شاركت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ندوة " الطريق إلى فلسطين" التي نظّمتها شبكة "متحدون من أجل الوطن" يوم السبت 24 فبراير 2024، في فضاء إيكار في العاصمة التونسية، وأدارها الأستاذ في الجامعة التونسية العربي الطاهري.
وقد تأسست الندوة على فكرة أن الطريق إلى فلسطين يمر عبر فوهة البندقية. إلا أن تأمينه من خفافيش الظلام يستدعي، أولاً وضوح فكرة المقاومة، وثانياً تحديد هدفها، وثالثاً انخراط ومشاركة القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة الحقيقية في تحقيق الهدف.
وفي مستوى الفكرة قدّم أستاذ الفلسفة لطفي المثلوثي مداخلة بعنوان" نحو تأصيل فلسفي لمشروع المقاومة" كمحاولة فلسفية للنظر في الباراديغمات التي يطرحها مفهوم المقاومة وما يثيره من إشكاليات وجودية وإيتيقية وسياسية تتصل بالأبعاد الأساسية للإنسان بوصفه مشروعاً وهدفاً لفعل المقاومة. وانتهى إلى أن المقاومة في فلسطين، ببعدها الإنساني وفضحها لبربرية الكيان الصهيوني بصفته رأس حربة للإمبريالية العالمية. تمثّل تجسيداً لكل تلك الأبعاد الكونية للتحرر من كل أشكال الهيمنة الكولونيالية.
وفيما يرتبط بالهدف طرح فريد العليبي أستاذ الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة صفاقس، سؤالاً إشكالياً كعنوان لمداخلته وهو: فلسطين أمام حلين "دولة واحدة أم دولتان؟ " حيث قدّم تعريفاً للحلين بالاستناد إلى جذورهما التاريخية وبرصد المواقف منهما في السياسة والفلسفة، وانتهى إلى رسم ملامح مصير الكيان الصهيوني، بحكم علاقته العضوية بالإمبريالية ودوره الوظيفي في خدمتها، الأمر الذي يُحتّم زواله بزوال تلك الوظيفة في محيط صراع يؤلف الوطن العربي مداه الواسع، بينما تشغل فلسطين مركزه.
وفيما يتعلق بالقوى الاجتماعية ودورها، ارتباطاً باللحظة الراهنة، قدّم عابد الزريعي ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في تونس مداخلة بعنوان " بناء استراتيجية المؤسسات الشعبية العربية لإسناد قطاع غزة" أجاب خلالها على سؤال: ما هو المطلوب في هذه اللحظة التاريخية؟ وطرح تصوراً لبناء استراتيجية عمل للمنظمات الشعبية العربية من أجل توفير الدعم والإسناد لمعركة طوفان الأقصى. وأكد أن الشحنة العاطفية وبالقدر الذي تشعل فتيل الرغبة في مجال الدعم والإسناد، إلا أنها سرعان ما تنطفئ إذا لم يتم تحصينها بالأسس العلمية للعمل. وتتلخص بديهية هذه الأسس في وعي الفرق بين تحديد الرؤية التي نريد تحقيقها، والأهداف التي نصبو إليها، والذوات التي تمضي بنا نحو تحقيق أهدافنا، وتكتيكات العمل التي نعتمدها في هذا السعي، مع الوعي العميق بالقوى المضادة التي تضع العثرات في طريقنا، والعمل على تحييدها ومحاصرتها وعزلها وإسقاطها في نهاية المطاف. وضمن هذا التصور يمكننا أن نتحدث عن عملية دعم وإسناد ناجعة لقطاع غزة.
وحضر الندوة مجموعة من الناشطين السياسيين والباحثين الذين أغنوا الندوة وعمّقوا القضايا التي طرحت ومنحوها بعداً يرتقي بها إلى مستوى أن تكون وثائق عمل مستقبلية.

