أكد ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أمريكا اللاتينية، الرفيق أبو شمس، أن قرار وزارة الخارجية الأمريكية بإلغاء تأشيرة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، عقب خطابه الناري والجرئ في نيويورك ودعوته لتشكيل «جيش لإنقاذ العالم وتحرير فلسطين»، هو أحد أدوات إرهاب الدولة المنظمة التي تمارسها الإمبريالية الأمريكية ضدّ الأصوات الشجاعة والجريئة".
وأشاد الرفيق أبو شمس بمواقف بيترو الجريئة والشجاعة والتي جاءت في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أنها تُمثل "نقطة تَحّول في الخطاب السياسي العالمي"، ويضع الإصبع على جرح التحالف الإمبريالي الفاشي-الصهيوني الذي يتحكم في المصالح الكبرى ويتجاهل دماء الشعوب المظلومة.
بيترو صوت المعذّبين وإرث الثورة
وصف أبو شمس موقف بيترو بأنه "تجسيد للشجاعة والوضوح في الدفاع عن الحق الفلسطيني وعن الإنسانية"، مؤكداً أن الرئيس الكولومبي "وقف على رأس مسيرة حاشدة وهتف مع الشعب الفلسطيني ودعا مرة أخرى لتشكيل جيش لإنقاذ العالم". وأضاف: "هذا الموقف لم يكن مجرد كلمات إنشائية أو شعارات انتخابية، بل موقف إنساني وأخلاقي وسياسي يفضح تحالفات القهر والهيمنة، ويُعرّي الأمم المتحدة والقانون الدولي الذين فشلوا في حماية المدنيين وإيقاف المجازر في غزة."
وحول المقارنات بين خطاب بيترو وخطابات القادة الثوريين مثل تشي غيفارا وفيديل كاسترو، شدّد أبو شمس على وجود "خطوط فكرية مشتركة"، مؤكداً أن جوهر خطاب بيترو تمحور حول رفض الإمبريالية ونقد المنابر الدولية التي لا تحمي المدنيين، مع اختلاف الظروف التاريخية والموضوعية.
وأوضح أن بيترو ركّز في خطابه ومواقفه على ثلاثة محاور مترابطة: عنجهية الرجل الأبيض، التحالف الإمبريالي الأمريكي مع قوى رأس المال الفاشي-الصهيوني، وشرعنة العنف باسم «الأمن» و«الديمقراطية» المزوّرة.
واشنطن مركز الفساد ومشارك في المجازر
وفي قراءة مفصّلة لخطاب بيترو، أوضح الرفيق أبو شمس أن الرئيس الكولومبي لم يتردد في فضح الممارسات الأمريكية، قائلاً: "أمريكا تكذب باستمرار، وتصف شعوب الجنوب بتجار المخدرات، بينما مستشارو إدارة ترامب لأمريكا اللاتينية والكاريبي هم شركاء زعماء تجارة المخدرات، ومركز تجارة المخدرات العالمي هو واشنطن نفسها. هذا يعكس ازدواجية المعايير والنفاق الدولي."
وأضاف أن بيترو كشف أيضاً دور النفوذ الأمريكي كـ "شريك أساسي في المذبحة والإبادة الجماعية في غزة"، من خلال دعم وتمويل العمليات العسكرية التي تستهدف الأطفال والنساء والشيوخ، مؤكداً أن خطاب الرئيس الكولومبي أعاد "تحييد المصطلحات القديمة" وذكر العالم بأن الإمبريالية تجعل من الإنسانية "وحشاً ضارياً يقصف الأطفال بلا رحمة".
"جيش الإنقاذ": رؤية عملية لتوحيد الجنوب
وأشار أبو شمس إلى أن دعوة بيترو لتشكيل "قوة عسكرية عالمية لتحرير فلسطين ووقف الإبادة، وقوله " أن الشجب والتنديد غير كافٍ لمواجهة الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين" تأتي في صميم رؤية الجبهة الشعبية، التي ترى أن "الحل الدبلوماسي التقليدي ليس له فائدة في فلسطين، لأن العدو لا يفهم إلا لغة القوة".
وأضاف الرفيق أبو شمس: " أن هذه الدعوة تُشكّل خطوةً استراتيجية للتضامن العملي مع فلسطين، وهي تحتاج إلى دعم عربي وإقليمي حقيقي لكي تتحول من خطاب إلى فعل رادع على الأرض. وأي تأخير أو صمت سيبقي المبادرة حبيسة الشاشات ووسائل الإعلام."
وشدّد أبو شمس على أن إلغاء التأشيرة الأمريكية للرئيس الكولومبي "ليس إلا اعترافاً من واشنطن بخطورة خطاب بيترو وتجاوزه لكل المحاذير التي حاولت أن تفرضها على دول العالم"، مؤكداً أن الرئيس الكولومبي تحدث باسم "كل الأحرار والمظلومين في العالم"، بينما تترك الولايات المتحدة "الحصانة لمجرمي الحرب مثل نتنياهو الذين يتباهون بالمجازر والدمار"، في صورة تكشف عمق التناقض والخطر في السياسة الأمريكية.
إعادة تقييم دور الأمم المتحدة وإصلاح آلياتها وتعديل نظام الفيتو
وحول المخرج العملي من الأزمة، شدّد أبو شمس على أن الجبهة الشعبية تدعو إلى "إعادة تقييم دور الأمم المتحدة وإصلاح آلياتها"، بما في ذلك تعديل نظام الفيتو الذي يستخدم لإحباط أي قرار يوقف جرائم الإبادة. وأشار إلى ضرورة وجود نقاشات جادة حول نقل مقرات الأمم المتحدة أو إنشاء آليات بديلة تحترم القانون الدولي وتفرض مساءلة حقيقية، مؤكداً أن ذلك يحتاج إلى "إرادة دولية وشعوباً تضغط سياسياً ودبلوماسياً على مراكز القرار".
وختم أبو شمس حديثه بالتأكيد على أن "نضال الشعب الفلسطيني عرّى السردية الغربية، وأثبت أن الدماء ستنتصر على السيف عندما تتوحد الضمائر الحرة"، داعياً إلى "تكثيف العمل الدبلوماسي والشعبي لتغيير موازين القوى الدولية"، ومشدداً على أن "الحل الدبلوماسي المبني على الفيتو والحصانات قد انتهى، والحاجة اليوم ماسة إلى التضامن العملي، ووحدة بلدان أمريكا اللاتينية، ودعم عربي واقعي، وإجراءات ملموسة لوقف الإبادة وإقامة العدالة".

