Menu

حوار  أن تكون فلسطينياً هو شكل من أشكال النضال، يبيّن في أي جانب من التاريخ تقف

موقع Vermelho

 

في حديثٍ لموقع Vermelho، تحدث هشام علقم، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، عن الدمار الذي لحق بغزة، وعن وقف إطلاق النار، وعن قوة المقاومة الفلسطينية.

 

قبل ساعات قليلة، كانت الأخبار تتحدث عن ما بدا أنه أول هجوم إسرائيلي على غزة بعد الهدنة، أوقع 26 شهيداً فلسطينياً، رغم اتفاق وقف إطلاق النار قبل تسعة أيام فقط.

ورغم أن الحذر يفرض عدم الثقة ببنيامين نتنياهو و دونالد ترامب — خصوصاً في عمليات "السلام" — فإن تلك الهدنة كانت بمثابة نَفَسٍ صغير في ظل الإبادة والمعاناة الفلسطينية.

 

يقول علقم، وهو قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة ماركسية- لينين ية تأسست عام 1967، إن تلك الهدنة الهشة بدت وعداً غير قابل للحياة، لا يُعرف إن كانت ستصمد.

 

علقم الذي دُعي للمشاركة في المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي البرازيلي (PCdoB) في برازيليا، أوضح خلال حديثه أن العدوان الإسرائيلي تواصل حتى بعد وقف إطلاق النار، وإن بشكل أقل انتشاراً وأقل تغطية إعلامية، ما يجعل المشهد أكثر غموضاً.

 

كما تحدث عن حجم الدمار في غزة وعن خطط اليمين المتطرف لاقتلاع الفلسطينيين والاستيلاء على موارد المنطقة الطبيعية، مشيراً في المقابل إلى صلابة المقاومة الفلسطينية رغم كل الظروف اللاإنسانية.

 

الأسباب الحقيقية للعدوان الإسرائيلي

 "نحن على يقين بأن وقف إطلاق النار لم يكن لأن إسرائيل أرادت فعلاً إنهاء الحرب. بالنسبة لنا، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصّل إلى أن إسرائيل، رغم الدعم العسكري والمالي والسياسي اللامحدود طوال عامين، فشلت في تحقيق أهدافها."

وأضاف:

 "منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما بدأ العدوان على غزة، كانت أهداف إسرائيل واضحة: القضاء على المقاومة الفلسطينية، وتدمير غزة بالكامل، وتهجير سكانها.

لدى إسرائيل منذ زمن خطة لفتح قناة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر غزة، وهناك أيضاً كميات كبيرة من الغاز الطبيعي في غزة، أي أن هناك مصالح اقتصادية ضخمة وراء الحرب.

لو لم تبدأ الأحداث في 7 أكتوبر، لوجد نتنياهو والولايات المتحدة سبباً آخر لإشعال الحرب، لأنهم كانوا يريدونها على أي حال."

 

الأهداف التي لم تتحقق

"الآن، وبعد أن فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها، قدّم ترامب خطة تتألف من نحو 20 بنداً. نحن في البند الأول منها فقط، ومع ذلك لم تتوقف الهجمات. كل يوم هناك أربع أو خمس أو ست غارات، وآخرها (هجوم الأحد) كان الأشد.

بدأت المرحلة الأولى من الاتفاق عندما سلّمت المقاومة الأسرى الأحياء لإسرائيل مقابل فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية وخروج الجرحى للعلاج. لكن ذلك لم يحدث.

كان الاتفاق ينص على إدخال 4,200 شاحنة أسبوعياً، لكن ما يدخل اليوم هو نحو 70 فقط يومياً، وهذا غير كافٍ إطلاقاً. ولا نية لديهم لفتح معبر رفح ما دامت المقاومة لم تسلّم جثث الجنود الإسرائيليين."

 

صدمة عالمية مرتقبة

 "خلال عامين من القصف، تم تدمير كل شيء، ومعظم غزة أصبحت تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

العالم سيُصدم حينما تدخل وسائل الإعلام الدولية إلى غزة لترى الوضع الحقيقي:

90% من المنازل دُمّرت، 100% من المستشفيات والمدارس والمساجد والبنية التحتية للماء والكهرباء.

لا يمكن العيش في غزة. أكثر من 15% من السكان، البالغ عددهم مليوني نسمة، بين شهيد وجريح، ولا يزال آلاف تحت الأنقاض، ينتشلهم الناس بأيديهم. لا أحد يعرف عددهم بدقة."

 

 

جثامين منتهَكة

 "إسرائيل تعيد جثامين شهداء محترقة، مفتوحة البطن وقد نُزعت منها الأعضاء، أو عليها آثار تعذيب وسحق بالدبابات.

