الإدارات الأميركية المتعاقبة وآخرها دونالد ترامب الرئيس الحالي للولايات المتحدة؛ يعتبرون الكيان الإسرائيلي الحليف الأول للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة العربية وما حول المنطقة العربية، فيما يصطلح على تسميته سياسياً ب "الشرق الاوسط". وكل الإدارات الأميركية تعمل على تأمين مصالح هذا الكيان (الذي يغتصب الأرض الفلسطينية منذ عام1948)، وهذا الكيان يشكل أكبر ثكنة عسكرية وأمنية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة. وكل تلك الإدارات تعمل بكل ما أوتيت من قوة عسكرية وأمنية وسياسية على تدعيم ما يسمى بالأمن القومي لهذا الكيان . والإدارات الأميركية المتعاقبة، تعارض إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. لأن إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية دولياً يفقد الكيان الصهيوني شرعيته الوجودية؛ وحسب رؤية الإدارات الأميركية المتعاقبة كلها؛ فإن إقامة دولة فلسطينية هو بمثابة مكافأة للمقاومة الوطنية الفلسطينية التي يطلقون عليها مصطلح "الإرهاب" بدلاً من مواجهته . فلذلك نجد كل الإدارات الأميركية تقوم بدعم الكيان الصهيوني بالأسلحة والعتاد الثقيل والطائرات الحربية المتطورة لإبادة الفلسطينيين وقتلهم وتعذيبهم وتهجيرهم. كما تقوم تلك الإدارات بدعم هذا الكيان الاحتلالي الاستيطاني بالمال من أجل زيادة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما تقوم بدعمه سياسياً في المحافل الدولية والمؤتمرات ككيان محتل للأراضي الفلسطينية وخاصة عندما تثار بعض القضايا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية؛ تتخذ الولايات المتحدة حق النقض الفيتو في مواجهة أي قرار يدين الكيان الصهيوني في ممارساته ضد الفلسطينيين وضد حقوقهم المشروعة. وقد قامت إدارة ترامب الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية؛ في فترة إدارته السابقة بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس كتحد واضح ضد الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة وتكريس للدولة اليهودية المصطنعة وجعل القدس عاصمة أبدية لليهود. وقد أظهر آخر رئيسين للولايات المتحدة (بايدن وترامب)، الأول ديمقراطي والآخر جمهوري؛ أظهرا بقوة انحياز أميركا الكامل لهذا الكيان الاحتلالي الاستعماري الاستيطاني من خلال تصريحاتهما التي وصفت بسرعة الغضب وحدة الانفعالات، وكذلك في مجموعة المستشارين المحيطين بهذين الرئيسين؛ ومن هذه الانفعالات لصالح الكيان وضد الفلسطينيين، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي قال: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، كنا أوجدناها ".وكذلك، الرئيس الحالي ترامب الذي أعلن عن دعمه لتهجير المواطنين الفلسطينيين من غزة؛ ويعلن صراحة وقوفه إلى جانب الكيان في تدمير غزة وأهلها وقتل الفلسطينيين واعتقالهم وتجويعهم، ويعلن في خطاباته ولقاءاته محبته ل "إسرائيل" والتراث اليهودي عموماً..!!! ويثبت ترامب يومياً دعمه لهذا الكيان والإجراءات الإجرامية والوحشية التي تتخذها زعامات هذا الكيان؛ فهو يعلن وبكل وقاحة دعمه للاستيطان الصهيوني وطرد المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم أرض آبائهم وأجدادهم التاريخية في فلسطين. وترامب وفريقه الوزاري كله يدعمون أن تكون القدس عاصمة أبدية للصهاينة، حتى إن قرار اليونسكو الذي نفت فيه أي رابط تاريخي أو ديني لليهود بالمسجد الأقصى؛ أغضب ترامب وفريقه كثيراً، واعتبره تجاهلاً لتاريخ يصل إلى ثلاثة آلاف عام يربط بين الكيان الصهيوني بحسب زعمه. إن أي رئيس يتقلد منصب الرئاسة الأميركية لديه دائماً خطوط حمر ملزمة من الحركة الصهيونية العالمية، يجب عليه أن لا يتجاوزها في العلاقة مع الكيان الصهيوني، المسمى سياسياً ب "إسرائيل"؛ فهو لا بد له من أن يتعهد بحماية أمن الكيان الاحتلالي، ومساندته في كافة المحافل الأممية والدولية. وها نحن الآن ومنذ ما يقارب السنتين (22 شهراً)، هناك مقتلة يومية وإبادة جماعية للمواطنين الفلسطينيين أهالي غزة الأصليين؛ لم نجد أي مسؤول أميركي قط، أو أي منصب حكومي يساند الفلسطينيين ويندد بجرائم الكيان الصهيوني التي يندى لها الجبين، بل ما تزال المواقف الأميركية داعمة للكيان الصهيوني وجرائمه وإرهابه المنظم في القتل والتجويع والتعذيب والقهر والظلم والاعتقال وتحطيم الروح الإنسانية عند المواطن الفلسطيني؛ بل هناك ما هو أكثر؛ وهو أن السياسة الأميركية تنكر الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة والتي أقرتها هيئات الأمم المتحدة منذ أكثر من 80 عاماً؛ مثل القرار181، والقرار 194. والقرار 383. وما تزال هذه الإدارات الأميركية تدعم أطماع الكيان وتهديداته وتعسفه وجرائمه. وهذا الامر لا يتعلق بالرئيس الأميركي وحده، بل كل المنظومة السياسية الأميركية بأكملها . وترامب ومن قبله من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة لا يرون في الاستيطان الصهيوني مشكلة، ولا يرون في تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وأملاكهم مشكلة؛ مما يفتح شهية قيادة الكيان المجرمين، من زيادة عدد المستوطنات وزيادة المستوطنين؛ وهذا ما نراه منذ عقدين واكثر يحصل في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلتين من تهويد سريع وسرقة أراضي وضم بالقوة العسكرية . والكيان الصهيوني الذي يحتل فلسطين منذ العام1948؛ ما زال يستمر ويتمادى في استخدام القوة العسكرية الغاشمة في تهويد الضفة الفلسطينية على الخطى ذاتها التي هودت بها منطقة الجليل؛ فالاحتلال العسكري الإسرائيلي الصهيوني عمل في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات على مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في منطقة الجليل لبناء المستوطنات والمدن ذات الطابع الإسرائيلي الصهيوني؛ وذلك للقضاء على الوجه الفلسطيني للمنطقة، وتغليب الوجه اليهودي الصهيوني . وخلاصة القول: إن الإدارات الأميركية السابقة كلها؛ فشلت في أن تصل إلى إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة، وبالتالي لا توجد ثمة أدنى آمال بأن تشهد فترة ترامب إقامتها. فإن على الفلسطينيين أن يفكروا في طريق آخر غير الطريق الأميركي لنيل حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة .

