شارك السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس الجمهورية، ميغيل دياز كانيل بيرموديز، في اللقاء الدولي للتضامن مع كوبا الذي عقد أمس السبت في قصر المؤتمرات والمخصص لإحياءً لذكرى يوم العمال العالمي.
وكانت فلسطين حاضرة في هذا الملتقى عبر مندوبين عن الطلبة والاطباء والاخصائيين الفلسطينيين المتواجدين في كوبا وكذلك السفير الفلسطيني في كوبا، كما تجسد الحضور الفلسطيني عبر الانتشار الواسع للعلم وللكوفية الفلسطينية بين معظم المشاركين وفي كلماتهم التضامنية سواء الرسمية أو الشعبية والنقابية وحركات التضامن الاجنبية المتضامنة في نفس الوقت مع كوبا وفلسطين.
وأكد الرئيس كانيل أن كوبا لن تستسلم، وأنها ممتنة وتشكر هذا التضامن العالمي مع شعبها، وأضاف: "أمام تهديدات العدوان العسكري الأمريكي، لن يكون هناك استسلام، الشعب الكوبي لا يخشى شيئاً. كانت مسيرات عيد العمال أمس والتي شارك فيها أكثر من خمسة ملايين كوبي في دميع أنحاء البلاد خير تكريم لفيدل كاسترو في الذكرى المئوية لميلاده. كل عمل تضامني مع كوبا حول العالم هو بمثابة نسمة هواء منعشة ومنارة أمل في مواجهة سياسة الخنق الأمريكية. في مواجهة تهديدات العدوان العسكري الأمريكي، لن يكون هناك استسلام في كوبا، حيث تُصان الكرامة والاستقلال وحق الشعوب في تقرير مصيرها"، وأضاف بأنه لا يوجد أي مبرر أو سبب يبرر العدوان على البلاد، وأكد أن هذا العدوان موجه ضد مثال المقاومة الذي ضربه الشعب الكوبي.
وأعاد التأكيد على أن الشعب الكوبي لا يخشى شيئًا، لأنه عندما يلتزم المرء بالدفاع عن الوطن حتى النهاية، فلا شيء يدعو للخوف، كما كان واضح في إستشهاد 32 كوبيًا أثناء تأدية واجبهم في الدفاع عن الرئيس الشرعي لفنزويلا، نيكولاس مادورو، وزوجته، سيليا فلوريس، اللذين إختطفتهما الولايات المتحدة في كاراكاس.
وأكد السكرتير الاول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي: "أننا لا نخشى الحرب، بل نرحب بالحوار البنّاء، ولن يكون هناك مفاجآت أو هزيمة في كوبا"، مشدداً على أن التضامن يُمثل خط الدفاع الاستراتيجي للنضال.
وأوضح أن كوبا تُعاني من عدوان متعدد الأبعاد من الولايات المتحدة، وصفه بالعقاب الجماعي وسياسة الخنق الشامل التي تهدف إلى إثارة ثورة إجتماعية وتغيير النظام، لكنهم لن ينجحوا أبداً، مؤكداً: "لن نقف مكتوفي الأيدي"، ثم تطرق إلى جهود البلاد لتجاوز الصعوبات، مشيراً إلى أنه في ظل الحصار الاقتصادي والنفطي، وتكثيف الحصار المفروض منذ أكثر من ستين عاماً، والترهيب المستمر، فإنهم يعملون بإبداع للتغلب على التحديات والمضي قدماً.
كما ذكر أن الحكومة الأمريكية بدت منزعجة من مظاهر العزم الثوري الشعبي في عيد العمال في كوبا، وأصدرت أمراً آخر وتدابير إضافية ضد الجزيرة، مثل فرض عقوبات تستهدف العلاقات مع قطاعات الطاقة والدفاع والمعادن والتعدين والقطاع المالي. كما ندد بممارسة الاضطهاد المالي العالمي " في تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى" .
