قالت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية إنّ حجم الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يجعلها واحدة من أكثر الحروب تدميراً في التاريخ الحديث، مشيرة إلى أن مساحات واسعة من القطاع تبدو من الجو وكأنها سوّيت بالأرض، في حين لا يزال العدد الفعلي للضحايا غير مؤكد.
وأوضحت المجلة في تحليل اعتمد على دراسات أجراها باحثون مستقلون، أن الصحافيين الأجانب يُمنعون من دخول القطاع إلا بمرافقة القوات الإسرائيلية، ما دفع الباحثين إلى استخدام صور الأقمار الصناعية والمسوحات والسجلات العامة لتقدير حجم الخسائر.
وبحسب بيانات "UNOSAT"، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، فقد تضرّر أكثر من 190 ألف مبنى في غزة بحلول نيسان/أبريل، أي نحو 70٪ من الهياكل القائمة قبل الحرب، من بينها 102 ألف مبنى دُمر بالكامل، ما يعني فقدان قرابة 300 ألف منزل، بينها 77٪ من المباني السكنية.
وأشارت المجلة إلى أن التقديرات تشير إلى وجود 53.5 مليون طن من الأنقاض في القطاع، بزيادة بلغت 133٪ خلال 15 شهراً، ما يعكس حجم التدمير واسع النطاق.
ووفق التحليل، فإن الحرب دفعت بسكان غزة، الذين بلغ عددهم قرابة مليوني نسمة نصفهم من الأطفال، إلى الانحصار في 12.7٪ فقط من مساحة القطاع بسبب القصف والنزوح، حيث يعيش كثيرون اليوم في خيام وسط واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.
وذكرت المجلة أن آلاف الضحايا استشهدوا بسبب انهيار خدمات الرعاية الصحية والصرف الصحي ونقص الغذاء.
وفي هذا السياق، نقلت "ذا إيكونوميست" عن دراسة أعدّها مايكل سباغات من جامعة "رويال هولواي" وآخرين، أن ما بين 4,500 و12,500 شخص توفوا نتيجة أسباب غير مباشرة حتى يناير/كانون الثاني، بينما قُدّر عدد الضحايا جراء العنف المباشر بين 60,000 و90,000، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال أو كبار السن فوق سن 65.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن عدد الوفيات الناتجة عن إصابات عرضية قد يتراوح بين 55,000 و79,000 بحلول نهاية حزيران/يونيو 2024، متجاوزاً بكثير الأرقام الرسمية التي سجلت نحو 38,000 في يونيو 2024، و47,500 في يناير 2025.
وحذّرت المجلة من أن نسبة الشهداء قد تصل إلى 4–5٪ من إجمالي سكان غزة قبل الحرب، في حين تراجع متوسط العمر المتوقع بأكثر من 35 عاماً، في انخفاض غير مسبوق يُقارن من حيث النسبة بما عرف بـ"القفزة الكبرى إلى الأمام" في الصين، ومن حيث القيمة المطلقة بالإبادة الجماعية في رواندا.
وخلصت المجلة إلى أن المدنيين الذين نجوا يواجهون مستقبلاً قاتماً، في ظل تدمير نحو 76٪ من المدارس و95٪ من المستشفيات، بينما قُدّرت كلفة إعادة الإعمار في شباط/فبراير بـ53 مليار دولار، أي أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي لغزة والضفة الغربية معاً قبل الحرب.

