Menu

على قولة المثل

قبل ما تخطب وتناسب.. رخّص واسأل وفكر وحاسب !!

تعبيرية

غزة _ محمود الحاج

على غرار مشروع "رخصة الزواج" الماليزي، الذي تبنته الحكومة الماليزية إبان فترة رئيس الوزراء مهاتير محمد, للحد من تفاقم مشكلة الطلاق، تبنت بعض مؤسسات تيسير الزواج وبعض المؤسسات الرسمية في غزة فكرة العمل على مشروع إصدار "رخصة قيادة الأسرة" لتأهيل المقبلين على الزواج لذات السبب.

انتشر الحديث بين المواطنين في قطاع غزة, حول رخصة الزواج, فكان منهم المؤيد ومنهم المعارض للفكرة جملةً وتفصيلاً.

الشاب محمد أبو زناد (27 عاماً) من مدينة خان يونس جنوب القطاع، قال ساخراً "الوضع في غزة مأساوي جداً، أعداد الخريجين أعلى من نسبة المطلقات، لا يهمني كثيراً أمر الرخصة لأنني لا اعلم متى سأتزوج".

بجدية أكثر قال الشاب علي أبو زيادة (25 عاماً) من مدينة رفح "فقدان الشعور بالأمان الوظيفي والراحة النفسية هو سبب لزيادة الطلاق، الرخصة لن تضيف جديد للمواطن ما لم يكن يحمل رخصة الأخلاق منذ صغره".

ويضيف أبو زيادة، "نرجو أن لا تكون هذه الرخصة إجراء عادي, وان تخدم المجتمع الفلسطيني ولا تكلف الشباب المقبل على الزواج مزيداً من المال".

أما للمؤيدين فكان لهم رأيهم، سناء حسنين (22 عاماً) من مدينة خان يونس, تقول "فكرة جيدة قد تسهم في الحد من الطلاق ولو بنسبة بسيطة، لأنني اعتقد انه بات في كل بيت فتاه مطلقة".

بمشاركة (90) شاب وفتاة انطلقت أولى دورات مشروع "مودة"، والتي تدعمه ثلاث وزارات فلسطينية ومؤسسة "إنتربال" الخيرية ومقرها بريطانيا، لتهيئتهم للحياه الزوجية بعد استفادتهم من الاستشارات الدينية والقانونية والطبية والنفسية.

"مشروع مودة تشرف عليه عدة وزارات, على رأسها القضاء الشرعي ومؤسسات المجتمع المدني، حيث وضعنا خطة إستراتيجية تقوم على عدة مراحل, أولها التعريف بالمشروع ثم التمهيد عبر عقد دورات تجريبية" يقول رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي د.حسن الجوجو.

وأكد في خضم حديثه لمراسل "بوابة الهدف" أن المجلس الأعلى ينظر إلى المشروع "باعتباره فريضة شرعية، وتشريع الزواج جاء لمقاصد تقوم على السكن والمودة والرحمة، لذلك لا بد للشباب أن يفهموا حقوقهم وواجباتهم"، معتبراً "مودة" مشروعاً ذو حاجة مجتمعية في ظل الارتفاع الملحوظ لنسب الطلاق.

وأضاف الجوجو أن "نشر ثقافة التفاهم بين الأزواج أصبح ضرورة, لأن الأسرة الفلسطينية هي قوام المشروع الوطني, ولا بد أن تكون قوية ومحصنة, وبرنامج الدورة يحتوي على مواد ضرورية للأزواج تأهلهم من كافة النواحي، والقائمين على المشروع سيسقطون التجربة الماليزية على المجتمع الفلسطيني".

وفي معرض إجابته عن تكاليف الالتحاق بدورات مشروع "مودة"، نفى الجوجو قطعياً أن يتم فرض رسوم للالتحاق بالمشروع، قائلا: "سنُعطي ولن نأخذ".

وعن استمرارية المشروع، قال الجوجو، "الاشتراك سيكون إلزامياً عندما يتهيأ المجتمع الفلسطيني وتتوفر الظروف المناسبة لذلك"، حيث توقع أن يُصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي قراره بإلزام الشباب بالالتحاق بالمشروع ولكن ليس قبل عام 2018.

رئيس جمعية التيسير للزواج والتنمية بغزة، أدهم البعلوجي, أكد أن فكرة مشروع "مودة" جاءت حرصاً من الجمعية للمساهمة في مساعدة الشباب المقبلين على الزواج في بناء وتكوين أسر مستقرة، بعيدة عن المشاكل الاجتماعية، يتخللها الحب والاحترام المتبادل بين أفرادها.

تجدر الإشارة إلى أن إحصائية المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في القطاع, نشرت مؤخراً، أنها رصدت (3281) حالة طلاق في عام 2015، حيث قابلها (20778) عقد زواج جديد وهو العدد الأكبر لعدد حالات الزواج منذ نشأة المحاكم الشرعية.

بعد انتشار الحديث عن رخصة قيادة الأسرة، تناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي, خبر تحديد مهور الفتيات، مما أثار موجة من التعليقات غلب عليها طابع السخرية.

يرد رئيس المجلس الأعلى للقضاء على خبر تحديد المهور "لا ولن يتم تحديد المهور, ولا أحد يستطيع ذلك حتى القضاء الشرعي، لأن المهر في الإسلام غير محدد بسقف أعلى أو بحد أدنى", داعياً الأهالي إلى محاولة تخفيض المهور حتى يقبل الشباب على الزواج.

"بالرغم من أهمية كل الأنشطة التوعوية والتثقيفية، في رفع وعي المقدمين على الزواج، إلا أنها وحدها لا تكفي للحد من ارتفاع نسب الطلاق أو حتى الخلافات الزوجية الحادة والمتوسطة، خاصة في صفوف الأزواج الشباب"، يقول الدكتور حسام أبو ستة أستاذ علم الاجتماع.

ويضيف د.أبو ستة، "إذا ما وقفنا أمام الأسباب الحقيقية لتلك الظاهرة، سنكتشف بأنها أسباب ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية، تحتاج لمعالجة شاملة، يعجز أي برنامج تثقيفي أن يحد من تأثيرها بمفرده".

وليكون المشروع حلاً يُكمل أبو ستة "يجب أن يكون المشروع ضمن خطة توعوية وتنموية شاملة، ويشمل على أفكار ومراحل تسبق القدوم الفعلي للزواج، ويكون هناك موضوعات تناقش مراحل وخطوات الزواج في المناهج التعليمية، وضمن خطط وزارة الثقافة, والتربية والتعليم, والشؤون الاجتماعية.