وسلّط الرئيس دياز كانيل الضوء على برنامج الحكومة الكوبية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، المدعوم من الشعب، والذي يشمل التحول الاقتصادي الكلي والسيادة الغذائية والإستدامة، وإنتاج الغذاء وتغيير مزيج الطاقة، كل ذلك دون اللجوء إلى سياسات صادمة.
كما أبرز ما إعتبره إنتصارين: الاول توقيع أكثر من 80% من السكان النشطين على إلتزامهم بالدفاع عن الوطن والثورة والاشتراكية ضد خطر العدوان الأمريكي؛ ومسيرة عيد العمال التي شارك فيها أكثر من خمسة ملايين كوبي، "أفضل تكريم لفيدل في الذكرى المئوية لميلاده"، على حد تأكيده. وأكد مجدداً أن عيد العمال هذا أوضح ضرورة الدفاع عن كوبا، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة رفعت الرايات التاريخية للثورة، وأن الشباب خرجوا إلى الشوارع للدفاع عن الوطن بكل إخلاص.
وأكد مجددا بأن كوبا ستواصل تضامنها مع فلسطين ولبنان والشعب الإيراني وشعب بورتوريكو والقضية الصحراوية و"إسطول الصمود" لفك الحصار عن غزة وجميع القضايا العادلة في العالم؛ وستواصل تعزيز السلام وإدانة لغة الحرب كوسيلة لحل النزاعات.
كما أعرب الرئيس عن إمتنانه للأصدقاء لما يقدمونه ولشجاعتهم، مؤكداً أن التواجد في كوبا في هذه الظروف يتطلب شجاعة، مضيفاً: "نحن متأثرون بدعمكم، ونؤمن بإمكانية بناء عالم أفضل، ونموذج آخر ممكن في هذا العالم المضطرب، نموذج قائم على العدالة الاجتماعية يضع الإنسان فوق الربح".
وذكر الرئيس دياس كانيل بأن كل عمل تضامني مع كوبا حول العالم هو بمثابة نسمة هواء منعشة ونور في مواجهة سياسات الولايات المتحدة الخانقة، مؤكداً: "كوبا ليست لوحدها ولن تكون كذلك ما دام هناك أناس مثلكم". وشدد على أن أحد أهداف هذه التحركات التضامنية هو حشد الرأي العام لنشر الحقيقة حول كوبا وتوضيحها. وأكد دياز كانيل مجدداً أن التضامن الدولي هو السلاح الأنجع ضد الأنانية، وخاطب أصدقاءه قائلاً: "عندما تمنحوننا هذا القدر من التضامن، فإنكم تزيدون من التزامنا. لن نخذلكم، ولن نتخلى عنكم، لأن ذلك سيكون خذلاناً لجميع شعوب العالم. لا يساورنا شك في النصر؛ فيدل باقٍ في وحدتنا".
وقدم الرفيق أوسناي ميغيل كولينا رودريغيز، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الثاني والعشرين لاتحاد العمال الكوبي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي الكلمة الافتتاحية قائلا:
"كوبا تفتح قلبها لكم وتحتضنكم؛ الوطن هو الإنسانية"، كما أعرب عن إمتنانه لحضور أكثر من 766 مندوبًا من نحو 150 منظمة و36 دولة، الذين يجتمعون في هافانا ليؤكدوا مجددًا أن كوبا ليست لوحدها.
