Menu

اعتياد المشهد جريمة .. المصير المجهول لأسرانا إثر قانون الإعدام الجائر !

إلهام الحكيم

نشر في مجلة الهدف العدد (82) (1556)

طوفان هادر مقاوم للاحتلال الصهيوني نجم عنه العديد من المعطيات والتداعيات المحلية والإقليمية والعالمية , إذ لم يكن أحد يتوقع أن تنجح المقاومة باقتحام المنظومة المحصّنة بأشد أنواع الأسلحة الأمريكية قوة ومراقبة بحيث لا يمكن تجاوزها , لكن قوة الحق رغم ضعف إمكانياتها تغلبت على القوة الباغية وتمكنت من قتل وأسر مئات المستوطنين / نات بمختلف فئاتهم وأعمارهم , وقد حاولت حكومة الاحتلال وماكينتها الإعلامية والإعلانية حبك سردية كاذبة وفيديوهات مفبركة عن ممارسة الفلسطينيين ضد المدنيين الآمنين المسالمين – رغم أن الكل مستوطنون يحتفلون وسلاحهم بيمينهم - !.. استطاعوا بدايةً كسب ود وتأييد العديد من الدول المنافقة التي توافد زعماؤها للمواساة ومساندة تلك الحكومة وتباكوا معها على ما حصل وتسلح اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو بالموقف الأوروأمريكي وصبّ جيش الاحتلال جام حقده وإجرامه على المدنيين الفلسطينيين في غزة , اتبع سياسة الأرض المحروقة والتجويع والإبادة الجماعية للأطفال والنساء والشيوخ , وتدمير بيوتهم وممتلكاتهم والبنية التحتية وكل ما هو حي ويمشي على الأرض , أفصحوا عن سياستهم المرسومة منذ التحضير لبناء الكيان الصهيوني - قبل قرن من الزمن ويزيد - باعتمادهم سياسة التدمير والقتل والتفجير بهدف التهجير !. لكن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض أفشل كل المخططات الصهيوأمريكية بزعامة ترامب ونتنياهو ورفض مغادرة وطنه مؤثراً التنقل والنزوح داخل قطاع غزة على اللجوء خارجه .. سانده بذلك شعوب العالم الحرة التي ملأت الشوارع مطالبة بوقف العدوان الوحشي وتأمين العلاج للجرحى والمصابين , وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض , بعد عامين ونيّف رضخ المجتمع الدولي لضغوط الأحرار وتم التوصل لمعاهدة وقف الإجرام ,وتبادل الأسرى ومعالجة الجرحى وصولاً لإعادة الإعمار , لكن الاحتلال كعادته بنقض العهود لم يلتزم بمراحل الاتفاق رغم استعادته لمئات المحتجزين في غزة وبقاء " 59 " منهم ما بين أحياء وجثث , وهنا بدأت حكاية أخرى في الشارع الصهيوني حيث تحولت تل أبيب و القدس وغيرها إلى ساحات للتحرك الشعبي والمطالبة ببقية أبنائهم , تنامى تحركهم وتشكلت لجان متابعة من الأهالي وتوزعت مهامهم بين السوشال ميديا والشوارع والكنيست و مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية وحتى منازل المسؤولين بمن فيهم نتنياهو وهرتسوغ وغيرهم , استمروا شهوراً على تلك الحالة , لم يكلّوا أو يملّوا بل شكّلوا الوفود ورافقوا المسؤولين إلى الكونجرس الأمريكي والهيئات الدولية للمطالبة بالعشرات من أبنائهم الأحياء والأموات !.. أقضّوا مضاجع أصحاب القرار الصهاينة الإنجيليين حيثما تواجدوا إلى أن تبنّى ترامب قضيتهم وتابع ضغوطه وتم نبش الجرافات للأنقاض ثم الإفراج عن آخر جثة من تحت الدمار بعد التفتيش عنها لأيام طويلة !..

