تحلّ ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا العام في ظلّ معركة “طوفان الأقصى” وتداعياتها المتواصلة سياسيًا وعسكريًا على فلسطين والمنطقة، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وانطلقت حماس في 14 كانون الأول/ديسمبر 1987، متزامنة مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كتعبير طبيعي عن حالة الغضب الشعبي المتراكم جراء أكثر من عشرين عامًا من الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967، لتشكّل رافعة نوعية في مسيرة القضية الفلسطينية، وقوة دفع حقيقية للفعل المقاوم على الأرض.
وتكاملت خلال الانتفاضة ثورة شعبية واسعة مع مقاومة منظمة، لعبت فيها حماس دورًا محوريًا، مستثمرة حالة الهبّة الشعبية التي تفجّرت عقب حادثة “المقطورة” في السابع من كانون الأول/ديسمبر، والتي شكّلت نقطة تحوّل في مسار المواجهة مع الاحتلال، دون أن تكون السبب المباشر لإعلان الانطلاقة.
وتُحيي الحركة ذكرى انطلاقتها سنويًا وفاءً لمؤسسيها، يتقدمهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والشهيد صلاح شحادة، إلى جانب الراحلين محمد شمعة، وإبراهيم اليازوري، وعبد الفتاح دخان، وعيسى النشار، الذين أسسوا لمسار جمع بين العمل الشعبي والتنظيمي والمقاوم.
ومنذ أيامها الأولى، تعرضت حماس لحملات اعتقال واسعة، أبرزها في نيسان/أبريل 1988 وأيار/مايو 1989، في محاولة لاحتواء دورها المتصاعد، إلا أن ذلك لم ينجح في كبح حضورها الذي تعاظم ليصبح أحد العناوين الرئيسية في العمل الوطني الفلسطيني.
ومع مرور السنوات، شكّلت حماس إضافة نوعية للمشهد الوطني، وأسهمت في تطوير المقاومة وتعزيز حضورها السياسي والنضالي، في وقت كان يُعاد فيه رسم العلاقة مع الاحتلال على وقع مشاريع التسوية ومحاولات الالتفاف على الحقوق الفلسطينية.
وتأتي الذكرى في ظل عدوان متواصل وحرب إبادة وتجويع وتدمير غير مسبوقة على قطاع غزة، إلى جانب تصعيد الجرائم في الضفة الغربية و القدس المحتلة، ومخططات تهدف إلى توسيع الاستيطان وتهويد المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وبهذه المناسبة، أكدت الحركة أن “طوفان الأقصى” شكّل محطة مفصلية في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال، وبداية حقيقية لدحر الاحتلال، مشددة على ثباتها على مبادئها ووفائها لتضحيات الشهداء والأسرى، واحتضانها لتطلعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات حتى التحرير والعودة.
كما جدّدت تأكيدها أن القدس والمسجد الأقصى سيبقيان عنوان الصراع، ولا شرعية ولا سيادة للاحتلال عليهما، وأن مخططات التهويد والاستيطان لن تنجح في طمس هويتهما، فيما تبقى المقاومة حقًا وطنيًا مشروعًا كفلته القوانين الدولية، ولا يقبل التنازل أو التفريط.

