أصدر وزير الحرب الصهيوني، "يسرائيل كاتس"، صباح اليوم الثلاثاء، أمرًا بالاعتقال الإداري لمدة أشهر بحق القيادي في حركة أبناء البلد ، رجا إغبارية (73 عامًا)، في خطوة أثارت موجة احتجاجات سياسية وشعبية.
وجاء القرار قبل ساعات فقط من جلسة كانت مقررة في محكمة الصلح بمدينة الخضيرة، حيث كان من المتوقع أن يتم الإفراج عنه، وفقًا لطاقم محامي الدفاع، وذلك بعد فشل المخابرات والشرطة الصهيونية في تقديم لائحة اتهام بحقه منذ اعتقاله قبل نحو أسبوع.
وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت إغبارية، الأربعاء الماضي، عقب مداهمة منزله في مدينة أم الفحم، بمشاركة قوات من الشرطة وحرس الحدود وجهاز المخابرات، حيث نُقل لاحقًا إلى معتقل الجلمة، قبل أن يُحوَّل اليوم إلى معتقل "كيشون".
وخلال المداهمة، صادرت القوات بعض الممتلكات الخاصة، من بينها أعلام فلسطينية وهواتف وأجهزة إلكترونية، بزعم "وجود شبهات أمنية".
وعُقدت جلسة الأسبوع الماضي للنظر في تمديد اعتقاله، وقررت المحكمة تمديد احتجازه حتى اليوم الثلاثاء، قبل أن يتم تحويل القضية إلى اعتقال إداري بقرار من وزير الحرب، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتجاوز الإجراءات القضائية العادية.
وشهدت مدينة أم الفحم، السبت الماضي، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من النشطاء السياسيين رفضًا لاعتقال إغبارية، مطالبين بالإفراج الفوري عنه، ومنددين باستخدام سياسة الاعتقال الإداري التي تُطبَّق دون تهم واضحة أو محاكمة.
وفي بيان صادر عن المكتب السياسي لحركة أبناء البلد، قالت الحركة، إنّ "الاعتقال الإداري لرجا إغبارية، سابقة خطيرة ليست جديدة فكان إغبارية أول معتقل إداري من سكان الداخل المحتل، وذلك عام 1987، ويأتي هذا الاعتقال الانتقامي لعدم قدرة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية توجيه تهم تستند إلى وقائع حقيقية وفعلية".
وأضافت الحركة في بيانها أنه "نستنكر في دورنا اعتقال الرفيق رجا وعضو المكتب السياسي البالغ من العمر 74 عاما، كما ونكرر تحميلنا مسؤولية صحة وحياة الرفيق إلى الأذرع الأمنية بكامل أشكالها".
واعتبرت "أبناء البلد" أن "هذا الاعتقال ما هو إلا سياسي ودليل على فشل المخابرات في تلفيق تهم واهية، ونجدد عهدنا ونقف خلف القيادي رجا إغبارية. وندعو كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية لاتخاذ الخطوات اللازمة والفاعلة للدفاع عن رفيقنا إغبارية".
ويُشار إلى أن إغبارية سبق أن اعتُقل في سبتمبر 2018، بزعم "التحريض على العنف والإرهاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، وقضى آنذاك عامًا في ظروف وصفتها مؤسسات حقوقية بـ"السيئة"، قبل الإفراج عنه بشروط مقيدة.
ويُعد الاعتقال الإداري من أكثر السياسات المثيرة للجدل التي تعتمدها سلطات الاحتلال، حيث يتم احتجاز الأفراد دون توجيه تهم أو محاكمة، استنادًا إلى ما يُسمّى "ملفًا سريًا"، وهي سياسة تُواجه انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية.

