فقد أكد صديق الراحل الكاتب محمد العبد الله في كلمته على أن الراحل أبو أحمد فؤاد هو أحد الأساسات التي بُنيت عليها المقاومة الفلسطينية المسلحة في الثلاثة عقود الأخيرة من القرن الفائت، فضلاً عن كونه أحد أبرز القادة العسكريين الذين عرفتهم المقاومة الفلسطينية المعاصرة في مراحل تواجدها في الأردن ولبنان، لافتاً إلى أن غياب الإنسان الاستثنائي كأبي أحمد، رفيق الفكر والروح، لا يكون حقيقياً لأن أثره في الحياة واليوميات، ناهيك عن شريط الذكريات، يجدد حضوره المستمر في الواقع السياسي والكفاح لشعبنا، وأكد العبدالله أن القائد العسكري للجبهة " أبو أحمد فؤاد " لعب دورا أساسيا في قيادة التشكيلات العسكرية في لبنان أثناء التصدي لغزو جيش المستعمرة / الثكنة في عامي 1978 و1982، وهنا أقتبس شهادة أحد المناضلين اللبنانيين التاريخيين في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ابن مدينة بعلبك " حسن كسر / أبو عبادة " (... وقد نقل وقائعَ الصمود المشرِّف الرفيقُ الأمينُ العامّ للجبهة الشعبيّة، الدكتور جورج حبش ، وذلك أثناء زيارته بعلبكَّ بعد نهاية العدوان. وقال حرفيًّا إنّ الرفيق قائدَ قطاع الجنوب، أبا أحمد فؤاد، ونائبَه الحبيبَ ماهر " – اليماني – إضافة من الكاتب "، كان لهما الدورُ الأبرزُ في ذلك التصدّي، خصوصًا بعد أن تخلّت بعضُ "القيادات" عن مواقعها " - غزو عام 1982 –وكذلك أخبرنا أنّ أبا عمّار، عندما زار الجنوب، التقى الرفيقيْن المذكوريْن، وقبّل رأسيْهما، وقال: "بوركتما، حفظتما الكرامةَ ورفعتما رأسَنا "). المصدر، مجلة الآداب اللبنانية - الموقع الالكتروني – من ملف " القائد ماهر اليماني" – عنوان المقالة " زمن العز ".
وأضاف العبدالله بعد الخروج من لبنان، تبوأ أبو أحمد مسؤولية عدد من دوائر العمل السياسي والتنظيمي، إلى أن تم انتخابه في المؤتمر السابع للجبهة الشعبية عام 2013 " نائبا للأمين العام أحمد سعدات " القائد الأسير في سجون المستعمرين الصهاينة. ومن خلال موقعه، تابع النائب مع رفاقه القياديين المهام الملقاة على عاتقه في تلك السنوات الاستثنائية من عمر المقاومة والشعب، بروح كفاحية عالية، لأن فقيدنا عاش حياته كلها وهو يحمل قناعة ثابتة بأن الكفاح الوطني والقومي، لا يتوقف عند المقاومة المسلحة، رغم أهميتها ودورها الأساسي، بل هو في صيرورته، مشروع استراتيجي، تتعدد مساراته، لكن بوصلته تبقى ثابتة باتجاه هدف واحد ؛ تحرير فلسطين، وحدة الأمة ونهضتها، وكرامة الإنسان في " وطن لا يرجف فيه الأمل " كما قال رفيق دربه الطويل ، وصديقه الأقرب في حركة التحرر العربية ، القائد الراحل من البحرين " عبد الرحمن النعيمي"، المعروف باسم "سعيد سيف".
وأن سُقِطَ الجسد، لكن الفكرة التي حملها، تتجذر وتتمدد، كما نعيشها في غَزَّةِ العزة، وفي مخيمات الضفة المقاتلة، أما القدس زهرة المدائن التي سكنت عقله وشغاف قلبه ستبقى حاضرة دائماً في وجداننا وبرنامج عمل كل المناضلين، وختم بالقول: "سلام لك وأنت تعيد للفكرة وضوحها وتوهجها، لأنك نقلتها من الفضاء النظري إلى ميدان الواقع فدائيين، بنادقاً ورصاصاً في صدور الغزاة."
وجاء في كلمة الكاتب عليان عليان: "نتوقف أمام سيرة فارس عز نظيره على الصعد العسكرية والسياسية والإنسانية، سيرة قائد مناضل لعب دوراً أساسياً في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتطوير تجربتها في السياق العام لتصبح فصيلاً رئيساً مركزياً في منظمة التحرير الفلسطينية". وأضاف: "نعم، نتوقف أمام هذا القائد الفارس وتجربته الغنية لنتعلم منها، لأن أبا أحمد فؤاد ليس مجرد قائد وطني في إطار وضع تنظيمي متقدم، بل مدرسة نضالية وطنية وقومية متعددة الأبعاد، مدرسة في النضال العسكري والسياسي، وملتزماً أبها التزام، باستراتيجية الجبهة في تحديد معسكر الأعداء وفي مواجهة هذا المعسكر، وترك إرثاً نضالياً يمكن استثماره والبناء عليه من قبل الأجيال القادمة".
فيما أشار الرفيق طارق ناصر من براغ إلى أن القائد الراحل أبو أحمد فؤاد، بقي طوال حياته أميناً على دماء الشهداء والجرحى، ومقاتلاً من أجل إطلاق سراح الأسرى، بقي حاملاً راية المقاومة ولم ينحَنِ أو يتراجع، وبقيت بوصلته تؤشر إلى فلسطين، إلى القدس، إلى غزة. وقال: "نعم، غادرنا الرفيق أبو أحمد للعالم الآخر وهو يحمل رسالة إلى رفاق دربه والقيادات الفلسطينية وقيادات المقاومة اللبنانية والعربية.
