Menu

مع دخول  العدوان الصهيو أميركي على قطاع غزة  شهره السادس:

العدو على وشك خسارة الحرب بعد فشله في تحقيق الأهداف المتوخاة منها

عليان عليان

عليان عليان

خاص - بوابة الهدف


كتب عليان عليان*
إعجاز غير مسبوق للمقاومة في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني  تحقق في السابع من أكتوبر 2023 ، عندما هزمت العدو الصهيوني شر هزيمة ، ووضعت كيانه على حافة الهاوية بل الهاوية نفسها،  لولا تدخل الولايات المتحدة وبقية أذنابها في دول الغرب الرأسمالي الذين هبوا لإنقاذه والإمساك بيده حتى يقف على قدميه ، عبر تزويده بترسانات السلاح والذخائر.
وإعجاز غير مسبوق في تاريخ حركات التحرر الوطني  ونضالها للتحرر من  الاستعمارين القديم والحديث ، تحققه المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، المحاصر براً وبحراً وجواً وهي تقاتل في ظل ميزان قوى مختل على مدى نصف عام ، في إطار حرب غير متناظرة  وتلحق بقوات  الاحتلال  خسائر جمة على  الصعيد البشري وتدمير الآليات.
عندما نتذكر فيتنام وثورتها الظافرة ، نتذكر قطارات السلاح والذخائر اليومية الممتتدة من موسكو وبكين  حتى هانوي ، وعندما نتذكر الثورة الجزائرية ، نتذكر الدعم العسكري والسياسي  الذي قدمه نظام خالد الذكر جمال عبد الناصر للثورة ، ونتذكر االعمق الشعبي العربي  الذي تنادى لنصرة الثورة مادياً ،  وعندما نتذكر  الثورة  اليمينية في  الشمال والجنوب  نتذكر العمق الاستراتيجي لهما في " الجمهورية العربية المتحدة" ، وعندما نتذكر  انتصار الثورة في أنغولا بقيادة  "أوغستيتو نيتو "  نتذكر  الدعم  الذي قدمته  كوبا الثورة لها   ولعموم حركات التحرر في  القارة الإفريقية  ،اوعندما نتذكر انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان في حرب تموز  نتذكر الدعم الإيراني والسوري لها ، والأمثلة كثيرة جداً في هذا السياق .
لا ننكر  الدعم المادي والعسكري الذي قدمه محور المقاومة لفصائل المقاومة في قطاع غزة  والضفة الفلسطينية، ولا ننكر جبهات الإسناد الحالية في جنوب لبنان وفي العراق ، ولا ننكر دور حركة أنصار الله  التي تجاوزت حالة الإسناد لقطاع غزة باتجاه الدخول المباشر في حرب غزة في إطار شراكة الدم ، لكن الحصار المطبق على قطاع غزة ، والجغرافيا السياسية  الصعبة ، بحكم تحكم النظام المصري في  معبر رفح ، وتحويله إلى أداة خنق للمقاومة ولأبناء القطاع ، هو الذي يجعل من صمود المقاومة وانتصاراتها المذهلة ، في كافة المحاور في الشمال والوسط والجنوب أمراً إعجازياً ، حين مسخرت  جيش العدو  وأذلته  رغم أنه يحتل مرتبة متقدمة عسكرياً من حيث عدد  القوات والتسليح والتدريب والإمكانات التقنية.


