Menu

في القدس هي الحرب التي لا تتوقف

راسم عبيدات

بوابة الهدف

شوارع استيطانية والمزيد من البؤر الإستيطانية والمشاريع والمخططات الإستيطانية الكبرى، في جنوب المدينة يجري إيجاد حزام استيطاني جنوب المدينة متكامل يمتد من مستوطنة "هار هاحومه" جبل أبو غنيم إلى القناة السفلى مستوطنات " جفعات همتوس" و"جفعات هتحموتس" ف"جفعات هشاكيد" وصولا إلى مستوطنة "جيلو وجبل جيلو"، وهذه المستوطنات تحاصر وتفكك وتستولي على مساحات واسعة من أراضي صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا وشرفات والولجة وبيت جالا، وتعزل قرى جنوب غرب المدينة جغرافياً وديمغرافياً عن جنوب غرب الضفة الغربية.

 

محافظة بيت لحم والخليل ومن بعد ذلك يمتد التطويق الإستيطاني والعزل الجغرافي والديمغرافي نحو شمال المدينة وإغلاق بوابتها الشمالية نحو رام الله وشمال الضفة الغربية. حيث المشروع الإستيطاني الأضخم، المقرر إقامته على أرض مطار القدس الذي يفترض أن يكون أحد رموز السيادة الفلسطينية والدولة الفلسطينية، (9000) الآلاف وحدة استيطانية وساحات عامة ومرافق تجارية وكنس ومدارس دينية.

 

من بعد ذلك يتجه التطويق نحو شمال شرق المدينة حيث يجري مصادرة أجزاء من أراضي حزما وجبع ومخماس من أجل توسيع الشوارع الإستيطانية حتى منطقة "عيون الحرامية"، والشروع في تنفيذ الشارع رقم (45) من أجل دمج البنية التحتية لتلك المستوطنات وتحويلها إلى ضواحي سكنية مرتبطة بمركز المدن الإسرائيلية, حيث مقرر أن يمتد ذلك الشارع من بوابة بلدة مخماس شرقاً وحتى نفق حاجز قلندياً غرباً بتكلفة تصل إلى 400 مليون شيكل حيث سيتم عزل ومحاصرة الأحياء الفلسطينية، وربط البؤر الإستيطانية مع بعضها البعض عبر طرق وشوارع استيطانية تسهل عليهم الحركة واختصار الوقت.

 

وكذلك قبل الإنتقال لنقاش المشروع الإستيطاني المنوي إقامته في مجمع " معاليه أدوميم" الإستيطاني في المنطقة المسماة (ُُE1) لا بد من التطرق للمشروع الإستيطاني المسمى ب" نحلات شمعون"، الذي سيقام في قلب حي الشيخ جراح الغربي (جورة النقاع) على مساحة 17 دونماً على أنقاض بيوت أربعين عائلة مقدسية، حيث سيقام مكانها (316) وحدة إستيطانية تشطر الحي إلى شطرين، وتمتد نحو الحي الشرقي لتهويده والربط مع بيت وقصر المفتي الذي جرى الإستيلاء عليه وصولاً إلى جبل المشارف لإقامة حزام استيطاني يعزل قرى شمال مدينة القدس عن قلبها ملتقياً مع المشروع الإستيطاني "وادي السيلكون".

 

وبالإنتقال إلى المشروع الإستيطاني المعروف باسم (ُE1)، والذي سيقام في منطقة شرق القدس (3401) وحدة استيطانية، والذي يغلق البوابة الشرقية للمدينة جغرافياً وديمغرافياً، ويعمل على خلق تواصل ما بين مستوطنة " معاليه أدوميم" ومدينة القدس ملتهماً ما مساحته 3% من أراضي الضفة الغربية، ويعزل تجمعات وادي الجمل وجبل البابا وبلدة العيزرية، ويهدد وجود 7000 آلاف مواطن من سكان التجمعات البدوية هناك. ناهيك عن أنه سيعمل هدم وإخطارات بالهدم ل 43 منشأة ومسكن لتوسيع الشوارع الإستيطانية، وكذلك يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويلغي أي امكانية لقيام دولة فلسطينية.

 

هدم منازل وإخطارات بالهدم لا تتوقف، طرد وتهجير لأحياء بكاملها في سلوان وحيي الشيخ جراح ، و"أسرلة" للمنهاج والعملية التعليمية في القدس وشطب للهوية والرواية والسردية الفلسطينية العربية، وتزوير للتاريخ، وطمس لمعالم المدينة التاريخية والتراثية والحضارية، وتغيير كلي لهويتها واستهداف لأماكنها ومقدساتها الدينية، وفي المقدمة منها الأقصى السائر نحو التهويد وإقامة الهيكل الثالث المزعوم بدلاً من مسجد قبة الصخرة فيه. حيث يجري الدفع بقانون ما يعرف ب" تحقيق الهوية اليهودية في الفضاء العام" كتمهيد لهذا المخطط والمشروع بنزع القدسية عن ساحات الأقصى، وتحويلها الى أماكن بلدية عامة، حيث سيمنع حراس الأوقاف ودائرة الأوقاف من ملاحقة من يؤدون طقوسهم وشعائرهم الدينية في الأقصى من غير المسلمين. وبالتالي من يقوم بمنع المستوطنين من القيام بصلواتهم وطقوسهم الدينية و التلمودية في تلك الساحات سيتم ملاحقته قانونياً بالإعتقال والسجن والإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة والتعرض لسلسلة من العقوبات اللا متناهية.