وأقول إن الجبهة الشعبية التي أنجبت كبار القادة: الحكيم، و أبو علي مصطفى ، ووديع حداد، وغسان كنفاني، وأبو ماهر اليماني، وغيرهم من كبار القادة، قادرة على أن تنجب من هو قادر على تحمل المسؤولية ومواصلة المسيرة حتى تحرير كل فلسطين".
فيما رأى الكاتب والباحث إبراهيم أبو ليل أن أبا أحمد فؤاد، شهيد فلسطين، قضى من أجل شعب عظيم يعشق الحرية والكرامة، أبو أحمد فؤاد شهيد الأرض والوطن قضى شهيداً على تخوم وطن عزيز دفاعاً عن الأرض التي نهضت فيها ذكريات الشرفاء وعشاقها الذاهبين إلى أحلامهم... هكذا هم الشهداء الذين رووا بدمائهم تراب فلسطين وقدوا من أجله نهضة الأمة وعزتها، ومن أجل حريتها وكرامتها.
وبدوره قال الناقد الأدبي غرز الدين جازي: " كانَ لهُ حضوره الوطني ممثلاً للجبهة الشعبية في حواراتِ المصالحة تحتَ مبدأ "الوحدةُ على قاعدةِ المقاومة المسلّحة هي السبيلُ الأنسبُ لتحقيقِ تطلّعاتِ الشعب الفلسطيني".
وأضاف الجازي أنه رغمَ معاناته المرضَ، لم تَفترْ همّته الوطنية حتى رمقِهِ الأخير .. تواكبُ التصدّي لآلةِ الإبادةِ الإسرائيلية في غزّة بكلّ ما أُوتي من عزيمةٍ وثباتٍ ومقاومةٍ نشأَ وترعرعَ في ظلّ مبادئِها الوطنية.غادرنا شهيداً وسط خضم الإبادة والقتل الجماعي المنهجي من قبل آلة الحرب الإسرائيلية على شعبنا الفلسطيني، غادرنا وسط زغاريد أمهات وبنات الشهداء، رمزاً للصمود والعزة والرفعة والسمو النضالي، غادرنا قائداً صلباً مجاهداً يسطع نور فجر النصر المرتقب من سيرة حياته النضالية، ومجداً لفلسطين وحريّة لشعبها".
وجاء في رسالة د. نزار العاني "لفلسطين، للسادة شرفاء الضمير، تحية من العقل والقلب مؤطرة بالتقدير والاحترام. أبو أحمد وأنا صار الوشم وشمين: وشم قضية ووشم شخص. الشخص هو هذا المناضل والقائد الفلسطيني الذي أجالسه كل أسبوع ليعمق ارتباطي بقضيته، ليدوزن أوتار النقاش فيما يخص فلسطين على مقام الوطنية العالي، ولا تسكن ولا تثبت إلا عند قطبَية السماء الفلسطينية، وأعني القدس".
وشدد الأسير المحرر الذي قضى 26 عاماً في سجون الاحتلال، وهو شقيق الشهيد عمر النايف ، في شهادته على أن الشهيد وإن غاب جسده فإن روحه باقية فينا ونبضه يسري في قلوب أطفالنا، وقال: "نحن الذين تربينا على سيرتك العطرة ونهجك المقاوم، وصلابة مواقفك التي كان لها أكبر الأثر في تاريخ قضيتنا، نعم، لقد كانت مواقفك الثابتة مرشداً لجبهتنا ولكل أحرار العالم، أن نسير وفق خط ثابت لا يقبل المساومة ولا التنازل عن الحقوق والمبادئ".
ومما جاء في رسالة الرفيق رشيد أبو شاشية: "رحلت شامخاً نظيف اليد والقلب واللسان، رحلت ولكن الأوطان التي غرست فيها من يشبهك لن ترحل، سلام عليك يوم ولدت حراً ويوم عشت مناضلاً ويوم رحلت وبقيت في قلوبنا وأرواحنا راية لن تنكس".
وأرسل الرفيق أبو كميل الخالدي من عمان برسالة إلى عائلة الرفيق الشهيد القائد الكبير أبو أحمد فؤاد قال فيها: "لقد ترك هذا الرفيق بصمات ستبقى لم ولن تنسى أبداً، لقد علمنا أن القائد يجب أن يكون في مقدمة الخط الأمامي للمعركة، وقد اتضح هذا جلياً سواء في الستينات أو في معركة الاجتياح عام 1978 أو الاجتياح عام 1982، وطوال فترة قيادته، أفتخر جداً أنني عملت عنصراً وكادراً تحت قيادته... إلى أبنائه الأعزاء الأكارم: عليكم أن تفتخروا بهذا الوالد القائد الشهيد المميز على مدى السنين".
وألقت الرفيقة هيا ابنة الراحل كلمة عائلة الفقيد ، أكدت فيها على الأبعاد الإنسانية التي حملتها شخصية الراحل الكبير وتفانيه في خدمة شعبه وقضيته الوطنية التي قضى من أجلها على درب فلسطين وتضحياتها الكبرى.
وفي ختام حفل التأبين قدم الرفيق أبو جلال لوحة تذكارية تحمل صورة القائد الوطني الكبير أبو أحمد فؤاد لعائلته، وفاءً لمسيرته التاريخية وعطاءاته الكثيرة، وتقديراً لدوره الريادي في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.

