Menu

هنَّ

راسم عبدالقادر الحديثي

نشر في مجلة الهدف (75) (1549)

وفي اللقاء الأول الذي سبق اللقاء الخاص...

استبقتُ موعدَ اللقاء بأكثر من ساعةٍ كي أتجنب معوقات الشوارع واختناقاتها...

الشمسُ ساطعةٌ والأجواء ساخنة، الساعة الحادية عشرة. وسط إلحاحي على سائق التاكسي المسن كي يضغط على دواسة البنزين، سيارته عتيقة خالية من منظومة التكييف، وعدني سيصل في الموعد الذي أوده، أقنعني بتلك الابتسامة الطرية وحكاياته عن عالم بغداد اليوم.

بيني وبين عرابّة الموضوع هو الهاتف كي تدلّني على مكان لقائنا، وصلت في الموعد فوجدتها تنتظرني على حافة الشارع، ارتقينا سلم الكازينو المطل على شارع الضباط في منطقة الأعظمية، اخترنا معًا المكان المناسب لجلوسنا في انتظار وصولها التي هي غاية هذا اللقاء المفاجئ والتاريخي! قد يعيد دوران نواعير تاريخي إلى حالتها الطبيعية.. هل سيصح ذلك؟

وجدتها جلسة قبول وارتياح وكأن الليلة هي ليلة عرسنا، أدهشني ذاك الود والانسجام ، صنعته هي بروحها الشفافة العذبة، كنتُ أحلمُ وأطير قاصدًا قرص الشمس، كم حلمتُ بهذا اللقاء! اليوم أينعتْ فحانَ قطافها، ارتعشتْ كل مشاعري حتى تناغمت يدي معها فتعذر عليَّ ارتشاف القهوة بهدوء.

هكذا خرجنا متفقين على الصغيرة والكبيرة ونحن نستظل بمظلة عرّابة الموضوع وراعيته.. لم لا وهي قادرةٌ أن ترتقي بنا إلى السماء، هكذا رأيتها.

لم لا!!..

 

ألسن هنَّ من أنزلن آدمَ من السماء صاغراً..

ألسن هنَّ من أغوين يوسف لو لا أن رأى برهان ربه.

هل غاية هذا اللقاء بحجم هذه وتلك؟

لكني رغم تجاربي في هذه الدنيا وقراءاتي وكتبي، نسيت أن أصدقَ قاعدةَ في الحياة : - لكلِ قاعدةٍ شواذ

" بيد أنهما استسلمتا من دون أية ممانعة لمن أصرَّ على إفشال هذا اللقاء!"

صدق القول الموروثي:" الدنيا حظوظ.. الدنيا حظوظ "