من يكتب التاريخ الفلسطيني الجديد
لعل هذا السؤال -القديم الجديد- لا ينطوي على مساءلة الماضي والسياقات التي كُتب بها التاريخ الفلسطيني، +سواء بالكتابة المباشرة (التأريخية)، أو من خلال الآداب والفنون، ليكون السؤال تالياً: كيف نكتب تاريخنا؟ على الأرجح أننا لن نتجاوز تلك المدونات الضخمة الروائية و الشعرية والمسرحية وغيرها، التي سعى كتّابها إلى النزوع لكتابة التاريخ الفلسطيني المعاصر وبمستوياته كافة، لكننا الآن وفي لحظة فارقة ومركبة بآن، سيبدو أن هاجس كتابة التاريخ الفلسطيني ، انطلاقاً مما حدث ويحدث وسيحدث، سيبقى هاجساً أصيلاً وبانتظار ما تفرزه التجربة الفردية والجمعية على حدٍّ سواء، وهي تجربة تاريخية بامتياز يمكن لها أن تكتمل في غمار الهاجس الأعلى، أي كتابة السردية الفلسطينية.
وليس المأزق هنا في هوية من سيكتب بقدر ما يعول على تعدد الرواة، لتكتمل الحقيقة، فمثلاً سيمثل الأدب كما سائر الأنواع الأدبية والأجناس الأدبية، مجالاً خصباً لأسئلة تحريضية جديدة من شأنها أن تؤرخ عبر الوثيقة وعبر الاستلهام وبما يبقي في الذاكرة ما من شأنه أن يمثل علامات فارقة يحيل إليها الواقع الفلسطيني، دون الحاجة لتعليل مضاعف لما يستهدف المنظومة الثقافية والتربوية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، فالحفاظ على الذاكرة الوطنية الفلسطينية هو في جوهره تمكين لسردية الوعي أولاً، وهي السردية التي تتجاوز مطلق محاولة لتغيير الذهنية الفلسطينية وكسر الثوابت بذريعة المتغيرات، فذلك ما يتطلب وعياً مضاعفاً بدور الكلمة في البناء والارتقاء، ليظل المعنى متأبياً على قسره لاستجابات طارئة ومتعالية.
فلسطين هي حارسة سرديتنا قال ذلك الشهداء والشهود في الأزمنة كلها.

