني دون أن يكون ممكناً ترجمة هذه الخسائر بالسياسة .

بدأ المجتمع الإسرائيلي يقتنع باستحالة تدمير حماس، أو تحقيق مكاسب سياسية من خلال الميدان، وبات مضطراً للنزول عن الشجرة بفعل عاملين :

الاول: العجز عن تحقيق الأهداف .

الثاني: انقلاب المجتمع الدولي ضد إسرائيل .

 يرفد هذه الرؤية حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالمؤسسات العسكرية والأمنية والإستخبارية ٧٢٠ الية ودبابة ومجنزرة، وما يربو على عشرة الاف بين قتيل وجريح  .

لم يعد من سبيل أمام المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي سوى الاقتناع بضرورة إيقاف هذه الحرب رغم مكابرة نتنياهو. تحت ضغط وتأثير الضغط الشعبي والدولي .

نتنياهو بحاجة لمنجز ولو صغير يوفر له فرصة النزول عن الشجرة، ولا سبيل أمامه سوى الرهان على الولايات المتحدة بأن توفر له هذا المخرج، سواء عبر المفاوضات الجارية في مصر حول صفقة تبادل للأسرى لا يخرج فيها نتنياهو مهزوماً لكي لا يدفع الثمن، أو إنتاج حاضنة داخلية لتسوية ربما تكون حكومة جديدة أحد عناوينها  .

نتنياهو يعاني مأزقاً داخلياً في علاقته مع حلفائه اليمينيين في الحكومة،  هم يهددون بإسقاط الحكومة في حال وافق نتنياهو على وقف إطلاق النار وانهاء الحرب، أو الذهاب إلى تسوية سياسية،  سيكون من المؤكد فيها أن حماس لن تكون مهزومة في هذه التسوية قياساً لميزان القوى الذي يحكم الميدان .

الحل الوحيد المتاح أمام نتنياهو للخروج من مآزقه أن يذهب إلى حكومة جديدة بالتنسيق مع الأميركي والمعارضة الداخلية، بالذهاب إلى تشكيل حكومة جديدة بالشراكة مع المعارضة والتضحية بحليفيه سموترتش وبن غفير. وصفقة يتم بموجبها تبادل كامل للأسرى مع ترتيبات أمنية ومساعدات غذائية ولوجستية ومستلزمات طبية لغزة، مع تشكيل إدارة مدنية لإدارة غزة تكون حماس مشاركة فيها بشكل غير مباشر .

يتجه نتنياهو لاستجلاب سودانيين من قوات الدعم السريع لوضعهم في شمالي غزة، ولإنشاء حاجز بشري يشكل فاصلاً بين غزة وغلافها والمستوطنات، بعد أن رفض سكان مستوطنات غلاف غزة العودة إلى مستوطناتهم دون ضمانة تضمن لهم أمنهم وعدم تكرار تجربة السابع من أكتوبر .

قامت الإمارات بمجهود خاص مع حميدتي (محمد دقلو) قائد قوات التدخل السريع في السودان في اجتماع عقد في أديس أبابا بإقناع دقلو  بإرسال قوات من الدعم السريع والجنجاويد  للقيام بدور الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين في شمال غزة على أن تتكفل الإمارات بنفقات هؤلاء الجنود .

ستعمل الولايات المتحدة على إحداث ترتيبات سياسية في المنطقة بالتنسيق مع حلفائها من الدول العربية، وذلك بهدف نزع فتيل توسع الحرب إلى حرب إقليمية لا يريدها أحد، من الأميركيين أو العرب نتيجة الكلفة العالية من جهة، وانعكاس ذلك على توازنات المنطقة السياسية والإقتصادية من جهة أخرى، والأهم إبعاد شبح السيطرة الصينية والروسية والإيرانية عن منطقة الشرق الأوسط، من شأن ذلك أن يخدم استراتيجية بايدن الانتخابية من جهة، ومواجهة اخصامه السياسيين في المنطقة من جهة أخرى. يبقى السؤال الصعب الذي تشكل الإجابة عليه مدخلاً لبلوغ هذا الحل، هو ما الذي سيقدم للفلسطينيين مقابل ذلك بعد أن سقط خيار الدولتين إسرائيلياً وموضوعياً؟

 

*كاتب سياسي لبناني