خطة استراتيجة ومهارات قتال تكتيكية
فقوات الاحتلال  التي دخلت كل مدن ومخيمات الشمال ، ودخلت غزة  ، والمناطق الوسطى ومخيماتها ، ودخلت الجنوب في خان يونس ومحيطها من المخيمات والقرى ، لا تزال تراوح مكانها ، ولم تتمكن من السيطرة على متر واحد في القطاع ، بحكم  امتلاك المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام  استراتيجية متكاملة للمواجهة ، وبسالة منقطعة النظير لمقاتليها، وتنويع مذهل في تكتيكاتها ، من حيث  المواجهة في المناطق السهلية عبر نصب حقول الألغام ، وعبر تكتيكات جر قوات الاحتلال إلى الأنفاق وفوهات الأنفاق لاصطيادها ، وعبر  تكتيكات حرب العصابات المدينية ، التي مكنت المقاومة أن  تنصب أفخاخاً لجنود الاحتلال في المباني التي يدخلونها ، وعبر اصطياد دبابات الميركافا في حواري المدن والمخيمات والقرى بصواريخ مصنعة محلياً مثل صواريخ القسام 105 الترادفية ، وصواريخ التاندوم ، وصواريخ أل  TBG المخترقة للتحصينات ، ناهيك عن عبوات  العمل الفدائي وعبوة الشواظ اللاصقة وغيرها من ألأسلحة ، ناهيك عن سلاح القنص عبر  بندقية الغول .
 كل ذلك بالاستناد إلى معجزة  شبكة الأنفاق الإستراتبجة أسفل قطاع غزة بأكمله ، التي يصفها خبراء عسكريون أنها إحدى معجزات العالم ، التي تمكن  المقاتلين من  الاختفاء والظهور المفاجئ لتنفيذ العمليات النوعية ،  ناهيك عن توظيفها لسهولة الانتقال من  الشمال  إلى الوسط والجنوب وبالعكس ، من أجل ترتيب أوضاع كتائب المقاومة في كل مرحلة من مراحل القتال هذا كله بالإضافة إلى توظيفها للتخزين ولتصنيع الأسلحة التي  تستخدمها المقاومة.
مقياس الانتصار بتحقيق الأهداف السياسية
مع دخول  العدوان البري على قطاع غزة شهرها السادس ،يمكننا أن نجزم بأن المقاومة هي المنتصرة رغم الخسائر الهائلة  وغير المسبوقة في صفوف المدنيين ممثلةً بارتقاء ما يزيد عن (33) ألف شهيد  من النساء والأطفال وكبار السن ، وإصابة ما يزيد عن (75) ألف ،  ورغم تدمير (70) في المائة من مباني قطاع غزة، وتدمير البنية التحتية والخدمية والطبية للقطاع  بعد أن صب العدو عل القطاع حوالي (65) طناً من القنابل الأمريكية للتعويض عن هزائمه اليومية في الميدان.
فالانتصار في الحرب ، مطلق حرب ، لا يرتبط بالخسائر البشرية  في صفوف المدنيين ولا  بالخسائر المادية ، بل  مرتبط بتحقيق كل طرف  أهدافه السياسية ، فالجزائر رغم  ارتقاء مليوني شهيد ، خرجت منتصرة في الحرب عبر اندحار قوات الاحتلال الفرنسية وقيام الجمهورية الجزائرية منهية احتلال كولونيالي دام (132) عاماً ، والفيتنام رغم الخسائر البشرية الهائلة في مواجهة  الاستعمار الفرنسي( 1946-1954 )  والأمريكي  (1955-1973)والقصف التدميري لمدنها وخاصة ميناء هايفونج خرجت منتصرة ، وفي الذاكرة كيف أن السفير الأمريكي هرب من  سايجون بسرواله الداخلي قبل أن يرتدي زيه المدني /   والاتحاد السوفياتي في حربه الوطنية العظمى قدم 25 مليون شهيد  لكنه  حقق أهدافه السياسية من الحرب بإسقاط النازية ...ألخ .
لماذا المقاومة هي المنتصرة ؟
يمكننا الجزم أن المقاومة بالمعنى السياسي أيضاً منتصرة  حتى اللحظة بتحقيق ما يلي :