وأضاف القائد النقابي الكوبي: "إن الرجال والنساء الأخيار ينتفضون مع كوبا إلى الأبد في عالم مضطرب وفي حقبة مضطربة وفي ظل سيناريو أزمات متعددة تفاقمت بسبب الإمبريالية الأمريكية" ، وأوضح كولينا رودريغيز أن البلاد تعيش بفخر وإلتزام بالذكرى المئوية لميلاد فيدل كاسترو، وفي مواجهة الهجمات المتصاعدة على كوبا، تتضاعف المقاومة الشعبية الخلاقة، وأكد أن إرث فيدل المناهض للإمبريالية يوجه النضال، مضيفًا أن أكثر من مليوني عامل شاركوا في صياغة قانون العمل التمهيدي، في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
بدوره قال وزير خارجية جمهورية كوبا، برونو رودريغيز باريلا إن مسيرات أمس والتجمع الحاشد التي نظمها الشعب الكوبي في جميع أنحاء البلاد هي تعبير واعٍ عن الوحدة والمقاومة والإبداع والالتزام بالثورة، والاستعداد للدفاع عنها بالفكر أو بالسلاح. كان حدثًا كبيرا وكان يومًا تاريخيًا حافلًا، ونأمل أن تكون الإمبريالية الأمريكية قد أخذت ذلك بعين الاعتبار.
واضاف بأننا نعيش في زمن بالغ الخطورة على البشرية وعلى كوبا. ففي التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني من هذا العام، إتخذت الولايات المتحدة خطوة إضافية وإستثنائية بتهديدها بفرض رسوم جمركية انتقامية على أي دولة أو شركة أو مؤسسة تجارية تُصدّر الوقود من أراضيها إلى كوبا، وهذا يُشكّل فعليًا حصارًا تامًا للطاقة، يُضاف إلى الحصار الاقتصادي المُكثّف والآثار التراكمية لأكثر من ستين عامًا.
وشدد: في حال تعرضنا للعدوان، ستكون كوبا بؤرة توتر وستكون فخًا مميتًا، ستكون مسرحًا لحرب شعبية إذا تجرأت الإمبريالية الأمريكية على مهاجمتنا، وذكر بما قاله رئيس الولايات المتحدة الليلة الماضية، وإقتبس: "...يتحدثوا عن مكان يُدعى كوبا، والذي سنُسيطر عليه فورًا وقريبا". ردنا سيكون كما كتنت كوبا تتصرف، وستتصرف بمسؤولية.
وكرر الوزير: لا يوجد أي مبرر على الإطلاق للعدوان على بلدنا، كوبا لا تهدد أحدًا، وتقاوم كوبا بفضلكم أيضًا لأنها ليست لوحدها.
كوبا تدافع عن نفسها، ستدافع عن نفسها بالأفكار، كما ستدافع عن نفسها بالسلاح.
من جانبه قالت منسقة اللجنة الدولية للسلام والعدالة وكرامة الشعوب غراسييلا راميريز كروز، إنه في الأول من مايو العام الماضي، كنا نتحدث هنا، وكنا نركز على فلسطين المنكوبة وعلى غزة، ونتحدث عن دعم أسطول صمود العالمي؟ مع ذلك، كان تقدم الفاشية وتقدم اليمين المتطرف، مروعًا للغاية! هذا المستبد ترامب، وهذا الميكافيلي ماركو روبيو، اللذان يظنان أنهما يملكان العالم ويتحكمان بحياتنا، سئما من إلحاق الأذى بالشعب الأمريكي نفسه والمهاجرين وكل أمريكا اللاتينية وفنزويلا البوليفارية، إذ بغزو الثالث من ينايرالماضي وإختطاف مادورو، الرئيس الدستوري الشرعي والتهديد الوشيك والرهيب لكوبا.
وتابعت:إجراء آخر من ترامب ، إلى أي مدى سيذهب في خنقنا؟ إلى أي مدى يا رفاق، إلى أي مدى؟ والغطرسة والتهديدات، فلقد رأينا ذلك في قناة روسيا اليوم بالأمس، الغطرسة والوحشية، من هو ليظن نفسه حتى يهدد دولة ذات سيادة؟ من يظن نفسه؟ إنه الفاشي، قطب الأعمال المتحرش بالأطفال، وعليه مواجهة 34 إدانة وإتهامات. لا نخشى قول الحقيقة ومواجهته لأننا ضحينا بأرواحنا من أجل شعبنا! ونحن مستعدون للتضحية بها من أجل الثورة الكوبية!
