كيف تشي المآثر ببلاغتها، هي سردية مُقاوِمة جسورة سيكون الاسم أولاً وآخراً الدكتورة مها خليل، بسيرورة تاريخها الكفاحي ووعيها المؤسَسَ منذ انتماءها للمقاومة وبعلامة فارقة "عملية العال، في مطار أثينا عام 1969"، وتعرضها للاعتقال جراء ذلك الخطف، وثمة من العلامات الفارقة الكثير في تلك المسيرة المديدة نضالياً وأكاديمياً، وكيف التحم وعيها في ظلال القائدين الكبيرين الراحلين جورج حبش ووديع حداد، تلك مدرستها الأولى في التجذر والهوية والعطاء، ومن قبل ومن بعد الوعي الذي كان ميزان العلاقة ما بين البندقية والقلم، والانفتاح على فضاءات الثقافة والإعلام والعمل الاجتماعي، وهنا تتسع الدلالة لمعنى إضافي في الثقافة المشتبكة، تلك التي تقرن القول بالفعل، وترتقي بالأهداف والرؤى لتكون الممارسة شكلاً ناجزاً من أشكال استعادة الوطن.
مها خليل بلاغة المأثرة في زمن آخر مختلف، حينما يتوج باستشهادها، لتلتحق برفاقها المؤسسين والمقاومين، صاعدة كما نشيد البلاد وهي المسكونة بها منذ طلقة الميلاد إلى رعشة الموت، لكنه لم يكن موتاً عادياً، هي الاستثناء إذن وفي فلكها عبرت أسماء كثيرة كما تعبر الطيور عائدة إلى موطنها... وهي المثقفة المشتبكة ليس بترف الثقافة، بل بوظيفتها وعضويتها وجسارتها في امتحان المصير والوجود، وفي اتساق المعنى في استشهادها معنى أن يكون لنا شيء في هذا العالم، نقول: هي من قامت فقاومت، لكأنها وطن بأكمله يقاوم.

