توجه مركز حنظلة للأسرى والمحررين بتحية المجد والوفاء والفخار إلى روح المفكر والأديب والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الرفيق المناضل الشهيد الأسير وليد دقّة، وذلك في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاده.
وقال المركز في بيان صحفي: "تأتي هذه الذكرى في ظل تصاعد الجرائم الممنهجة التي يواصل الاحتلال ارتكابها بحق الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسها سياسة الإهمال الطبي المتعمّد التي تُعرف بـ"القتل البطيء"، وهي السياسة التي غيّبت جسد "أبا ميلاد" بعد مسيرة نضالية وفكرية استثنائية امتدت لأكثر من ثمانية وثلاثين عامًا داخل زنازين الاحتلال"،
وأضاف: "يأتي ذلك في وقت يصعّد فيه الاحتلال من إجرامه بحق الأسرى عبر إقراره ما يسمى "قانون إعدام الأسرى"، في خطوة تشكّل جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى الفلسطينيين".
وأكد المركز أن الشهيد وليد دقّة أمضى عقودًا طويلة خلف القضبان، لكنه استطاع رغم الأسر أن يشكّل منارة فكرية ونضالية بارزة، حيث حوّل تجربة السجن من محنة قاسية إلى فضاء لإنتاج الوعي والثقافة والمعرفة. وقد ترك إرثًا فكريًا غنيًا من الدراسات والكتابات التي تناولت قضايا الهوية الفلسطينية ومقاومة السجان، وشرّحت سياسات "صهر الوعي"، لتغدو نصوصه مرجعًا فكريًا ملهمًا للأجيال ولكل الأحرار حول العالم.
وشدد مركز حنظلة على أن الاحتلال تعمّد حرمان الشهيد دقّة من حقه في العلاج رغم إصابته بمرض تليف النخاع الشوكي (السرطان) وتدهور حالته الصحية، وذلك في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تصفية الرموز الفكرية والقيادية داخل السجونن مؤكدًا أنّ استشهاد وليد دقّة يشكّل جريمة مركّبة ارتكبها الاحتلال بحق أسير أمضى جلّ حياته في الأسر، الأمر الذي يستوجب تحركًا جديًا من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية لمحاسبة الاحتلال على هذه الجرائم التي تنتهك بشكل صارخ كافة المواثيق والقوانين الدولية.
كما أشار المركز إلى أن تجربة وليد دقّة شكّلت مدرسة نضالية متكاملة جمعت بين الكفاح الفكري والصمود الإنساني، ليغدو صوتًا مدافعًا عن حرية الإنسان وكرامة الشعب الفلسطيني. ويؤكد مركز حنظلة أن إحياء ذكرى الشهيد دقّة هو تجديد للعهد مع الأسرى كافة، على مواصلة درب النضال حتى نيل الحرية.
وتابع: "الوفاء الحقيقي لروح الشهيد المفكر وليد دقّة يتجسد في صون إرثه الفكري، والمضي قدمًا على النهج الذي خطّه بدمه وصبره وفكره الثاقب. وإننا في مركز حنظلة للأسرى والمحررين، ومعنا كل الأحرار في العالم"، مجددًا "العهد بأن نبقى أوفياء لوصاياه، مسترشدين بكلماته التي لم تعرف الانكسار، ومتمسكين بخيار الصمود حتى كسر القيد وتحرير الأرض والإنسان".
وقال مركز حنظلة: "سيظل فكر "أبا ميلاد" بوصلة تشير دومًا نحو الحرية والتحرر الوطني، ومنارة تضيء عتمة الزنازين، وسيبقى إرثه حاضرًا ومتجذرًا ما بقي الزيتون في أرض فلسطين، وما بقي الأحرار يحملون راية الحرية حتى زوال الاحتلال ونيل شعبنا حقوقه المشروعة".

