Menu

"7 أكتوبر 2023 أفشل المؤامرات على القضية الفلسطينية؛ وأفشل مؤامرة أوسلو وتبعاتها"

بسام عليان

نشر في مجلة الهدف العدد (75)(1549)

الحقيقة التي على كل فلسطيني أن يعتز بها؛ هو أن السابع من أكتوبر عام 2023؛ أفشل كل المخططات التآمرية على القضية الفلسطينية؛ وأفشل مؤامرة أوسلو وأفشل تصرفات القيادة المتنفذة في منظمة التحرير. واستطاع السابع من أكتوبر أن يجعل العالم كله يقف على رجل واحدة يترقب نتائج ما ستؤول إليه هذه الحرب الجنونية التي تصب نار غضبها على المواطنين الفلسطينيين في غزة لتقتلهم وتجوعهم وتبيدهم وتعتقل عدداً منهم في ظروف غاية في الصعوبة والتعذيب والإجرام. فالسابع من أكتوبر استطاع إعادة الوهج للقضية الفلسطينية ونرى العالم أجمع اليوم يتطلع إلى غزة وما يحصل في غزة من مقتلة وتدمير شامل لكل قطاع غزة فآلة الحرب الصهيونية الأميركية تقوم بإبادة جماعية للمواطنين الفلسطينيين وتهجير قسري للفلسطينيين إلى المجهول. ونرى أن السابع من أكتوبر رغم الخسارة الفادحة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني إلا أنه متمسك بجذوره الوطنية ويرفض الهجرة ويرفض الانصياع لأوامر الاحتلال الصهيوني الغاشم وما يزال أهالي غزة يقاومون ويتصدون للاحتلال ويشكلون حاضنة شعبية وطنية للمقاومة. ولقد رأينا التظاهرات المؤيدة لغزة ولفلسطين والمسيرات التي تجوب شوارع أوروبا؛ والضغط الشعبي الأوروبي الذي أرغم حكومات فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية والعودة إلى قرارات الأمم المتحدة (القرار 181 والقرار 242). ونعتقد أن الكيان الصهيوني يعيش حالة هستيريا واضحة من جراء فضح سياسته الاحتلالية وسياسته الإجرامية الإرهابية التي يرتكب فيها الغدر والخيانة والظلم وأبشع وأقذر أنواع القتل ضد المواطنين العزل في غزة ومدنها ومخيماتها. فاتفاق أوسلو الذي التأم في الثالث عشر من أيلول 1993؛ والذي تم برعاية أميركية في عهد الرئيس كلينتون؛ والذي كانت مدته خمس سنوات ينتهي بالإعلان عن دولة فلسطينية تقوم في العام 1998 بناء على القرار 242 ويتم التفاوض على خمسة بنود رئيسية (الحدود، الأمن، المستوطنات، اللاجئين، القدس )؛ بحيث لا تتجاوز المفاوضات مدة أقصاها ثلاث سنوات. وكان أوسلو ينص على عدم تغيير أي أمر مما هو قائم بين الطرفين. كما كان ينص على إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين وأن يتم صرف كافة المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية. إلا أن حكومة الكيان الإسرائيلي العسكرية الاحتلالية لم تلتزم بأي فقرة مما تم الاتفاق عليه وظلت حكومة الاحتلال تمارس بناء المستوطنات وتوسعتها وتهجير أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين من أجل خلق حالة من عدم الاستقرار وعدم الهدوء وإدخال الفلسطينيين في معمعة مستدامة من أجل نهب خيرات البلاد وإدخالها في متاعب ومشاكسات الشعب مع بعضه بعضاً لتنتشر الفوضى ويسود الفقر والبطالة وتغييب التعليم وانتشار البطالة بين أبناء الشعب. الحقيقة أن الشعب الفلسطيني استطاع خلال اختياره لنهج المقاومة تكبيد هذا العدو الصهيوني الكثير مما كان يعتبره خطوطاً حمراء مثل الاقتصاد والأمن والحماية ومستوطنيه؛ فقد استطاعت المقاومة أن تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي الكثير من الخسائر وأفقدت الكيان خسائر بالسياحة. كما جعلت موضوع "موضوع الرقابة الأمنية الوطنية" موضوعاً هشاً، ليس له قيمة؛ كذلك استعاد الشعب الفلسطيني موقفه الثابت من قضاياه الثابتة غير القابلة للنقاش أو التنازل عن حق من حقوقه؛ هذا الأمر جعل من المقاومة تفاوض الاحتلال كطرف له مكانته في الجانب الفلسطيني لأن المقاومة الوطنية الفلسطينية استطاعت بعد السابع من أكتوبر 2023؛ أن تعيد بوصلة القضية الفلسطينية إلى المربع الأول في العالم، واستطاعت أن تقوض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية والخلاص من الشعب الفلسطيني. ورغم حجم الخسارة اليومية طيلة العامين الماضيين من جراء المقتلة اليومية التي يقوم بها الاحتلال والإبادة المتعمدة للشعب الفلسطيني والتهجير القسري؛ فإن الاحتلال وحكومته العسكرية الاستيطانية هو الذي يخسر وسيخسر الكثير في الأيام القادمة هو والرئاسة الأميركية التي تمده بالسلاح والعتاد اللوجستي للقيام بتنفيذ أحلامه وإرهابه المنظم ضد الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني يرفض الهجرة من أرضه رغم شدة ما يقاسيه من ويلات الحرب عليه، الشعب الفلسطيني إذا كان في غزة أو في الضفة الفلسطينية سيظل يحتفظ بخيار المقاومة الوطنية لأنه صاحب الأرض الأصلي وصاحب الحق الشرعي؛ والاحتلال إلى زوال قريباً جداً فشعوب العالم كلها أضحت تعرف أن هذا الكيان مصطنع وليس له وجود على أرض فلسطين؛ وأصبح العالم كله يعي أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الشرعيين والأصليين، وأن ما يسمى ب "إسرائيل" هي كيان مصطنع يسرق وينهب ويعتدي بقوة أميركا التي ترعاه وتشجعه وتحاول الإبقاء عليه في المنطقة؛ لكن هيهات فالسابع من أكتوبر أفشل مشاريع أميركا وربيبتها "إسرائيل" وأفشل أيضاً مشاريع أوروبا الغربية؛ في المنطقة .