Menu

الموقف الفلسطيني من 2803 تكريس للانقسام و مدعاة للمسخرة

حمدي فراج

 

   كان التعاطي الفلسطيني مع قرار مجلس الأمن الأخير (2803) ملفتا للنظر ، فعدا عن انه متضارب و متناقض ، حيث أيدته السلطة بدون تحفظ ، و أثنت عليه كما لو أنها هي التي صاغته ، أو على الأقل شاركت في صياغته ، عارضته حماس و الجهاد و الشعبية و بقية الفصائل المقاومة ، كما لو أنه يعرض عليها لإبداء رأيها في بنوده و لها الحق في تغيير ما لا يناسبها بما يناسبها و يروق لها .

    في القرار بندان يتعمدان الطرفين بشكل مباشر بدون دبلوماسية ، الأول المتعلق بإصلاح السلطة و التخلص من مثالبها "فسادها" كما لو أنها لطخة عار ، عدا عن تجاهلها كما لو أنها غير موجودة ، أو أنها هي التي تحتل إسرائيل . و الثاني ينص على نزع سلاح المقاومة "حماس"  و إخراجها من المشهدين الأمني و السياسي ، كما لو أنها هي التي ارتكبت حرب الإبادة على إسرائيل .

   مجلس الأمن هذا ، هو نفسه الذي حال طوال سنتين كاملتين ، دون وقف إسرائيل عند حدها في وقف ابادتها بحق شعب أعزل ، و فشل في وقف تجويعه و تعطيشه و تطبيبه بإدخال ما يسد رمقه و يطفيء عطشه و يخفف من وطأة حزنه و خوفه . مجلس الأمن هذا ، سقط في أهم امتحاناته سقوطا مدويا ، حتى بتنا نحن الضحايا نرثي لحاله و نشفق على كبار موظفيه ، بمن فيهم أمينه العام نفسه ، مجلس الامن هذا مدين لنا نحن الفلسطينيين بعدد من قراراته التي يمتد عمرها لعمر الاحتلال قبل نحو ستين سنة ، القرار الذي يحمل الرقم 242 و القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها ، بل عمر الدولة و عمر المجلس و عمر الأمم المتحدة ذاتها قبل ما يقارب الثمانين عاما ، القرار الذي يحمل الرقم 181 الذي يقضي بإقامة الدولتين .

    كنا نفضل كأبناء شعب واحد يلملم جراحه من الإبادة التي تعرض لها على مدار سنتين ، و يتلمس طريقه نحو الشفاء و البناء ، ان يتم التوافق بين الطرفين في موقف واحد متقارب ، و الوقوف بجدية و موضوعية لأسباب قبول هذا بالقرار و رفض ذاك له ، فليس من المعقول ان تكون كل الأسباب عدمية ، لا بد من ان يكون بعض من قبولها مقبولا ، و البعض الآخر من رفضها مرفوضا ، كنا بهذا التوافق الذي لن يؤثر على القرار بتغيير كلمة واحدة ، لكنه كان سيترك أثرا إيجابيا على جماهير الشعب كبلسم لجرحه المفتوح ، و أن التضحيات التي قدمت ، وجدت صداها الإيجابي عند قيادته المنقسمة المحتربة منذ عقدين تقريبا . فماذا كانت النتيجة من هذا القرار ؟ أننا كشعب منقسمين بين من يؤيده بدون تحفظ و بين من يعارضه بالمطلق ، في حين أن الموقف منه يجب ان ينصب على آلية تنفيذه و دقة تطبيقه في وقف النار و سرعة الانسحاب و ادخال المساعدات و فتح المعابر و البدء بالاعمار وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة . كل هذا وارد في القرار ، و كل هذا لم يطبق منه شيئا حتى الآن .