وفيما بلي البيان الختامي للقاء الدولي للتضامن مع كوبا ومناهضة الامبريالة.
، أعلن 766 مندوبًا من 36 دولة، يُمثلون 152 منظمة سياسية وإجتماعية وعمالية وتضامنية وشبابية وسلامية، الذين إجتمعوا في هافانا في 2 مايو 2026، في اللقاء الدولي للتضامن مع كوبا ومناهضة الإمبريالية "مئة عام مع فيدل"، ما يلي: نعقد هذا اللقاء في سياق عالمي لأزمة متعددة الأبعاد - إقتصادية ومالية وسياسية وأمنية وبيئية - تفاقمت بسبب تصاعد عدوانية الإمبريالية الأمريكية. إن حكومة الولايات المتحدة، في سعيها الحثيث للحفاظ على هيمنتها المتضائلة، تنتهك بشكل صارخ ومنهجي القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ فهي تُؤجج الصراعات، وتُشجع العدوان العسكري والحروب لنهب الموارد الطبيعية للدول ذات السيادة، وتُطلق حملات من الأكاذيب والتضليل لتبرير مزاعمها.
في هذا الصدد، ندين ونرفض بشدة التصعيد العنيف من جانب الإدارة الأمريكية الحالية، والذي يُشكل التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين. ندين الحصار المفروض على كوبا في قطاع الطاقة والتهديد بالحرب ضدها وتكثيف الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي، وإدراج كوبا المشين على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
نرفض الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس ترامب في الأول من مايو ، والذي يفرض إجراءات قسرية جديدة أحادية الجانب وغير قانونية وتعسفية ضد كوبا في قطاعات رئيسية كالطاقة والتعدين والدفاع، بهدف وحيد هو معاقبة الشعب الكوبي بشكل جماعي.
نطالب بوقف حملات التضليل الإعلامي والتخريب السياسي وكافة أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للجزيرة.
نطالب بوقف حملات التضليل الإعلامي، والتخريب السياسي، وكل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للجزيرة. نلاحظ أن مقاومة الشعب الكوبي تزداد قوةً في هذا العام المئوي لميلاد القائد الأعلى فيدل كاسترو روز، وأن مُثله المناهضة للإمبريالية والإنسانية واللاتينية الأمريكية لا تزال وثيقة الصلة بمواجهة التحديات الجسام التي يواجهها عالمنا اليوم.
نؤكد مجددًا على ضرورة بقاء أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي منطقة سلام.
نرفض بأشد العبارات التهديد الجديد بالعدوان العسكري على كوبا من قِبل الرئيس ترامب، والذي صدر الليلة الماضية في ميامي.
ننضم إلى الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
نطالب بوقف الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. ندين الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على أسطول الصمود الإنساني الثاني، ونطالب بالإفراج الفوري عن النشطاء المختطفين من قِبل الصهاينة.
نتعهد بما يلي: لن تكسر أي قوة إرادة من يحملون فيدل في قلوبهم. الإمبراطورية تبني الجدران، ونحن نبني جسور وشبكات، ونحتضن ونخلّد الذكريات كل حرف وكل لواء وكل علم في ساحة عامة هو جزء من الوطن الأم لكوبا.
فيدل حيّ في وحدتنا، في روحنا القتالية، وفي يقيننا بإمكانية بناء عالم أفضل.
أيها الإخوة والأصدقاء في كوبا، في جميع أنحاء العالم، ندعوكم للمشاركة في الندوة الدولية الأولى "فيدل: الإرث والمستقبل"، التي ستُعقد في الفترة من 10 إلى 13 أغسطس. إن الوقوف إلى جانب كوبا في أحلك أوقاتها هو تكريم لجهود فيدل وإرثه.
فلنتحد ولتتكاتف الارادات والجهود في هذا الخندق والحصن الفكري.

