كانت حياته التي عاشها بيننا تليق بالموقف الذي اتخذه أمام كل الأحداث التي عشناها وعاشها معنا . قبل أن يكون فنانا في مجالات متعددة ، كانت لغته المحكية التي ينطق بها ، تأخذنا دوما إلى أعماق ذواتنا الذابلة الممتلئة بالحزن والخيبات والهزائم، ولأن الموقف حاضر دوما في ثنايا محكياته ، تحضر البدايات والنهايات كأنها صرة عجوز فلسطينية عائدة إلى عكا بعد طول غياب ، على الرغم من غدر ومعاكسة الواقع الراهن لهذه النهاية .
زياد الإنسان حاضر في وجدان كل من عرفه أو عاش مرحلته، أو تعرف عليه من خلال مسرحياته وكلمات أغانيه وموسيقاه. كما في السياسة ورؤيته الجذرية لبلاد تنضح بالحياة على الرغم من كل الماسي
زياد لم يرحل فالإرث الذي تركه يذكرنا دوما ان كل المنكسرين والقافزين إلى حضن الأعداء مجرد زبد في نهر جارف سيمحوهم في لحظة الانتصار .
لا يمكن فصل زياد عن مناخ عام عشناه كفلسطينيين ولبنانيين وعرب ، ونحن نتطلع إلى النصر المرتضى والمرتجى والذي طال تأخره عقودا وعقود ، وثلاث أجيال متعاقبة ، هو ناصية الحلم الذي مازال حاضرا في بنت جبيل كما خزاعة وجنين ورام الله وسخنين .
لهذا فإن الموت لا يمكن له ان يعبث بالذكريات التي دربناها جيدا لكي نصوغها شعرا ومقطوعات موسيقية وغناء كنعاني رعوي على ضفاف طبريا وفوق ربى الجليل وجبل التفاح .
في ذلك اليوم الذي غادرنا زياد كان جورج عبد الله يحضر بعد غياب قصري امتد ٤١ عاما ، كأننا أمام لحظة تقول لنا إن الغياب مستحيل في جغرافيا البركان وأن ما يروج له ان هو المستحيل هو أقرب إلينا من حبل الوريد .
هناك على مسارحنا يوم نصرنا الموعود سيعزف صغارا ألحانك وتتمتم ألسنتنا اغانيك وسنلتقيك، لأن من عاش موقفا لن يموت .

