Menu

اليوم التالي 

حلمي موسى

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب حلمي موسى*

للمرة الأولى وبعد مماطلة من جانب نتنياهو يبحث الكابينت الإسرائيلي ما يعرف بـ"اليوم التالي". وكان هذا الأمر موضع خلاف جوهري بين ما تريده الإدارة الأميركية وما يرغب به نتنياهو.

ومعروف أن أميركا جارت إسرائيل وشجعتها على الحرب مع حماس وبهدف القضاء على المقاومة ولكن من أجل تهيئة الظروف لتحريك العملية السياسية نحو حل الدولتين. وبديهي أن يكون للسلطة الفلسطينية ولو بعد تعديلات على بنيتها وهياكلها دور مركزي في ترتيب أوراق غزة بعد الحرب.

ولكن نتنياهو أصر طوال الوقت على رفض أي دور للسلطة الفلسطينية وكأن هدف الحرب ليس فقط القضاء على حماس والمقاومة وإنما أيضاً القضاء على السلطة وفتح أيضاً. وهذا  هو المعنى الحقيقي لشعاره أنه لا يريد في غزة لا حماسستان ولا فتحستان.

وطبيعي أن نتنياهو الذي راهن طويلاً على الانقسام الفلسطيني وجد الآن بعد ٧ أكتوبر أن أفضل شعار للبقاء هو تخويف الإسرائيليين من الدولة الفلسطينية حتى لو كانت منزوعة السلاح. ويعرض نفسه على الجمهور الإسرائيلي الخائف بأنه العقبة الأخيرة أمام الدولة الفلسطينية.

وطوال أسابيع وأشهر الحرب كان نتنياهو يرفض مناقشة" اليوم التالي"ويعرض تصورات غير واضحة عن نظام سيفرضه بشكل منفصل في غزة. ولم ترق أفكار نتنياهو للأميركيين الذين أعلنوا رفضهم أي اقتطاع من أرض غزة أو إعادة إنشاء إدارة إسرائيلية احتلالية فيه. وهذا ما أثار خلافات جوهرية دفعت الأميركيين مراراً إلى إظهار عزمهم على إبرازها وعدم كنسها تحت أي سجادة.

وليس صدفة أنه أثيرت مؤخراً قضية نقص الذخائر وتلكؤ الأميركيين في تزويد إسرائيل بأسلحة وذخائر جديدة. وهو ما اعتبر محاولة ضغط أميركية لتليين الموقف الإسرائيلي تجاه اليوم التالي.

واضطرت إسرائيل إلى إرسال وزير الشئون الاستراتيجية رون دريمر إلى واشنطن لمناقشة مجمل قضايا الخلاف. وكان كثير من قادة إسرائيل الأمنيين والسياسيين السابقين قد حذروا من تفاقم الخلاف مع أميركا وطالبوا بالتساهل مع الاشتراطات والمطالب الأميركية.

وهذا ما دفع نتنياهو إلى مطالبة رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي إلى إعداد مسودة موقف للنقاش في الكابينت فورعودة دريمر من واشنطن لبدء أول نقاس جدي حول اليوم التالي.

 

وهكذا اجتمع الكابينت ليلة أمس الخميس للبحث في القضية التي تعتبر واحداً من أهم الألغام السياسية. فحكومة نتنياهو في الجوهر هي حكومة يمين حتى بعد أن دخل إلى كابينت الحرب فيها "المعسكر الرسمي" بزعامة غانتس. ويؤمن قادة اليمين ليس فقط الأشد تطرفاً مثل سموتريتش وبن جفير بأن مجرد مناقشة الأمر لإرضاء الأميركيين هو وضع لا يمكن قبوله. وقي نظرهم فإن مجاراة الأميركيين في مسألة اليوم التالي تحول الحكومة اليمينية إلى حكومة وسط أو حتى حكومة يسار.

فجزء كبير من أعضاء هذه الحكومة يؤمن بتهجير الفلسطينيين من غزة والاستيلاء على أرضهم حتى مقابل تأزيم العلاقات مع مصر والولايات المتحدة بل والعالم بأسره. ويرى هؤلاء وجوب العودة لإحياء الاستيطان في غزة والبقاء فيها إلى الأبد.

وطبعاً هناك في الحكومة من يرون في موقف المتطرفين سبيلاً لخسارة الدعم الأميركي ويطالبون بمواقف لينة. وهناك من لا يرون حرجاً في التجاوب مع الطلب الأميركي بهذا الشأن. ولذلك فإن إسرائيل الرسمية تدخل الآن في دوامة قد تقود إلى أزمة سياسية خطيرة في زمن الحرب.

فحزب الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش والقوة اليهودية بزعامة لن جفير أعربوا عن غضبهم لمجرد تحديد جلسة لمناقشة اليوم التالي. وأعلنوا أن قرار عقد الاجتماع في هكرياه مقر وزارة الدفاع تم من دون تفويض.

 

 وبحسب القناة ١٢ في التلفزيون الإسرائيلي فإن مصادر في الصهيونية الدينية تعتبر سلوك نتنياهو بأنه "حدث ضخم" من وجهة نظر سياسية. ولا يصدق هؤلاء أن نتنياهو سيبقى على موقفه الرافض لحماسستان وفتحستان.

 

وقالت مصادر سياسية وفق القناة ١٣ "إن التقرير الذي نشرته قناة الأخبار 12 حول إجراء النقاش في اليوم التالي، يضع الائتلاف في حالة من الفوضى. والصهيونية الدينية لا تعرف كيف تتعايش مع مناقشة "اليوم التالي" في مجلس الوزراء. وهذا "هو نقاش حول السياسة وأوسلو 2. الشعور هو أن حكومة اليمين تتحول إلى حكومة وسط الليلة".

ومن غير المستبعد أن يشكل هذا النقاس بداية تفكك الائتلاف الحكومي الراهن أو على الأقل خروج حزب المعسكر الرسمي من كابينت الحرب ما يجعل حكومة نتنياهو اليمينية وجهاً لوجه في مواجهة أميركا وأوروبا التي تعارض الوجهة الإسرائيلية في مواصلة سياسة الغموض في غزة أو مواصلة سياسة الضم الزاحف الذي بلغ أبعاداً خيالية في الضفة الغربية.

*كاتب صحفي من غزة