Menu

لقاء الهدف

وفاء حميد

نشر في مجلة الهدف العدد (82) (1556)

الروائي الفلسطيني علي الخليلي:

نقل حكاية الأرض من جيلٍ إلى جيل...

 

 

تحدّوا المستحيل ليكرّسوا هويتهم، وجعلوا من عذاب رحلة الشتات عنوان وجودهم وأصالة انتمائهم، كتبوا ل فلسطين وكأنهم مازالوا على أرضها المقدسة، فقلوبهم بقيت معلقة هناك.. وهذا هو حال الكاتب والروائي علي الخليلي الذي بدأت رحلته الأدبية من قلب مخيمات الشتات، ويطلّ برواية جديدة مليئة بحكايات تنبض بواقع المخيم الفلسطيني، ويستعيد سيرة انتظار طويل، مازال يتشبث بأوتاد الأرض مهما تناءت المنافي... عن كل ذلك كان معه الحوار الآتي:

في روايتك "مرايا الشتات" أحسسنا شغفك بفلسطين، وكأنك فارقتها البارحة. من أين يستمد قلم الكاتب نبضه ليكتب عن وطنه؟

رغم أنني مولود في سوريا. فإن مريمية فلسطين تسري في عروقنا، مما يجعلنا ننطق باسم الأبوين وبأحرف اسمها في بدايات تعلّمنا الكلام. لا أقول كلاماً شاعريّاً لكنها الحقيقة.

كنا نرى ونعشق فلسطين مما كان يرويه أهلنا، فقد كانوا ينقشونها في قلبنا وعقلنا، ويعلموننا الأسماء لمدنها وقراها، مع وصف الأماكن وساكنيها من بشر وشجر وحجر. ربما لم نعش فيها، لكنها كانت تسكن فينا.

هل أنت راضٍ عما خطه قلمك، أم للقلم مواعيد أخرى على صفحاتك البيضاء؟

هذا موضوع نسبي.. أشعر بالرضى فأنشر ما كتبت، لكن يرافقني دائماً إحساس بأنني قادر على أن أكتب أفضل. أما إن كنتِ تقصدين الكم، فلا أخفي أنني غير راضٍ إطلاقاً، فقد انقطعت طويلاً عن الكتابة، وأشعر اليوم بحاجةٍ لتعويض ما فاتني.

عشت فترة قصيرة في مخيم اليرموك، ووصفت نفسك بأنك العاشق له ولأهله، والمتردد عليه دوماً منذ الطفولة. فماذا مثَّلَ لك مخيم الشتات؟

كما هو معلوم للجميع، مخيم اليرموك هو عاصمة الشتات لأنه كان الوعاء الكبير الذي رفد الثورة الفلسطينية المعاصرة- خارج الوطن المحتل- بكل أسباب استمرارها من بشرها، وأفكارها، وشعلة نضالها. كنت حين أتواجد فيه ينتابني الشعور أنني قريب من فلسطين. ربما لهذه الأسباب طُعن جسد المخيم بسكين متوحش لم يبرأ جرحه حتى الآن، لكنني على ثقةٍ أن موعد البلسم قريب.

هل كان مخيم اليرموك ملهماً لانطلاقة مسيرتك الأدبية؟

بالمعنى المجازي نعم. ولكن علينا أن ننصف بقية المخيمات وأهل الشتات فيها. في كل المنافي حول فلسطين، كانت روح المخيمات واحدة حتى تشابهت.

لو عدت إلى مخيم الشتات مرة أخرى، فما هي رغبتك الأولى؟

أطمح أن يعود إلى المخيم دفء الحياة كما كان، وأن تنبض فيه الروح من جديد، وأن تعمل الكلمة على زرع الأمل بالعودة.

ما رؤيتك كأديب فلسطيني، يكتب لفلسطين قبل أن يكتب لنفسه؟

نقل حكاية الأرض من جيلٍ إلى جيل. فالحفاظُ على الذاكرة يُعد أولى السمات الواجبة لانتقالها عبرَ الأجيال. ولأنّ قضيتنا امتدّت طويلاً، فإنّ المهمة الأولى للرواية الفلسطينية هي الحفاظ على الذاكرة.

 

علي محمد الخليلي

كاتب فلسطيني، يقيم في سوريا، ولد في حمص. وعاش فترة قصيرة في مخيم اليرموك، بدأ الكتابة في مطلع شبابه، كتب الشعر والقصة والمسرحية، لكنه لم يكن ينشر أيّاً من أعماله. فقط كان يوثقها على الورق الذي فقده في حصار بيروت 1982 التي غادرها بحراً ضمن الطاقم الطبي للقوات المتوجهة إلى اليمن بعد الحصار. عاد بعدها إلى سوريا، لينغمس في عمله، نشر بعض أعماله، ولديه أعمال قيد الكتابة والنشر. صدرت له مجموعة قصصية بعنوان (رسالة غامضة 2023) وروايتان، هما: (المغامرة العجيبة - رواية للفتيان 2025)، ورواية (مرايا الشتات 2026).