Menu

صوت (الأنثى) في الأدب الفلسطيني مقاومة ناعمة وجبهة صُلبة (2)

تماضر سعيد عودة

نشر في مجلة الهدف العدد (73) (1547)

تناولنا في الجزء السابق تحولات الوطن والشتات في أدب المرأة الفلسطينية، ونتابع في هذا الجزء تسليط الضوء على نتاج الكاتبات الفلسطينيات بعد توقيع اتفاقيات أوسلو (1993) حتى اللحظة الراهنة. فمنذ اتفاق أوسلو، وجدت الكاتبة الفلسطينية نفسها في مواجهة معقدة: بين حلم الدولة المعلّق، وواقع الانقسام، واستمرار الاحتلال بأشكال متعددة، وفي هذا السياق، لم يصمت الأدب النسوي، بل تطوّر واتّسع، ليشمل أسئلة الهوية، والحرية، والعدالة الاجتماعية، وتقاطعات القمع السياسي مع القهر الجندري.

أصبحت الكاتبة صوتاً ناقداً للسلطة، وكاشفاً للخذلان، ومجدداً لخطاب المقاومة. ظهرت نصوص أكثر جرأة، وأكثر التصاقاً بتفاصيل الجسد والذاكرة، تنبش المسكوت عنه، وتعيد كتابة فلسطين من زاوية الأنثى التي لا تُقصى، بل تصنع لغتها وسردها، بوعي سياسي وجمالي جديد. إنه أدب يكتب المستقبل، لا بوعد زائف، بل بحقيقة التجربة النسوية الحيّة.

سوزان أبو الهوى

ولدت في الكويت لعائلة لاجئة من القدس ، هاجرت إلى أمريكا. ومن أشهر أعمالها:

رُفقة الغرباء (Mornings in Jenin)، Against the Loveless World

وهو سرد بالإنجليزية، عاطفي وقوي، يرصد الذاكرة الفلسطينية. كما أسهمت في نقل القضية الفلسطينية إلى الجمهور الغربي بقوة ناعمة..

نجوى بركات

 لبنانية فلسطينية، كاتبة ومخرجة. ومن أشهر رواياتها: يا سلام - حياة وآلام حمد بن سيلانة. تطرح نقداً ثقافياً، بأسلوب رمزي، فلسفي، ساخر، وقد أثرت في تيار الرواية النسوية المتجاوزة للتقاليد.

رشا عباسي

من فلسطينيي الداخل، تنشر بالعربية والعبرية. ومن أعمالها: قصص وشهادات نسوية. تتبع أسلوب السرد الذاتي الحميم الذي يحمل نقداً للمجتمع والاحتلال معاً، وتمثل تجربة فلسطينية محاطة بثلاثية الاحتلال، الهوية، والتمييز.

أدب المنفى الجديد في أوروبا والولايات المتحدة:

سوزان عبد الله: تتناول في أعمالها صدمة الهوية في أوروبا.

رلى الخالدي: تكتب بالإنجليزية والعربية عن الجذور والنفي، مع تنويع الأشكال (رواية، شعر، تدوينات رقمية، بودكاست). وفي كتاباتها نقد للسلطة السياسية والمجتمعية في تناول جريء لقضايا مثل: الجندر، الجسد، العائلة، الدين، الاحتلال، المنفى، اللاجئ الرقمي.

الأديبة الفلسطينية في الداخل (الضفة و غزة والـ48)

في قلب الجرح، حيث الحصار والجدار والتمييز، تكتب الأديبة الفلسطينية من الضفة وغزة والـ48 صوتها المختلف والموحَّد في آنٍ معاً. من غزة التي تقاوم الحياة تحت القصف، إلى الضفة المحاصرة بالحواجز، إلى الداخل الفلسطيني الذي يصارع محو الهوية، برزت أقلام نسوية تحمل خصوصية المكان، وتعكس صراع الانتماء والبقاء.

هذه الكاتبة لا تكتب من هامش، بل من مواجهة يومية مع الاحتلال والسياسات العنصرية والواقع المجتمعي المعقّد. ومع كل نصّ، تُعيد تشكيل الوعي، وتكسر الثنائية بين الخاص والعام، لتؤكد أن التجربة النسوية الفلسطينية متعددة، لكنها متجذرة في نَفَس واحد: الدفاع عن الكرامة، والكتابة كفعل وجود.

ميسون سويدان

 كويتية فلسطينية، شاعرة، جمعت بين التصوف والوجدان الفلسطيني، درست الفلسفة والتصوف. ومن أبرز أعمالها: كي أراك - لا شيء عندي أخسره. تكتب بأسلوب شعري رقيق وصوفي الطابع، وتقدم خطاباَ أنثوياً روحياً مختلفاً عن تيار المقاومة المباشر.

هدى الشوا

متخصصة في أدب الطفل، من غزة. ومن أعمالها: نادية والبطريق - تاريخ في الحكاية. أسلوبها تربوي ممتع، وأسهمت في ترسيخ أدب الطفل الفلسطيني كأداة مقاومة تربوية.

غادة أبو لبن: تستخدم الشعر النثري كأداة لمساءلة الواقع السياسي.

د. نادرة شلهوب: تكتب عن المرأة العربية في داخل أراضي الـ48.

سعاد العامري: معمارية وكاتبة، عاشت في رام الله. ومن أعمالها: شارون وحماتي - دمشقيات. أسلوبها ساخر، يومياتي، توثيقي. استخدمت اليوميات كأداة لكشف التناقضات في الحياة الفلسطينية المعاصرة.

د. سامية عيسى: باحثة وروائية مهمّة في تفكيك خطاب السلطة.

من خلال ما تقدّم من إضاءات سريعة، يبدو جلياً أن المرأة الفلسطينية لم تكتب الشعر لأنها تحب الزهور فقط، بل لأن البنادق وحدها لا تفي بوعد الحياة. كتبتْ كيلا تنكسر، وكي تكون شاهدة على الأرض حين تُسلب، وعلى الجسد حين يُصادر، وعلى الحكاية حين تُطمَس. والأدب بالنسبة لها ليس ترفاً، بل مقاومة ناعمة، وجبهة صلبة تنبت من رحم الخسارات اليومية. في كل نصّ تخيطُ وجعها بخيط اللغة، وتُخبئ الحنين في جملةٍ تشبه دقات قلبها حين يمرّ اسم الوطن.

لم تنفصل الكاتبات الفلسطينيات عن تاريخهن، بل نقشْنَه على أوراقهن بحبر من صبر. وحملنَ معاناة شعبهن، وامتداد المنفى، وصورة الأم الأسيرة، والطفل الشهيد، ونسجنَ منها أدباً لا يرضى أن يكون صوتاً تابعاً. ففي حضرة الاحتلال، يصبح القلم فعل تحدٍّ، وتصبح الكلمة حصناً أخيراً لا يُقصف، ويمسي الحرف يداً ترفع ذاكرة الأرض من تحت الركام..