أفادت مصادر مطّلعة لـ "بوابة الهدف الإخبارية" أنّ وفد حركة حماس القيادي لم يغادر العاصمة المصرية القاهرة خلال جولة المفاوضات الأخيرة، رغم التوتر الذي طبع الاجتماعات، وذلك في خطوة وُصفت بأنها مقصودة لتفادي إعطاء انطباع بانهيار المسار التفاوضي.
وبحسب المصادر، فإن بقاء الوفد في القاهرة جاء حرصًا على الحفاظ على زخم المفاوضات، لا سيما في أعقاب طرح "المقترح التجسيري" الذي سبق أن كشفت عنه بوابة الهدف، والذي بلوره الوسطاء بهدف ردم الفجوة بين الطرح الأمريكي الذي حمله منسق ما يُعرف بـ "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف، والقاضي بالموافقة المباشرة على خطة "نزع السلاح" كبوابة لأي تفاهم، وبين موقف الفصائل الفلسطينية التي تصر على استكمال تنفيذ المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بالمرحلة الثانية.
وفي سياق المشاورات الداخلية، أوضح المصدر أن حركة حماس أوفدت عضوين من مكتبها السياسي إلى إسطنبول، هما غازي حمد وزاهر جبارين، لاستكمال النقاشات داخل أطر القيادة، قبل أن يعودا إلى القاهرة حاملَين موقف الحركة النهائي، والذي تم تسليمه للوسطاء.
وبيّن المصدر لـ "بوابة الهدف" أن رد حركة حماس تضمن قبولَا بالمقترح المصري المقدم نيابة عن الوسطاء، والذي يقوم في جوهره على التوازي بين استكمال تنفيذ المرحلة الأولى وفتح النقاش حول المرحلة الثانية، غير أن الحركة اشترطت إدخال تعديلات تكميلية على هذا الطرح.
ووفقًا للمصدر، تمثلت هذه التعديلات في بندين رئيسيين: أولهما ضرورة وصول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة وتسلم مهامها بشكل مباشر دون ربط ذلك بأي اشتراطات مسبقة، وثانيهما التأكيد على وجود جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الاحتلال، بما يمنع التسويف أو إعادة إنتاج واقع المماطلة.
وأكدت المصادر لـ "بوابة الهدف" أن المفاوضات في القاهرة لم تصل إلى مرحلة الانهيار أو الفشل، ولا تزال تدور في إطار محاولات حثيثة لتقريب وجهات النظر، وسط ترقب لمآلات التعامل مع المقترح التجسيري، الذي يُنظر إليه كمدخل محتمل للانتقال إلى المرحلة التالية.
وفي هذا الإطار، شددت المصادر في حديثها مع لـ "بوابة الهدف" على أن الفصائل الفلسطينية تتعامل مع هذه المرحلة بحساسية عالية، في ظل ضغوط أمريكية–إسرائيلية تسعى إلى إعادة صياغة الاتفاق بما يخدم أهداف الحرب، في حين تركز المقاومة على ضرورة تحويله إلى اتفاق حقيقي وناجز لوقف إطلاق النار، يفضي إلى إدخال الإغاثة العاجلة، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفتح أفق سياسي ينهي معاناة الشعب الفلسطيني.

