Menu

بـالصـور: مصـائـب السـت والأربــع ساعـات عند "الفـرّان" فـوائـدُ !

11049616_10153093236068810_593792932837734365_n

الهدف_جباليا_يوسف حماد:

لا يختلف شخصان على الاستفزاز والقهر الذي مازالت أزمة الكهرباء تخلقه في نفوس الناس، بالقطاع، منذ سنوات، دون أن تراوح مكانها؛ إما بسبب التلاعب بالناس، أو لعجز حقيقي عن الوصول لحل يضمد الجراحات، خاصة جراحات أولئك الذين ما زالوا يتأبطون العيش على قمم منازلهم المدمرة، ينتظرون صيفًا قارصًا، كما احتضنوا من قبل بردًا قارصًا.

أيام طويلة مرت على انتهاء الحرب على قطاع غزة، لم تتمكن فيها النخب السياسية الفلسطينية المنقسمة منذ 8 سنوات من الحل، حل المآزق التي عصفت بمعظم مناحي الحياة بالقطاع؛ ولكنها في ذات الوقت.. خلقت حياة ناصعة للشاب سالم الناعوق (23 عاما) وشقيقه رضوان، في مهنه تلفحهم النار فيها حتى يعودوا بأرزاق يومهم إلى بيوتهم  ببلدة جباليا شمال قطاع غزة.

يقول الناعوق لمراسل الهدف: قطع الكهرباء يعود علينا بالدخل الجيد، انظر إلى هذا الفرن ونحن على أبواب الصيف لا نحتمل حرارته، ولكن الوضع الصعب وعدم وجود عمل يجبرنا على فعل كل شيء قد يكون أصعب وأقسى.

وتعتبر الكهرباء من الموجودات الشحيحة في قطاع غزة، إذ تصل ساعات الوصل في بعض الأحيان لأربع ساعات وست ساعات، أقل، خلال اليوم الواحد.

سالم ورضوان شقيقان يدرسان في الجامعتين الإسلامية والأزهر بغزة، يعودان كل يوم من الجامعة للعمل في "فرن الناعوق"، رغم أن الأمر مجهد للغاية خاصة في زيادة أعداد الوافدين تزايدا طرديا مع زيادة ساعات الفصل، ولساعات متأخرة من الليل.

ويتابع سالم الذي زادت مسامات وجهه اتساعا بفعل الحرارة في الفرن:  يعتمد الفرن الناري على الزيوت القديمة (زيت سيارات) وبعض الأخشاب، بمساعدة مضخة هوائية (منفاخ يدوي)، نحن نعمل منذ 4 سنوات، مخيم جباليا مكتظ بالسكان الذين لا يستطيعون شراء الخبز الجاهز، وهذه فرصة بالنسبة لنا، نحن نخبز الخبز البيتي كل 40 رغيف بأربعة شواكل (ما يعادل الدولار الأمريكي تقريبا).

وسط الجدران المبطنة بالرماد لكثرة الأدخنة الخارجة بسبب استعمال زيت معاد استخدامه، وجدت الطفلة نهلة نبهان (15عاما) ضالتها في هذا المكان.

تقول نهلة التي وضعت على رأسها قطعة قماشية وفوقها لوحة خشبية تحمل عشرات الأرغفة التي جاءت مستنجدة بالفرن لخبزها: نحن نعيش أوقات صعبة لا يوجد كهرباء، من الصعب علينا التأقلم، لقد قطعت مسافة طويلة إلى هنا، كان بالإمكان أن تخبز أمي في البيت، لكن هناك أزمة كهرباء، وأزمة غاز طهي أيضا.

نهلة التي ترتاد مدرسة في مراحل تعليمية متوسطة (إعدادية) تضيف لمراسل بوابة الهدف: نأتي لهذا الخباز عندما تقطع الكهرباء، نحن أصلا لا نراها إذا كنا في المدرسة في أيام كثيرة من الأسبوع، أنا من وسط البلدة آتي مشيا على الأقدام إلى هنا، انتظر ساعة أو أكثر لحين الانتهاء من خبز العجين للمواطنين الآخرين في فترات الذروة.

ويعتمد قطاع غزة على ثلاثة موارد في الحصول على التيار الكهربائي، أولها من خطوط الوصل القادمة من "إسرائيل"، ثم محطة توليد الكهرباء المحلية وسط القطاع والتي سبق أن قصفتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، و خط مصري يغذي مدينة رفح جنوب القطاع، مع العلم أن كل هذه المصادر لا تكفي حاجة سكان القطاع اليومية الذي قارب عدد سكانه على المليوني نسمة.