الصمت عن الحق تخاذل ! :

59 رهينة صهيونية بين حي وميت في غزة شغّلت الماكينة الصهيونية الإعلامية والإعلانية والدبلوماسية بهدف لفت أنظار العالم أجمع , بالتوازي مع استمرار الإبادة والعدوان الصهيوني على غزة بحجة التفتيش للإفراج عنهم !..وقد تواصل الاعتداء والإرهاب رغم استعادة أبنائهم و الاتفاق على الهدنة ووقف الأعمال الاستفزازية !.. هل من حق عشرات الرهائن الصهيونية العودة لأهلهم ودفن جثث قتلاهم بينما يتكدس الآلاف من الأسرى الفلسطينيين – رجالاً ونساءً وأطفالاً - في الزنازين السيئة المفتقرة لأدنى شروط الإنسانية ؟. عشرات الأسرى يكتظون في مساحات لا تتعدى الأمتار القليلة , يُمنع عليهم الاستحمام لأسابيع بل ربما لأشهر طويلة , تبقى ملابسهم على أجسادهم المتقيحة نتيجة التعذيب ولسعات الحشرات والقوارض وتراكم القاذورات فتزيد معاناتهم بغياب وسائل النظافة , وعدم عرضهم على الأطباء للعلاج , إضافة لمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي بما في ذلك الأهل والمحامين والهيئات الدولية , حتى أن بعضهم لم يعرف الأخبار وما يحصل خارج الأسوار إلا بعد الإفراج عنهم خلال عملية تبادل الأسرى التي لم تستكمل !.. غيض من فيض من واقع الأسرى الفلسطينيين المأساوي خلف الجدران المتعفنة خاصة بعد تسلّم المجرم بن غفير لوزارة الأمن ومتابعة إدارة السجون حيث تفاقمت الأوضاع الإجرامية بحقهم من تعذيب وتنكيل وتجويع ومنع كل وسائل الصحة والنظافة والإعلام , وتجاوز كل القوانين والأعراف الدولية باقتحام الزنازين مع الكلاب والوسائل الإجرامية القاسية التي لا يحتملها بشر, وقد تزايد عدد حالات الاستشهاد نتيجة تلك الممارسات الوحشية التي يتباهى بأنه أول من ابتدعها ومارسها بما في ذلك الاغتصاب بالأدوات الحادة !.وطبعاً لم يرأف بالأسيرات اللاتي منع عنهن كل وسائل النظافة التي تحتاجها المرأة بشكل دائم مما يؤدي لتفاقم المشكلات الصحية عندهن ناهيك عن تكرار التعذيب النفسي والجسدي وانتزاع الحجاب والتفتيش العاري والاعتداءات الجنسية المنتهكة لحقوق الإنسان التي يمنحها إياها القانون الدولي ..الانتهاكات المتبعة بحق الأسيرات والأسرى الرجال مورست بحق الأطفال المعتقلين بل مع المزيد من الضغط والتعذيب لانتزاع الاعترافات أو تجنيدهم عملاء أو الضغط على الأهل وبقية الأسرى !..

لماذا تغيب الجماهير عن فعاليات دعم الأسرى ؟ :

إن ما فعله الصهاينة بهدف الإفراج عن عشرات المحتجزين عند المقاومة والإصرار على طلباتهم إلى أن تحققت يدفعنا للمقارنة والتساؤل : لماذا التراخي الفلسطيني وإهمال هذا الملف الخطير والتقصير بحق الآلاف من أسرانا الأبطال ؟ لماذا تغيب الجماهير عن الفعاليات الرسمية لدعم الأسرى ؟ ولماذا يتغيب الرسميون عن وقفات الأهالي المطالبة باستعادة حقهم بزيارة أبنائهم والتواصل معهم ؟ علماً بأن غياهب السجون الإسرائيلية استضافت منذ الاحتلال 1967مئات الآلاف من الأسرى والأسيرات المحكومين بمئات السنوات والعديد من المؤبدات إضافة للسجن الإداري دون توجيه تهم أو أحكام , والاعتقال المنزلي تحديداً للأطفال , واعتماد احتجاز جثامين الشهداء في مقابر الأرقام ..و ما زال بالسجون حتى نيسان 2026 حسب / نادي الأسير الفلسطيني ,هيئة شؤون الأسرى , مؤسسة الضمير وتلفزيون فلسطين / :

- إجمالي الأسرى : أكثر من 9900 أسير وأسيرة .

