Menu

الافتتاحية

نشر في مجلة الهدف العدد (82) (1556)

كيف تتوقف الحرب ويستمر العدوان؟!!

تزداد التحديات في دول المنطقة على المستوى الشعبي والرسمي ارتباطاً بحجم المخططات التي تستهدف بلادنا وخاصة تلك المتعلقة بالهيمنة الإمبريالية وخاصة الأمريكية وتلك المرامي والأهداف الصهيونية والتوراتية التي تشير لها خرائط الأطماع الاستعمارية والتوسع الصهيوني.

فيما يستأنف التحالف الاستراتيجي الصهيو-أمريكي حربه وعدوانه بطرق وأشكال مختلفة رغم وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وكذلك في جبهة إيران ومضيق هرمز ، ويتجلى ذلك بمخططات عدوانية منهجية معلنة وواضحة أبرزها استمرار القتل والتدمير في قطاع غزة، ورفض الكيان الصهيوني الالتزام بتطبيق المرحلة الأولى من "خطة ترامب" أو اتفاق وقف إطلاق النار رغم التزام الفلسطينيين بما هو متوجب عليهم، وبات من حقهم إعلان موقفهم بربط الذهاب لتنفيذ ما يترتب عليهم في المرحلة الثانية من الاتفاق بإلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ كل القضايا المطلوبة منه في المرحلة الأولى.

ويواصل الكيان الصهيوني اعتداءاته على القدس والمقدسات وعلى الضفة الغربية بالتدمير والترحيل والقتل والاعتقال والاستيطان والضم، على قاعدة حسم الصراع في فلسطين والسيطرة الكاملة على أراضيها وجغرافيتها والهدف هو تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة و الضفة والقدس، و تهويد ما يستطيع من قرى وبلدات الجليل في شمال فلسطين واستجلاب الآلاف من الهنود مدعيا ب "اصولهم اليهودية" للاستيطان فيها أو حولها، والهدف فرض وقائع ديمغرافية وتغيير المعالم العربية وعزل هذه البلدات والقرى عن بعضها البعض.

في لبنان ورغم الانقسام العامودي حول الموقف من العدوان الصهيوني وطرق المواجهة، بين الموقف الرسمي وبعض القوى المتوافقة معه بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة، وبين موقف قوى المقاومة الرافضة للمفاوضات المباشرة، والمصرّة على مواجهة العدوان الصهيوني ومقاومته بكل الأشكال، في ظل إجماع اللبنانيين على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من كل الجنوب اللبناني وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين وعودة جميع النازحين إلى قراهم وبيوتهم وإعادة الإعمار. إلا أن العدو يستمر في عدوانه معلناً أهدافه باحتلال الجنوب اللبناني، وصولاً لنهر الليطاني وتهجير كل سكانه،

إضافة لإستمرار الضغوط على الدولة اللبنانية للعمل على نزع سلاح المقاومة، ولو تطلب ذلك الذهاب إلى حرب أهلية وتفكيك الدولة والجيش، وهذا ما يراه جميع اللبنانيين على اختلاف مواقفهم خطراً كبيراً بل "خط أحمر".

تبقى وحدة الموقف في مواجهة الخطر الصهيوني ضرورة وطنية ملحة تستوجب مستوى من التفاهم والتكامل وتنسيق الموقف بين الدولة والمقاومة لضمان الوحدة والسيادة. نعم تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين أمريكا ومعها الكيان الصهيوني، وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد أربعين يوماً من الحرب والعدوان على إيران ،ورغم تداعياتها الخطيرة على كل المنطقة والعالم بأبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية، إلا أن الصراع على جبهة الخليج ومضيق هرمز لا زال مستعراً من خلال الحشودات العسكرية للأساطيل وحاملات الطائرات والمدمرات لفرض الحصار البحري على الموانئ الايرانية، ومن جهة أخرى فإن الآلية التي وضعتها إيران بالاتفاق مع سلطنة عُمان للإشراف على الإدارة وحركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي. في ظل تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران يغدو الوضع في المنطقة والإقليم خطيراً جداً وعلى حافة الهاوية.أما في سوريا ورغم المساعي الأمريكية من أجل التوصل إلى تفاهمات أمنية مع الكيان الصهيوني إلا أن التوغلات الصهيونية، وإقامة نقاط أو قواعد عسكرية ذات طبيعة استراتيجية في جبل الشيخ، التوغلات والحملات العسكرية والأمنية التي تطال عشرات القرى في ريف القنيطرة، ودرعا بهدف توسيع المنطقة الأمنية العازلة، محاولا فرض شروطه الجائرة التي تنال من سيادة الدولة السورية وحقها في صون أمنها القومي وحماية أراضيها وسلامة مواطنيها.

إن تنبه القيادة السورية لحجم الأطماع والأخطار الصهيونية يجعلها تأخذ الموقف الوطني الرافض للخضوع والإذعان ولو تطلب ذلك مستوى من التحدي والمواجهة.

إن أي تقدم في تحقيق أهداف العدوان الصهيو-أمريكي في أي من البلاد والمناطق المذكورة أعلاه لن يكون خطراً محدقاً بها فقط، بل سيطال كل دول المنطقة وخاصة الدول العربية وأمنها القومي المغيّب أصلاً، وسيمكّن "دول" العدوان من فرض سيطرتهم وهيمنتهم ووصايتهم على كل دول المنطقة، والذهاب ابعد من فرض شروط وحدود التبعية السياسية والاقتصادية، إلى الوصاية الأمنية والعسكرية وإعادة رسم خرائط الجغرافيا السياسية من جديد.

فمواجهة هذا الخطر هي واجب مقدس، يبدأ بقضية فلسطين والانتصار لعدالتها ولحقوق شعبها ،ولا ينتهي بتعزيز استراتيجية ومنظومة الدفاع والأمن القومي العربي كضرورة لبناء المشروع النهضوي العربي.