 

عزل للمدينة عن محيطها الفلسطيني جغرافياً وديمغرافياً من جنوبها الى شمالها وحتى شرقها، مشاريع استيطانية وآلاف الوحدات الإستيطانية التي تطوق المدينة،وتشكل حواجز استيطانية كبرى، تعزل المدينة، وتحول الوجود العربي الفلسطيني فيها إلى جزر متناثرة في محيط " اسرائيلي " واسع تطويق من الجنوب والشمال والشرق.

إستهداف للتعليم والعملية التعليمية والمنهاج الفلسطيني في المدينة في إطار "أسرلة " العقول والسيطرة على الذاكرة الجمعية وشطبها، و "كي" الوعي وتطويعه و"صهره" و"تجريفه"، ميزانيات وخطط خماسية 2018 – 2023 و 2024 – 2028، بمليارات الدولارات، تخصص من أجل ما يسمونه ردم الهوة الإقتصادية والإجتماعية بين سكان القدس بقسميها الشرقي الغربي والعمل على توفير آلاف فرص العمل للسكان العرب.

 

ولكن الأهداف الحقيقية، هي تهويد و " أسرلة" أو ما يسمونه نزع " التطرف و الإرهاب". وقيود كبرى وعقوبات تلاحق المدارس والطواقم التعليمية في تلك المدارس وبما يشمل معاقبة المعلمين وحرمان لخريجي الجامعات الفلسطينية مثل جامعات القدس وبير زيت وبيت لحم والنجاح والعربية الأمريكية – جنين والخليل وغيرها من الجامعات الفلسطينية من التدريس في المدارس الحكومية التي تسيطر عليها بلدية القدس" ودائرة المعارف العربية فيها. وكذلك سحب هذا القرار على المدارس الخاصة التي تتلقى دعم وميزانيات من بلدية القدس".

 

وهنا الإستهداف للجامعات الفلسطينية من أجل تفريغها من الطلبة من مدينة القدس والداخل الفلسطيني – 48- ،وليبلغ الإستهداف خريجي تلك الجامعات من الأطباء والممرضين حيث المطالبات بمنع تشغيلهم في المشافي الإسرائيلية، والحجج والذرائع هنا بأن التعليم في تلك الجامعات يحتوي على مضامين تحريضية وكره وحقد وعدم اعتراف بوجود " اسرائيل" ورواية وسردية تنكر حقها في الوجود.

 

اليوم في مدينة القدس وفي منطقة الشيخ جراح جرى "هدم" الشرعية الدولية ودق آخر مسمار في " نعش" القانون الدولي. حيث جرى هدم المقر الرئيسي لوكالة الغوث واللاجئين "الأونروا" الشاهد الأخلاقي والسياسي على الجريمة التي ارتكبتها دولة الإحتلال بحق شعبنا الفلسطيني (النكبة الفلسطينية)،حيث جرى طرد وتهجير أكثر من نصفه.

الوزير المتطرف بن غفير شارك في عملية الهدم وفي معرض حديثه عبر عن السياسة الممنهجة والرسمية لدولة الإحتلال. بن غفير في حديثه عن هدم مكاتب الأونروا بالقدس قال : هذا يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس لسنوات طويلة، تواجد هؤلاء الداعمون للإرهاب هنا، واليوم يُطردون من هنا مع كل ما بنوه، هذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب.

 

دولة الإحتلال سبقت هدم مباني المقر الرئيسي لوكالة الغوث في الشيخ جراح وإنزال علمها ورفع علم دولة الإحتلال مكانه، إغلاق مدارس وكالة الغوث واللاجئين الستة في مدينة القدس ، فشطب الوكالة الدولية يعني شطب لحق العودة الفلسطيني.

 

سبق عملية هدم مباني الوكالة قطع الكهرباء والماء عن مؤسسات الوكالة العشرة في مدينة القدس واغلاق عيادة الزاوية التابعة للوكالة في منطقة باب الساهرة.

هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المُجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.

هي الحرب المستمرة والمتواصلة على المقدسيين، والتي تطالهم في كل مناحي حياتهم حتى في تفاصيلها اليومية إجتماعية وإقتصادية، هي حرب بلا هوادة وبلا كوابح أو ضوابط.