- المعتقلون الإداريون بلا تهمة : أكثر من 3405 معتقلاً .

- النساء : 86 أسيرة و 25 معتقلة إدارية .

- الأطفال : 400 طفل دون 18 عام .

- الأسرى الشهداء : 326 منذ 1967 بينهم 89 بعد حرب أكتوبر 2023, مع استمرار إخفاء عشرات الشهداء من معتقلي غزة قسراً .

- مقابر الأرقام : " الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم " 97 جثماناً بزيادة تقارب 8 أضعاف عن ما قبل الحرب " 11 جثمان " .

هذا العدد الكبير من الأسرى والأسيرات ألا يستحق منا بذل الجهد ومساندتهم عبر منصات التواصل ,و بالنزول إلى الساحات بشكل دائم أو الاعتصام أمام الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية ذات الشأن والضغط باتجاه تحسين ظروفهم بعد تمادي إدارة السجون باعتماد كل وسائل التعامل اللاإنساني معهم , وانتزاع حقهم بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة كأسرى حرب وصولاً للإفراج عنهم بدل التضييق عليهم والمزيد من الأمراض التي تنتهي بالموت الذي شرعنه مؤخراً الكنيست الصهيوني بإقرار قانون إعدام الأسرى شنقاً مما أرعب الأسرى وأهلهم الذين باتوا يترقبون نتائج تلك الممارسات والتشريعات الإبادية !..ومع هذا مازال الشارع الفلسطيني يغلب عليه طابع الترقب الحذر وانتظار موقف المؤسسات الدولية ذات الاهتمام ولم يصعّد تحركاته المناهضة لتلك المقررات الجائرة بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني 17/ 4 وبما يتناسب مع الجرم , ومازال السؤال مطروحاً : لماذا تتغيب الجماهير عن المشاركة بالفعاليات الرسمية الداعمة للأسرى ؟

عنوان عريض ومؤلم تحدث عنه الأسير المحرر عمر عساف خلال فعالية لدعم الأسرى في رام الله مؤخراً قائلاً :" مهما فعلنا يبقى هناك تقصير فادح , على مدى 30 عاماً نوع من الانكفاء نتيجة الفجوة بين النظام السياسي وبين الشارع الفلسطيني , الثقة تهتز وهناك ما يبعث على التراجع حين تُتخذ بحق الأسرى قرارات ومراسيم بوقف رواتبهم , هذا من جانب , كما أن آخر المشاهد المتمثل بتسليم أسير للسلطات الفرنسية عمّق الفجوة بينها وبالتالي ينبغي حشد القوى وردم الفجوة بين النظام السياسي والشارع الفلسطيني وأهالي الأسرى بشكل خاص !..

كلام خطير يطلق صافرة الإنذار كي تصحو السلطة وتتراجع عن محاربة الأسرى وعائلاتهم بلقمة العيش نزولاً عند رغبة اليمين الصهيوني المتطرف !, صافرة تدعو لانغراس السلطة في صفوف الجماهير وحَمْل الهم الفلسطيني بعيداً عن التنسيق مع العدو , وهذا يستوجب توجيه الدبلوماسية نحو تدويل قضية المعتقلين باعتبارهم أسرى حرب تنطبق عليهم اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان ,كما يستوجب الدفاع سوية عنهم والتنسيق مع أحرار العالم والتوجه للهيئات الحقوقية والإنسانية الدولية بما فيها مجلس الأمن لمنع تفعيل قانون الإعدام بداية شهر أيار 2026 , وإلزام إدارة السجون بمنح الأسرى حقوقهم التي انتزعت منهم مع تسلّم وزير فاشي يميني متطرف ورئيس وزراء مجرم حرب مطلوب للجنائية الدولية لمحاكمته على خطاياه بحق الشعب الفلسطيني الأعزل المنتهكة أرضه وحقوقه ..