Menu

إحاطة جديدة حول واقع الأسرى في معتقلات الاحتلال خلال النصف الأول من تموز/ يوليو الجاري

الهدف الإخبارية ـ فلسطين المحتلة

كشف نادي الأسير الفلسطيني في إحاطة جديدة، استنادًا إلى زيارات نفذها محاموه خلال النصف الأول من تموز/ يوليو الجاري، عن تصاعد الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 654 يومًا.

وأفاد النادي بأنّ نحو 10,800 أسير ومعتقل – بينهم 50 أسيرة و450 طفلًا – يواجهون أوضاعًا إنسانية وصحية كارثية، في ظل سياسة منظمة تشمل التجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجسدية والنفسية، وتفشي الأمراض، وعلى رأسها مرض الجرب (السكابيوس)، خاصة في صفوف الأطفال في سجني مجدو وعوفر.

وثّق النادي عبر الإفادات الميدانية حالات إصابة بكسر في الأضلاع، واستخدام "الفرد الكهربائي"، وإطفاء السجائر في أجساد الأسرى. كما أبلغ عدد من الأسرى عن إطلاق الرصاص المطاطي خلال عمليات القمع المتكررة، فضلًا عن استخدام الكلاب البوليسية وقنابل الصوت أثناء اقتحام الزنازين.

سجن "مجدو"

يُعد سجن "مجدو" من أبرز المعتقلات التي يُحتجز فيها الأسرى، ولا تزال الإفادات الواردة منه تتمحور حول سياسة التجويع، واستمرار تفشي مرض الجرب – السكابيوس، حتى بين الأطفال. وقد أفاد غالبية الأسرى الذين تمت زيارتهم بظهور أعراض المرض عليهم بوضوح، حيث لم يتمكن عدد منهم من إغلاق أيديهم بسبب انتشار الدمامل، ويعانون من صعوبة بالغة في الحركة والنوم.

وأشاروا إلى أن المرض يلازمهم منذ شهور، ما يعني أنهم لا يستطيعون النوم بسبب الحكة الشديدة والأعراض المصاحبة للمرض. كما زادت درجات الحرارة المرتفعة مؤخرًا من تفاقم حالتهم الصحية.

ويؤكد الأسرى أن إدارة السجن لا تبدي أي اهتمام بعلاج المرض بشكل جذري، بل تتعمد استخدامه أداة تعذيب إضافية بحقهم.

سجن "عوفر"

لم تختلف الأوضاع في سجن "عوفر" عن نظيرتها في "مجدو"، بل شهدت تفشيًا أكبر لمرض الجرب، إلى جانب تصاعد وتيرة عمليات القمع.

ففي تموز الجاري، سُجلت عملية قمع واسعة، حيث اقتحمت قوات القمع الزنازين برفقة الكلاب البوليسية، ورافقتها اعتداءات واستخدام قنابل صوتية، ما أدى إلى إصابة أحد الأسرى بكسر في الأضلاع.

وأكد الأسرى الذين تمت زيارتهم تدهور أوضاعهم الصحية نتيجة سياسة التجويع، إذ أن كميات الطعام غير ثابتة، وتكرار نوعية الطعام تسبب بمشكلات في الجهاز الهضمي، إلى جانب فقدان الوزن الحاد، والمعاناة من الدوخة والهزال الشديد.

سجن "النقب"

تركزت إفادات الأسرى في "النقب" على عمليات القمع والنقص الحاد في كميات الطعام.

وأشار أحد الأسرى إلى أنه تعرض في حزيران الماضي للضرب من قِبل وحدات "الكيتر"، ما تسبب بكسر في أضلاعه، كما قاموا بإطفاء السجائر في جسده.

هذه الإفادة ليست إلا واحدة من العديد من الشهادات التي تم توثيقها خلال شهر تموز.

ويؤكد الأسرى أن أبرز ما يعانون منه هو الجوع، المرض، والقمع، إضافة إلى استخدام الرصاص المطاطي بشكل متصاعد أثناء عمليات الاقتحام.

وقد شهد سجن "النقب" اعتداءات وحشية، من بينها اعتداءات جنسية.

سجن "جلبوع"

خلال زيارة لسجن "جلبوع"، أفاد الأسرى بتصاعد واضح في وتيرة القمع والاعتداءات، التي باتت تشبه تلك التي وقعت في بداية حرب الإبادة.

وتستخدم قوات القمع "الفرد الكهربائي" والعصي والغاز، وتتركز عمليات الاعتداء ليلًا أو في ساعات الفجر، إضافة إلى عمليات تفتيش أسبوعية للزنازين.

ويؤكد الأسرى أن كميات الطعام تراجعت إلى ما يشبه "اللقيمات"، ويعانون من الجوع المستمر.

كما تتعمد إدارة السجن تقليص مواد التنظيف (مثل الشامبو وورق الحمام)، في ظل تفشي واسع لمرض الجرب بين مئات الأسرى، الذين يعانون من أوضاع صحية متدهورة منذ شهور.

سجن "جانوت" (نفحة وريمون سابقًا)

سيطرت عمليات القمع على روايات الأسرى في سجن "جانوت"، حيث أفادوا باستمرار الاعتداءات الجسدية، والإهانات اللفظية بحقهم وبحق عائلاتهم. كما لا تتوقف عمليات التفتيش المتكررة للزنازين. وأشار الأسرى إلى عراقيل كبيرة في تنفيذ زيارات المحامين، إذ لا تُمنح الموافقة إلا مرة كل شهر أو شهرين، مما فاقم من عزلة الأسرى، خاصة أن زيارات الطواقم القانونية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم للتواصل مع العالم الخارجي.

وفي هذا السياق، أكد نادي الأسير أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى، وتفرض قيودًا كبيرة على عملية الزيارة، تشمل الاعتداء على الأسرى أثناء نقلهم لغرف الزيارة، وتقييدهم، وإخضاعهم لرقابة مشددة.

وشدد النادي على أن منظومة السجون مستمرة في ترسيخ المعتقلات كساحات تعذيب ممنهج للأسرى، عبر سياسات التجويع، والحرمان من العلاج، ونشر الأوبئة، والاعتداءات الجسدية والجنسية، بما في ذلك جرائم الاغتصاب.

كما جدد نادي الأسير دعوته للمنظومة الحقوقية الدولية إلى اتخاذ خطوات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب الفلسطيني، وبالأخص بحق الأسرى والمعتقلين. ويطالب بفرض عقوبات تُخرج الاحتلال من دائرة الحصانة الدولية، وتعيد للمنظومة الحقوقية دورها الحقيقي، وتنهي حالة العجز التي شلّتها منذ اندلاع حرب الإبادة.

وأشار النادي، إلى أنّ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بلغ حتى بداية تموز/ يوليو 2025 نحو 10,800، وهو الرقم الأعلى منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، ولا يشمل المعتقلين في معسكرات الجيش، بينهم 50 أسيرة، اثنتان منهن من غزة، وأكثر من 450 طفلًا، و3,629 معتقلًا إداريًا، وهي النسبة الأعلى مقارنة ببقية التصنيفات، و2,454 معتقلًا من فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو الرقم الأعلى منذ بدء حرب الإبادة، ويشمل معتقلين من غزة ولبنان وسوريا.