مجلس السلام الذي أخذ شرعیة دولیة بعد أن قامت الدول العربیة بالطلب من روسیا والصین بعدم التصویت ضد القرار ٢٨٠٣ وإعطاء فرصة لتنفیذ قرارات قمة السلام في شرم الشیخ .
القرار حمل في أحد بنوده تشكیل مجلس للسلام بقیادة الرئیس الأمریكي ترامب الذي أعلن عن نواته الفاعلة التي تتألف من طوني بلیر وجارید كوشنیر و ستیف ویتكوف ومارك روان واجاي بانغا وروبرت غابرییل و نیكولاي ملادینوف .
وأعلن عن لجنة تكنوقراط فلسطینیة كأداة من أجل تنفیذ سیاسات المجلس على الأرض .
من الواضح أن ھناك غیاب لأي شخصیة قانونیة في المجلس الذي یحمل كافة أعضائه صفة سیاسیة واقتصادیة.
غیاب الصفة القانونیة مقصودا لتغییب المحاسبة وإھدار لحقوق الفلسطینیین القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة. و تغییب متعمد للمسؤولیة الجنائیة عن إبادة اكثر من ٧٥ ألف شھید و٢٥٠ ألف مصاب فلسطیني من كافة الأعمار ناھیك عن مسؤولیة الحكومة وجیش الاحتلال الإحلالي عن التدمیر المتعمد للبنیة التحتیة والمباني الحكومیة والمدنیة والتي أعلن عنھا ترامب ذاته أن غزة مدمرة ولا یمكن العیش فیھا تبریرا لفكرته التي طرحھا لتِرحیل سكانھا.
ھذه الإبادة التي أعلن عنھا ستیف ویتكوف في مقابلة صحفیة (موجودة على صفحتي للمتھم) إنه كان یتم إعداد خطته وكوشنیر منذ سنتین أي أنھم نسقوا مع نتنیاھو وحكومته من أجل إبادة غزة بما تعني كلمة إبادة من تدمیر وقتل وجعل غزة مكانا لا یمكن العیش فیھا.
ترامب بعث برسائل الى ما یقارب ستین دولة ورئیس للإنضمام إلى مجلس إدارة وطلب اشتراكا ملیار دولار كشرط للمشاركة ھذا الطلب الذي سرعان ما أعلن التراجع عنه.
الغریب في الأمر أن ترامب أرسل دعوة إلى مجرم الحرب نتنیاھو للانضمام للمجلس ویكون قد طبق المثل الفلسطیني "كِمل النُقلُ بالزعرور".
انضمام نتنیاھو إلى مجلس السلام ھو بالجوھر تحدي لقرار المحكمة الجنائیة الدولیة وتھریبه وحكومته من مسؤولیتھم القانونیة والجنائیة عن حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطیني.
مجلس ترامب ھو خطوة عملیة لتنفیذ خطته التي وردت في صفقة القرن واعتبار أن غزة ھي منطلق لتنفیذ أجندته في تقویض الأمم المتحدة وإنشاء ھیكل بدیل مھیمن علیه من قبل منظومة صھیونیة سیاسیة واقتصادیة ومالیة وقانونیة وھي ترافقت مع إعلانه الانسحاب من منظمات دولیة تابعة للأمم المتحدة.
إعلان مجلس ترامب ترافق مع إقدام الوزیر بن غفیر على المشاركة في ھدم مقر الأونروا في القدس من أجل بناء ١٤٠٠ وحدة استیطانیة على موقع تابع للأمم المتحدة ھو تناغم سیاسي إجرامي مشترك.
ھدم مقر الأونروا في القدس ھو تحدي للأمم المتحدة وإعلان بدایة تقویضھا واستبدالھا بمجلس ترامب الذي وسع من صلاحیاته لیعمل على حل مشكلات إقلیمیة ودولیة.
قبول بعض الدول العربیة والإسلامیة وخاصة تركیا عضویة نتنیاھو في المجلس ھو إعلان رسمي بالمشاركة في تعویمه وتھریبه من المحاسبة وإسقاط تحمله وحكومته أثمانا سیاسیة وقانونیة واقتصادیة في التعویض المادي عن إبادتھم ومجازرھم بحق الشعب الفلسطیني في غزة.
تصریحات نتنیاھو أن یكون التعامل مع الأنقاض في غزة من خلال اسرائیل ھو استكمال للسرقة لما تعنیه ھذه الأنقاض من قیمة اقتصادیة مادیة وعلى أیة ھیئة فلسطینیة التنبه لھذه النقطة باعتبارھا ملكا عاما فلسطینیا یجب أن تعود قیمته المادیة والمعنویة على الشعب الفلسطیني وحقوقه في غزة.
غیاب المشاركة السیاسیة الفلسطینیة في المجلس ھو إعلان رسمي عن تقویض وإنھاء القضیة الفلسطینیة كقضیة سیاسیة وقانونیة وتحویلھا لقضیة سكانیة لیست مشروطة في المكان.
- ترامب ھو بدایة لتقویض القانون الدولي وبدایة لعھد الترامبِیة الصھیونیة العدوانیة بحلة جدیدة تغطى بمقولات دینیة لاھوتیة توراتیة تستثمر في المسیحیة الصھیونیة لتغطي فاشیة ونازیة النواة الرأسمالیة الصھیونیة التي اجتمعت في البیت الأبیض لمبایعة ترامب وسیاساته الصھیونیة المعلنة التي ترغب في الاستثمار في القوة المفرطة التي أعلنت حرب ترمب على القانون الدولي الذي كان یستخدم فقط ضد الدول خارج المنظومة الغربیة التي أصبحت العباءة الغربیة عبءً على المنظومة الراسمالیة الصھیونیة في سیاق حاجتھا الماسة للمعادن الثمینة التي ھي أساس لبناء البنیة التحتیة للذكاء الاصطناعي الذي سوف یشكل مدخلا تنافسیا للسیطرة والنفوذ ویصبح التحكم بالعالم من خلال الشاشات (تصریح رئیس شركة نفیدیا في دافوس) .
ھذه الحرب على القانون الدولي الذي أصبح عائقا أمام الطموح الصھیوني الترامبي التي كشف أبعادھا واحد من أھل البیت رئیس الوزراء الكندي في كلمته في منتدى دافوس الذي أحدث بوضوح شدید عن سعي منظومة ترامب لاستبدال القانون الدولي القائم من أجل تشریع ھیمنة سیاسة القوة للقوى الرأسمالیة الصھیونیة العدوانیة على دول وشعوب العالم.

