رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرد الإيراني الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني بشأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، معتبراً أنه "غير مقبول إطلاقاً"، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال"، أنه اطّلع على الرد المقدم من ممثلي إيران، مضيفاً: "لم يعجبني، وهو غير مقبول إطلاقاً".
وجاء الموقف الأميركي بعد ساعات من إعلان وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية إرسال الرد الأحد، فيما أوضحت وكالة "إيسنا" أن المقترح الإيراني تمحور حول إنهاء الحرب، والأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الرد الإيراني لم يتضمن التزامات مسبقة بشأن برنامج طهران النووي أو مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما اقترحت إيران تخفيف مستوى تخصيب بعض الكميات، ونقل ما تبقى إلى دولة ثالثة، إضافة إلى تعليق تخصيب اليورانيوم لما دون 20 عاماً.
كما ركزت طهران، وفق الصحيفة، على إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ والسفن الإيرانية.
وفي رد إيراني على تصريحات ترامب، نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر إيراني مطلع قوله إن "رد فعل ترامب لا يهم"، مضيفاً أن "عدم رضاه عن الخطة غالباً ما يكون مؤشراً على أنها أفضل".
وأضاف المصدر: "لا أحد في إيران يعمل على صياغة خطة لإرضاء الرئيس الأميركي".
وفي السياق ذاته، أكد ترامب في تصريحات لموقع "أكسيوس" أنه بحث مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرد الإيراني خلال اتصال هاتفي وصفه بأنه "لطيف للغاية"، مشدداً على أن المفاوضات مع إيران "مسؤوليته هو".
بالتزامن، أبقت واشنطن وتل أبيب التهديد العسكري قائماً، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو شهر، حيث قال ترامب إن إيران "هُزمت عسكرياً"، لكنه أشار إلى إمكانية استهداف المزيد من الأهداف داخل إيران إذا لزم الأمر.
من جهته، اعتبر نتنياهو أن الحرب "لم تنتهِ بعد"، مؤكداً ضرورة نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران وتفكيك مواقع التخصيب.
وفي ظل تصاعد التوترات، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من إرسال قطع حربية إلى مضيق هرمز، مؤكدة أنها "لن تسمح لأي دولة بالتدخل" في أمن المضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن الجمهورية الإسلامية "هي الوحيدة القادرة على ترسيخ الأمن في مضيق هرمز".
في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ولندن تعملان على تنسيق الجهود لتأمين الملاحة البحرية بالتعاون مع إيران، مؤكداً أن الانتشار العسكري "ليس مطروحاً حالياً"، مع البقاء في حالة جاهزية.
كما أعلنت بريطانيا وفرنسا عقد اجتماع لوزراء دفاع أكثر من 40 دولة، الثلاثاء، لبحث الخطط العسكرية الرامية إلى استعادة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز.
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد عقب تصريحات ترامب، حيث صعد خام برنت إلى 104.01 دولارات للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 97.84 دولاراً للبرميل.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من مواجهات متفرقة في مياه الخليج، واتهامات متبادلة بشأن استهدافات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة.