نطالب الصليب الأحمر والأطباء الدوليين بالدخول للتحقيق، لأن ما يحدث جريمة خطيرة.

كما قال الرئيس لولا، هذا إبادة جماعية، وليس حرباً بين جيشين، بل جيش قوي يهاجم أطفالاً ونساء. وهذا سيستمر ما لم يتحرك العالم."

 

 

“ريفييرا الشرق الأوسط”

 "فكرة ترامب بجعل غزة ‘ريفييرا الشرق الأوسط’ فكرة مجنونة. إنه بحاجة إلى طبيب نفسي.

مشكلة الفلسطينيين ليست في بناء منتجع، بل في البقاء على قيد الحياة. يريدون تهجير مليوني شخص ثم إعادة إعمار غزة وتسليمها؟ لا يمكن اللعب بحياة الناس بهذه الطريقة.

خلال العامين الماضيين، حاولت إسرائيل بكل الطرق دفع الناس لمغادرة غزة نهائياً، عارضةً جوازات سفر أميركية ومئة ألف دولار لكل عائلة، لكن لم يغادر أحد.

الناس تعود إلى بيوتها المدمرة وتقول: ‘سنموت هنا، ولن نغادر’."

 

 

دعم شعبي عالمي

 "رغم كل ما نعانيه، أعتقد أن العالم اليوم أصبح يعرف الحقيقة، ومعظم الشعوب تقف معنا.

منذ 7 أكتوبر، لم نعد فقط ستة ملايين فلسطيني، بل ملايين حول العالم.

كل من يرتدي الكوفية، أو يرفع علم فلسطين، أو يتظاهر دعماً لنا، هو فلسطيني أيضاً.

أن تكون فلسطينياً ليس مجرد انتماء دموي أو عائلي، بل كيان وهوية نضالية تُظهر في أي جانب من التاريخ تقف:

هل أنت مع المستغِلين أم مع المستغَلين، مع الصهيونية والفاشية أم ضدها؟

ومعظم شعوب العالم تقف في الجانب الصحيح من التاريخ، معنا."

 

 

 

الحكم الذاتي الفلسطيني مقابل الحكم الأجنبي

 "الأولوية الآن هي تسليم جثامين الشهداء والأسرى الذين كانوا في صفوف المقاومة.

ثم هناك الحديث عن تسليم سلاح المقاومة وتشكيل حكومة إقليمية أو دولية بقيادة ترامب وتوني بلير — الذي قتل أكثر من مليون عراقي ويواجه تهم فساد في بلده.

السؤال هو: من سيدير غزة؟

هذا يجب أن يكون بيد الشعب الفلسطيني وحده. يجب على جميع الفصائل الفلسطينية الجلوس معاً للحوار الوطني.

و مصر تساعدنا على جمع كل القوى الفلسطينية لتقرير مستقبل غزة ونظام الحكم فيها.

شعبنا لن يتوقف عن النضال حتى تحرير وطنه بالكامل.

ما يريده ترامب هو عودة الاستعمار، ولن يقبل أحد في العالم بعودة هذا النظام."

 

 

الخسائر البشرية

 "من الصعب تحديد عدد شهداء الجبهة الشعبية، فقد فقدنا العديد من المقاتلين والقادة.

كل يوم نكتشف شيئاً جديداً لأن غزة مقسّمة إلى ألوية، ولكل مدينة طريقتها في التنظيم والدفاع، وإسرائيل تمنع الاتصالات والاجتماعات.

أحد رفاقنا الذي يدرس في كوبا فقد 150 شخصاً من عائلته. هناك عائلات أُبيدت بالكامل.

في غزة، العائلة عادةً كبيرة، والبيوت تضم أجيالاً عديدة في مبنى واحد.

عندما تدمر إسرائيل بناءً، فإنها تُفني عائلة بأكملها.

هناك أمهات اضطررن لتوزيع أبنائهن على أماكن مختلفة أملاً في بقاء أحدهم حياً إن قُصف المنزل.

تخيّل إنساناً يُجبر على التفكير بهذه الطريقة!"

 

 

مستقبل الجبهة الشعبية

 "أتوقع أن تواصل الجبهة الشعبية الكفاح المسلح في غزة والضفة الغربية، ولدينا أعضاء في القدس ولبنان أيضاً.

كنا موجودين في سوريا من قبل.

لدينا مستشفيات وجمعيات إغاثة.

خلال العامين الماضيين، أرسلنا الكثير من الأموال من الخارج إلى غزة، وكان الرفاق هناك يستخدمونها لإنشاء مطابخ تضامنية لتوزيع الطعام يومياً في أماكن تجمع اللاجئين.

علينا دعم الشعب كي يصمد، فهذه هي مهمتنا الأساسية اليوم."