تحلّ الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، حاملةً معها إرثًا طويلًا من المقاومة والفكر الثوري والنضال الاجتماعي والسياسي الذي شكّل أحد أعمدة الحركة الوطنية الفلسطينية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي.
ففي مثل هذا اليوم، أعلنت الجبهة عن نفسها كقوة ثورية يسارية تنادي بالتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية، وتربط بين الكفاح ضد الاستعمار وبين التغيير الجذري في بنية المجتمع.
إرثٌ ممتدّ وعناوين ثابتة
على امتداد العقود الماضية، خاضت الجبهة الشعبية معارك سياسية وعسكرية وفكرية بارزة دفاعًا عن الأرض والهوية، وحافظت على حضورها في ميادين المقاومة من غزة إلى الضفة و القدس والشتات.
ورغم ما شهدته الساحة الفلسطينية من تحولات وظروف قاسية، بقيت الجبهة متمسكة بثوابتها: مقاومة الاحتلال، رفض مشاريع التصفية، تعزيز الوحدة، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني دون تنازل أو مساومة.
الانطلاقة في ظل لحظة وطنية حرجة
تأتي ذكرى الانطلاقة الـ58 هذا العام وشعبنا يخوض واحدة من أقسى مراحل المواجهة في غزة والضفة، مع استمرار العدوان، وتفاقم الكارثة الإنسانية، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي هذه اللحظة الحرجة، تجدد الجبهة الشعبية حضورها من خلال مشاركتها في المقاومة، ودورها في الدفاع عن الأسرى، ومواقفها السياسية الرافضة للاحتلال، ومبادراتها لتعزيز الصمود الشعبي.
الجبهة اليوم… بين الإرث والتجديد
ورغم التحديات، تواصل الجبهة سعيها لتجديد أدواتها الثورية، وتنشيط دورها الجماهيري، وتطوير رؤيتها السياسية على أساس برنامج وطني تحرري يضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
فهي تؤكّد أن المواجهة مع الاحتلال لا يمكن أن تُحسم إلا عبر استراتيجية موحدة، ومقاومة شاملة، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية ومشاركة حقيقية.
إن الذكرى الـ58 لانطلاقة الجبهة الشعبية ليست مجرد محطة رمزية، بل هي تأكيد على استمرار الحكاية التي كتبها الشهداء والأسرى والمقاتلون والمناضلات والمناضلون عبر عقود.
هي مناسبة لإحياء قيم التضحية والثبات والانحياز للفقراء والكادحين، وتجديد العهد بمواصلة النضال حتى يتحقق حلم الحرية والعودة والاستقلال.