1-أنها عملت على تحقيق نقلة نوعية في تأزيم الوضع الداخلي الصهيوني على الصعد العسكرية  والمجتمعية والداخلية  والاقتصادية ، فهزيمة السابع من أكتوبر والهزائم المتتالية   لقوات الاحتلال والخسائر البشرية الهائلة  في صفوفها ، التي اعترف بها وزير الحرب الصهيوني " يو آف غالانت" بأنها الأخطر منذ المحرقة ومنذ عام 1948 ، أدت إلى فقدان ثقة جمهور المستوطنين في الدولة وفي المؤسستين العسكرية والسياسية، اللتان باتتا تشهدان انقساماً حاداً على أكثر من صعيد ومن ضمنها إدارة صفقة التفاوض مع حماس ، ما أدى إلى تآكل  جهاز المناعة لدى  المستوطنين ، وهجرة نصف مليون إسرائيلي إلى الخارج ، وكذلك هجرة الاستثمارات الغربية ، هذا كله عن أزمة الأسرى ومظاهرات أهالي الأسرى التي تطالب بالموافقة على شروط المقاومة لإطلاق سراح الإسرائيليين  وتطالب باستقالة نتنياهو ، وكذلك أزمة  تجنيد فئة " الحريديم " الناجمة عن مطالبة  المؤسسة العسكرية والمعارضة بتجنيدهم  للتعويض عن خسائر الجيش من القتلى ، على يد فصائل المقاومة في قطاع غزة  ومقاومة حزب الله في جنوب لبنان.
ووفق  مصادر حكومة  العدو فقد خسر العدو إبان هجوم السابع من أكتوبر  ما يزيد عن 1200 قتيل في صفوف المستوطنين وجيش الاحتلال،  وقتل منذ السابع من أكتوبر وحتى اللحظة 600 جندي وضابط من بينهم (75) ضابطاً في سلاح الهندسة، وإصابة  ما يزيد عن (3000) ، في حين أشارت وسائل إعلام صهيونية أخرى بأن 6500 جندي وضابط صهيوني باتوا يعانون من إعاقات دائمة ، وأن ما يزيد عن 20 ألف جندي  باتوا يتلقون العلاج في مصحات نفسية ، بينما تؤكد مصادر المقاومة أن خسائر العدو البشرية أكبر بكثير مما تعلن عنه  حكومة العدو.
2- أنها ضربت مرتكز أساسي من ركائز الكيان الصهيوني منذ نشوئه الغاصب عام 1948 ألا وهو مرتكز الاستيطان ، فالمستوطنات التي أقيمت  في الشمال والجنوب والشرق ، كان الهدف منها أن تشكل خط الدفاع الأول عن الكيان الصهيوني ، لكن  هذا الخط انهار منذ اللحظة الأولى  للحرب ، إذ أنه منذ بدء الحرب غادر حوالي (250) ألف مستوطن من شمال فلسطين المحتلة عام 1948 ومن مستوطنات غلاف غزة ، حيث يرفض هولاء المستوطنون العودة إلى مستوطناتهم في ضوء التهديد اليومي للمستوطنين  من قبل المقاومتين الفلسطينية واللبنانية .
3- أن المقاومة في انتصار السابع من أكتوبر التاريخي  ضربت البعد الوظيفي للكيان الصهيوني ، فهذا الكيان سهرت الدول الاستعمارية على إقامته ومده بكل أسباب القوة ليقوم بدوره الوظيفي  في الحفاظ على   مصالح هذه الدول في المنطقة  ، لكن هذا الكيان بعد معجزة السابع من أكتوبر بات يحتاج لم يحميه .
4- أنها وضعت الكيان الصهيوني في مأزق جراء  ترجمة مبدأ وحدة الساحات ، حيث أصبح الكيان الصهيوني في مواجهة  مقاومة حزب الله ، والمقاومة العراقية  ، والمقاومة اليمنية بقيادة حركة أنصار الله ، حيث أن المقاومات الثلاث دخلت المعركة  مبكراً في سياق إسنادي وتشاركي مع  المقاومة في قطاع غزة ، عبر ضرب أهداف نوعية في الكيان الصهيوني ، وقد تتطور الأمور باتجاه حرب إقليمية تضرب في الصميم الوجود الصهيوني والمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة .
5- حدوث عزلة غير مسبوقة للكيان الصهيوني في أوساط الرأي العام العالمي،  وبات ينظر إليه كدولة فاشية منبوذة ، وبتنا نشهد انزياحاً كبيراً جدا في  الرأي العام العالمي والغربي على وجه الخصوص لصالح القضية الفلسطينية ، من خلال المظاهرات المليونية التي عمت عواصم العالم وعواصم الدول الغربية على وجه الخصوص ، والتي خلقت حالة من الانقسام  بين الحكومات وشعوبها ، وعبرت ولا تزال  تعبر عن إدانتها للمحارق الصهيونية وعن انحيازها للرواية العربية في فلسطين ، وترفع شعار تحرير فلسطين "من النهر إلى البحر" وتضع حداً للسردية  الصهيونية   وفزاعة " معاداة السامية"  ، ما دفع ما يسمى بمعهد الأمن القومي الصهيوني لأن يعترف بأن 95 في المائة من المظاهرات في العالم كانت لمصلحة المقاومة الفلسطينية  و (5) في المائة فقط لمصلحة الكيان الصهيوني.
