Menu

“الخطه الشاملة” لغزة… أضافه جديده إلى سجل فشل المجتمع الدولي

جمال كنج

لا يرى النور أي نصّ أمريكي يتعلق بالشرق الأوسط قبل أن يخضع لمشرحة دولة الكيان، فتُفرغ محتواه، وتعيد صياغته وفق مقاس مشروعها الاستيطاني. قرار مجلس الأمن 2803، المسمّى زوراً “الخطة الشاملة” لغزة، ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من وثائق مشوّهة صيغت لحماية الاحتلال وتكريس سيطرته، لا لرفعها أو إنهائها.

فالقرار يعيد إنتاج المعادلة المختلّة ذاتها: الفلسطيني مطلوب منه أن يثبت حسن السلوك، وأن يمتثل لشروط سياسية وأمنية مفروضة عليه؛ بينما تُعفى دولة الاحتلال من أي التزام محدد، أو مساءلة، أو قيود يمكن قياسها أو متابعتها. احتلال محميّ، وضحية محاصرة بالشروط.

بعد عامين من التجويع المتعمد واستخدام الطعام كسلاح حرب، يأتي قرار دولي برعاية أمريكية، وتأييد النظام العربي، لا لردع المجرم، بل لتوفير غطاء جديد لاستمراره. فالخطة ليست “شاملة” إلا بقدر ما يسعى الاحتلال لتوسيع نفوذه: ضبابية في البنود، فقر في المضمون.

ففي الفقرة الثانية، تدعو الخطه لإنشاء بنية إدارة تسمّى “مجلس السلام”، مشروطة بأن يثبت الفلسطيني جدارة في “الإصلاح” وفق معايير خارجية. أما دولة الكيان، صاحبة السجل الأطول في انتهاك القرارات الدولية، فتبقى التزاماتها مبهمة، عائمة، وصالحة لتأويلات لا تنتهي. هذه ليست صدفة بل سياسة لغوية مقصودة تعكس إرثاً طويلاً من الصياغات المطاطة—تماماً كما حدث مع قرارات الأمم المتحده 242 و338.

لا يتضمن القرار مطالبة دولة الاحتلال بوقف الاغتيالات أو وقف الهجمات أو وقف الاستيطان أو حتى الانسحاب ضمن إطار زمني محدد. بل يمنحها عملياً تفويضاً للاستمرار في برنامجها العسكري، دون خوف من إدانة أو حساب.

أما الجانب الإنساني، فقد تحوّل إلى نكتة دبلوماسية. فبدلاً من المطالبة بإدخال المساعدات فوراً ودون عوائق، ينحدر القرار إلى عبارات رخوة مثل “أهمية استئناف المساعدات”، وكأن الذي يغلق المعابر هو ظروف جويه لا يمكن السيطرة عليها، لا جنرالات الاحتلال. أما المطلوب من دولة الكيان فهو “التشاور والتعاون”—الكلمتان اللتان تستخدمان عادة لدفن أي التزام فعلي.

الفقـرات 3 إلى 8 تفضح حقيقة المشروع: الاحتلال يتحول إلى وسيط ومشرف على “مستقبل غزة”، ويُمنح حق الاعتراض على كل مرحلة، بينما يُستبعَد الفلسطيني من تقرير مصير أرضه. ويتم إنشاء منظومة تشغيلية دولية لإدارة الحياة المدنية في غزة، من دون أي ضمان لرفع الحصار، أو فتح الميناء والمطار، أو ضمان حرية الحركة، أو دفع تعويضات عن تدمير البنية التحتية.

وبدل من إلزام دولة الاحتلال بتمويل إعادة الإعمار بعد أن دمرت اكثر من 92% من المنازل في غزة، يحيل القرار المهمة إلى المانحين والبنك الدولي، عبر “تبرعات طوعية”—كأن الدمار حاء نتيجه كارثه طبيعية لا بفعل جيش استخدم القنابل الخارقة للتحصينات لضرب المواقع المدينة.

جوهر الخلل يظهر جلياً في الفقرة السابعة: قوة دولية لنزع سلاح المقاومة، بينما انسحاب الاحتلال مؤجل إلى حين “توافر الظروف”، وهي عبارة مطّاطة تُكتب خصيصاً لتمديد وجود الاحتلال بلا سقف زمني. الأسوأ أن تحديد هذه “الظروف” يجري حصراً بين جيش دولة الكيان والولايات المتحدة، من خلف ظهر الفلسطينيين.

بل يذهب القرار إلى أبعد من ذلك، حين يمنح دولة الكيان حق البقاء العسكري في غزة تحت ذريعة “منع ظهور تهديد جديد”. وهذه صياغة تُشرعن الاحتلال بشكل دائم، وتعطيه حقاً حصرياً في تعريف “التهديد” وفق مزاجه ومصالحه التوسعية.

تغييب الفلسطينيين ليس خطأً… بل جوهر الخطة

الفقرة الثامنة تربط أي تمديد للوجود الدولي بضرورة التنسيق مع مصر ودولة الاحتلال فقط، في تغييب مقصود للفلسطينيين من النقاش حول مصير القطاع. هكذا يصبح مستقبل غزة رهينة بيد القوة القائمة بالاحتلال، لا بيد من يعيشون فوق أرضها.

ولم يمضِ 72 ساعة على صدور القرار حتى كشف نتنياهو النوايا الحقيقية: إذ كلف بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير—أكثر رموز حكومته عنصريه وداعمي التطهير العرقي—بمهمة الإشراف على المرحلة التالية من خطة ترمب، أو كما يقول المثل العربي: حاميها حراميها.

في النهاية، هذه الخطة ليست طريقاً للسلام، بل وثيقة إضافية لشرعنة الاحتلال تحت مظلة دولية.

إنها تربط حقوق الفلسطينيين بشروط تعجيزية، وتمنح الاحتلال القدرة على تفجير العملية متى شاء، تماماً كما حدث مع القرارات الأممية 194 و242 و338. 

الخطه الشامله، لا تشمل إلا الشروط على طرف واحد و ستقود غزه و فلسطين إلى طريق مجهول، واضافه جديده إلى سجل فشل المجتمع الدولي في حماية أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني.