صادقت محكمة "شؤون الهجرة" الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، على قرار استمرار احتجاز 14 ناشطًا دوليًا كانوا على متن سفينة "حنظلة"، التابعة لأسطول الحرية، بعد رفضهم التوقيع على ما يسمى بـ"إجراءات الترحيل الطوعي".
وأوضح مركز "عدالة" الحقوقي، الذي يتولى التمثيل القانوني للمعتقلين، أن المحكمة قررت إبقاءهم قيد الاحتجاز حتى تنفيذ الترحيل القسري خلال الأيام القريبة، دون البتّ في قانونية عملية الترحيل ذاتها.
وعُقدت جلسات المحكمة في منشأة "جفعون" بمدينة الرملة، حيث مثل محامو "عدالة" النشطاء، في جلسات استمرت من التاسعة والنصف صباحًا حتى الرابعة عصرًا، ضمن جهود وقف ما وصفه المركز بـ"الاحتجاز غير القانوني" وضمان حقوق المعتقلين.
وأكد المركز أن جميع المعتقلين يواصلون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على احتجازهم القسري ورفضهم إجراءات الترحيل، مشيرًا إلى أن عدداً منهم أدلى بشهادات صادمة أمام المحكمة.
من بين الشهادات، تحدث الناشط الأميركي كريستيان سمولز عن "تعرضه لعنف جسدي شديد" على يد القوات الإسرائيلية، فيما أفادت ناشطات أخريات بحرمانهن من ظروف إنسانية، بينها غياب التهوية في ظل الحر الشديد، وانعدام المستلزمات الصحية الأساسية للنساء.
وأشار المركز إلى أن ناشطين من بينهم آنجي ساهوكيه (فرنسا)، والدكتور فرانك رومانو (الحامل للجنسيتين الأمريكية والفرنسية)، وسانتياغو غونزاليس فاليخو (إسبانيا)، تعرضوا أمس الأحد، لضغوط شديدة حالت دون لقاء المحاميات، ما دفعهم إلى التنازل القسري عن هذا الحق، قبل أن يُتاح التواصل معهم اليوم.
ولفت "عدالة" إلى أن المحكمة الإسرائيلية لا تنظر في قانونية الترحيل، بل فقط في تمديد احتجازهم حتى موعد تنفيذ الترحيل القسري، ما يمنح السلطات هامشًا واسعًا للاستمرار في حبسهم رغم غياب أي مسوغ قانوني فعلي، وهو ما سبق استخدامه مع نشطاء سفينة "مادلين"، ويتكرر الآن مع طاقم "حنظلة".
وأكد المركز أن "اختطاف النشطاء المدنيين من المياه الدولية ونقلهم قسرًا إلى إسرائيل يُشكّل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي"، مشددًا على مواصلة مطالبه القانونية بالإفراج الفوري عنهم، وعلى "حقهم في العمل الإنساني".
وفي السياق، أشار المركز إلى استمرار زيارات دبلوماسية من ممثلي سفارات فرنسا وأستراليا لمواطنيهم المعتقلين، وطالب بالسماح بـ"زيارات قانونية يومية حتى الإفراج عنهم".
وفي آخر التحديثات، جرى خلال الساعات الماضية ترحيل عدد من النشطاء، بينهم أنطونيو مازيو (إيطاليا)، غابرييل كاثالا (فرنسا)، جيكوب بيرغر (الولايات المتحدة)، إلى جانب صحافيي "الجزيرة" وعد الموسى ومحمد البقالي. كما أُطلق مساء أمس سراح الناشطين الأميركيين هويدا عراف وروبرت بوب صبري.
واختتم "عدالة" بيانه بالتأكيد على أن النشطاء، خلال مثولهم أمام المحكمة، شددوا على أن مشاركتهم في "أسطول الحرية" جاءت بدافع إنساني، في محاولة لكسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة، في ظل حرب إبادة مستمرة منذ أكثر من 22 شهرًا، ومجاعة غير مسبوقة أودت بحياة عشرات الأطفال.

