منذ عامين و غزة تحت النار، والأهالي يتنقلون من الجنوب إلى الشمال ومن الشمال إلى الجنوب ومناطق متفرقة في غزة، باسم المناطق الآمنة وما هي إلا مصائد للبشر، ومازالوا يحومون في دائرة مفرغة، هاربين إلى الأمان، لكن لا مأوى لا ماء لا كهرباء لا طعام، ركام وقنابل وطيران وسمفونية الموت، ليس هذا وحسب، بل انتقلت حرب الإبادة إلى الضفة، ولكن دون إعلام أو تغطية....
منذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في السابع من أكتوبر/2023/ لم يهدأ الكيان بارتكاب كل أشكال التنكيل في الضفة، فقد مزقها بالحواجز حتى ضاق المكان بأهلها، وبشكل كبير ولافت من سياسة حصار وعزل المدن والبلدات في الضفة الغربية و القدس المحتلة....
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية فإن عدد الحواجز والعوائق في الضفة يبلغ /898/ وهي إما بوابات أو حواجز عسكرية أو عوائق مادية كالأتربة أو الأسلاك أو الجدران الإسمنتية. وهذا مما يزيد الخناق عليهم والتنكيل بهم، وتضييق حركاتهم، وجاءت إضافة نوعية في تعذيب المواطنين ضمن سياسة الفصل العنصري، وذلك من أجل تسهيل السيطرة والهيمنة الإسرائيلية عليها بشكل مرئي، وهو ما يشكل جزءاً من محاولة تطبيق مخطط الضم، من خلال التضييق على الفلسطينيين وضرب مقومات البقاء وحرية التنقل. وبالتالي ترسيخ واقع سياسي يمس عصب حياة الفلسطينيين ويمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً.
أصبح ما تبقى من فلسطين سجناً بيد الاحتلال، بموازاة حرب الإبادة في غزة، بتزايد اعتداءات المستوطنين بدعم من الجيش. بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1012 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفاً و500، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
إضافة إلى بناء 22 مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهو أول توسع منذ عقود.
وبعد تولي ترامب منصبه، ألغى ترامب العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن السابقة على جماعات المستوطنين الإسرائيليين اليمينيين المتشددين والأفراد المتهمين بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة وهذا مما زاد عنف المستوطنين في الضفة.
وفي تصريح قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس إن هذه الخطوة "تمنع قيام دولة فلسطينية من شأنها أن تعرض إسرائيل للخطر"
وما يمكن أن أسميه العصابات الماسونية (الماسومافيا) في طريقها لشرق أوسط جديد عندما بدأها ترامب بإعلان صفقة القرن، ليتابع في ولايته الثانية بتأكيد الصفقة بغلاف آخر وهو إعلان "السلام"، في المنطقة، ومتابعة البنود التي سبق ذكرها في صفقة القرن، إضافة إلى توسيع السيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه مقابل التطبيع وتوسيع احتلال الضفة الغربية وعدم الاعتراف بإقامة دولة فلسطين، لكي تشمل إنشاء نظام إقليمي جديد في منطقة الشرق الأوسط.
الصفقة وكما جاء فيها تشتمل على تقديم امتيازات مالية لدول المنطقة في سياق إقامة شرق أوسط جديد، على نمط الشرق الأوسط الجديد الذي نظر له الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في كتابه (الشرق الأوسط الجديد) عقب التوقيع على اتفاق أوسلو، أو نمط الشرق الأوسط الكبير الذي نظرت له وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس خلال حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن. وهو المشروع الذي بدأ التمهيد له عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر /2001/، والذي كان يهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة من جديد على أسس مختلفة، تقوم على أساس تغيير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المنطقة من خلال الفوضى الخلاقة لإقامة نظام جديد على أساس طائفي وعرقي وديني لتبرير وجود إسرائيل كدولة يهودية.
إن ما نحن عليه اليوم من توسعات في المنطقة لم تعد تقضي على غزة والضفة، إنما هو مخطط مسبق التخطيط، يقوم على التنفيذ المباشر وغير المباشر في بعض المناطق، إنه مشروع استيطاني استعماري، توسعي، نهب ثروات المنطقة باسم السلام، فمن لم يكن مع غزة والضفة في محنتهما كيف له أن يواجه سحب البساط الأحمر من تحت قدميه؟