6-  تمكنت المقاومة من خلال توقيتها لهجوم  السابع من أكتوبر التاريخي،  من إفشال  حلقة التطبيع الرئيسية  التي سهرت  الإدارة الأمريكية على إنجازها ،ألا وهي " الحلقة السعودية" التي سعت  الإدارة الأمريكية من خلالها، إلى دفع معظم الدول الإسلامية إلى مستنقع التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وإلى إفشال  الاتفاق السعودي الإيراني  الذي تم بوساطة  صينية بتاريخ 11/ 3/ 2023 .
وحسب العديد من المراقبين ، "فقد تعطلت كل مشاريع التطبيع بين  الكيان الصهيوني والأقطار العربية، وعادت الأمور برمتها إلى المربع صفر، وأصبح من الشاذ اليوم أن يظهر أي صوت في عاصمة عربية أو إسلامية يدافع عن العلاقة مع "تل أبيب" أو يدعو للتصالح معها."
  وأخيراً : بقي أن نشير إلى أن انتصار المقاومة، وفشل العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه من الحرب بات حديث مسؤولين عسكريين وسياسيين  إسرائيليين سابقين ، وبات حديث  مسؤولين في الإدارة  الأمريكية ، وحديث  الاستخبارات العسكرية الأمريكية ، ناهيك عن معطيات الرأي العام الإسرائيلي، وفق العديد من استطلاعات الرأي في الكيان الصهيوني ، وبهذا الصدد نشير  - على سبيل المثال لا الحصر- إلى ما يلي :
-    منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، "جون كيربي" لفت  في  الرابع من كانون ثاني (يناير) الماضي ،إلى أنّ "حماس لا تزال تمتلك قدرات كبيرة داخل غزة"، وأنّهم في واشنطن "لا يؤمنون بأنّ الهجمات العسكرية ستقضي على فكرها".
-    أظهر استطلاعٌ للرأي في كيان  الاحتلال   29 مارس ( آذار) الماضي  أن 61% من الإسرائيليين لا يعتقدون أن الحرب في غزة ستنتهي بـ"انهيار حركة حماس".
-    أشارت  صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التقديرات الاستخبارية الأميركية تؤكدأن حركة المقاومة الإسلامية" حماس" لا تزال تملك ذخائر تكفي لضرب (إسرائيل) عدة أشهر أخرى، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين اعترافهم بأن هدف تدمير حماس خلال الحرب على غزة"لم يتحقق رغم الحملة الجوية والبرية والدمار الهائل.
-    ونقلت صحيفة " نيويورك تايمز " في 24 فبراير (شباط) الماضي عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، قولهم إن "معظم شبكة أنفاق  المقاومة  لا تزال سليمة، وإن (إسرائيل) لن تكون قادرة على تحقيق هدفها المتمثل بالقضاء على على فصائل المقاومة في قطاع غزة"  وأن "ما لا يقل عن 5000 مقاتل من حماس لا يزالون في شمالي القطاع فوق الأرض وتحتها ، وأن الحركة لا تزال نشطة هناك، وستكون قادرة على إطلاق الصواريخ على (إسرائيل) ومهاجمة القوات البرية" ... وأنه "وفقا لمسؤولين أمنيين إسرائيليين حاليين وسابقين " فإن  هدف رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو المتمثل بتدمير  المقاومة لا يزال بعيد المنال".
-    تصريحات متكررة لكل من رئيسي وزراء سابقين هما " يهودا باراك ويهودا أولمرت" أن نتنياهو فشل في تحقيق الأهداف السياسية التي حددها للعدوان البري ممثلة بالقضاء على" حماس فصائل المقاومة ، وتحرير الأسرى الصهاينة بالقوة المسلحة ، وتجريد القطاع من السلاح" .

*كاتب فلسطيني