تواصل قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها الواسع على جنين وطولكرم، متسببةً بدمار واسع طال البنية التحتية ومنازل المواطنين، وسط نزوح قسري للأهالي بالتزامن مع نسف للمباني وتجريف الشوارع والطرقات.
وأفادت مصادر محلية، بأنّ قوات الاحتلال تواصل عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الثالث والأربعين على التوالي، مخلّفا 28 شهيداً وعشرات الإصابات.
وأشارت المصادر، إلى أنّ جيش الاحتلال وسّع عدوانه على مدينة جنين ليشمل الحي الشرقي من المدينة، حيث اقتحمت فجر اليوم قوات خاصة بناية الغول في الحي، وأطلقت الرصاص الحي على الشاب جهاد علاونة (23 عاماً) ومنعت نقله بعد إصابته، ما أدى إلى استشهاده، كما اعتقل الاحتلال الشاب ضرغام السعدي من منزله في الحي الشرقي، فيما دفعت بتعزيزات عسكرية إلى الحي برفقة جرافات بدأت بتدمير عدة شوارع، منها شارع المدارس، وشارع سويطات، وصولاً إلى قرية حداد، وشارع الناصرة.
كما أغلق جنود الاحتلال شارع جنين نابلس والمدخل الجنوبي للمدينة، وتمركزت آلياته العسكرية عند دوار عصفور. وفي الحي الشرقي من المدينة، أجبر جنود الاحتلال الأهالي على إخلاء منازلهم بعد استخدام مكبرات الصوت والطلب منهم الخروج من منازلهم، خاصة في حارة السعدية، وعمارة الغول، كما فتش جنود الاحتلال منازل في منطقة خالد بن الوليد، ومنطقة حليمة السعدية، وسط وجود المدرعات، كما قطعت قوات الاحتلال التيار الكهربائي عن أجزاء من المدينة، بسبب تدمير جرافات الاحتلال البنية التحتية.
وواصل الاحتلال إغلاق مداخل مخيم جنين كافة بالسواتر الترابية، وطرد السكان الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم، بينما تمركزت جرافاته وآلياته في محيط المخيم ودفع بتعزيزات عسكرية إلى مداخله كافة، حيث هجّر الاحتلال، حتى الآن، قرابة 20 ألفا من سكان مخيم جنين الذين توزعوا على قرابة 39 بلدة وهيئة محلية، ويعمل الاحتلال على تغيير معالم المخيم من خلال التدمير الممنهج الذي طال 120 منزلاً بشكل كلي وعشرات المنازل بشكل جزئي.
ونفذت قوات الاحتلال 336 مداهمة، وأخضعت المواطنين للتحقيق الميداني، بينما شنت الطائرات المسيرة قرابة 15 عملية قصف، كما يمنع الاحتلال الطواقم الصحفية المحلية والدولية من دخول المخيم لرصد الدمار والخراب، وتغطية ممارساته بحق المواطنين.
كما يدخل العدوان الصهيوني على مدينة طولكرم ومخيميها، اليوم الثلاثاء، يومه الـ 37 وسط تصعيد عسكري وحصار خانق ومداهمات للمنازل وطرد وتشريد سكانها.
وقالت مصادر محلية، إنّ قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية من الآليات وصهريج وقود إلى المدينة، وتمركزت أمام المباني السكنية التي تستولي عليها في شارع نابلس الرابط بين مخيمي "طولكرم ونور شمس"، وسط إعاقة حركة تنقل المركبات، في الوقت الذي انتشرت فرق المشاة في الشوارع الرئيسية المؤدية الى المخيمين.
ويواصل الاحتلال حصاره المطبق على مخيمي طولكرم ونور شمس، ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما، وينشر دورياته الراجلة في محيطهما وداخل الحارات والأزقة، والقيام بمداهمة المنازل وتخريبها وتدمير محتوياتها واخضاع من يتواجد داخلها من السكان للاستجواب، واجبارهم على مغادرتها، وسط اطلاقه للرصاص الحي والقنابل الصوتية والضوئية لترويعهم.
وصعدت قوات الاحتلال من عمليات هدم وحرق للمنازل والمنشآت في حارات مخيم نور شمس، اضافة الى ما احدثته من دمار كامل في البنية التحتية طالت شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات.
وفي مخيم طولكرم، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات اضافية الى داخل المخيم، وهي تطلق الأعيرة النارية بشكل كثيف، وتبث اصوات استفزازية لترويع المواطنين الذين ما زالوا داخل منازلهم على أطراف المخيم، خاصة في ساعات متأخرة من الليل، فيما يشهد المخيم وشوارعه دمارا واسعا طال البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.
ووسط استمرار الحصار المشدد على المخيمين، يعاني السكان ممن بقوا في منازلهم، من أوضاع معيشية صعبة بسبب نقص المواد الغذائية والطبية، وتتوالى مناشداتهم لتأمين وصول المستلزمات الأساسية، في الوقت الذي تعيق قوات الاحتلال عمل طواقم الاغاثة ومنها جمعية الهلال الأحمر من إيصال المساعدات الإنسانية، أو إخلاء الحالات المرضية.
وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الفتى نور الطحل بعد مداهمة عمارة سكنية في ضاحية ارتاح جنوب المدينة، والشاب أدهم طنجي من منزله في ضاحية شويكة شمالا، واقتحمت ضاحية ذنابة شرقا، بجنود من المشاة جابوا شوارعها دون ان يبلغ عن اعتقالات.
وأسفر العدوان المتواصل على المدينة ومخيميها عن استشهاد 13 مواطنا، بينهم طفل ومواطنتان احداهما حامل في الشهر الثامن، إضافة إلى إصابة واعتقال العشرات، ونزوح قسري لأكثر من 9 آلاف مواطن من مخيم نور شمس، و12 ألف نازح من مخيم طولكرم، وما رافقه من عمليات الهدم والتجريف، التي طالت أكثر من 25 منزلا من المخيمين خلال الأيام الأخيرة بذريعة شق طرق يخترق حاراتهما.

