يكتظ شارع حيفا الرئيسي في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين/ لصيق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بالمحال التجارية صغيرة المساحة، وبكل أصناف المشتريات. ويزدحم بالناس، بأزيائهم المختلفة، تبعًا لدلالات ثقافة البيئة المجتمعية التي ينتمون لها، أو جاؤوا منها، ومثلها بلهجات متنوعة تَشي بتمايز مسقط الرأس. فالتنوع هذا جاءت به أحداث عدوانية خارجة عن إرادة كل فرد يعيش في المخيم/ أو المخيمات الـ 12 للاجئين الفلسطينيين منذ نكبة 48 (بعد إزالة مخيمات النبطية في الجنوب، وضبية، وجسر الباشا، وتل الزعتر شرق العاصمة بيروت). المارّون في الشارع هم فلسطينيون أساسًا، ونازحون لبنانيون حديثًا إلى المخيم. فالمُسبّب للحالتين من لجوء ونزوح هو اعتداءات إسرائيل.
منذ عام النكبة، بدأت "طراطيش" الاحتلال الإسرائيلي ترمي بثقلها على دول جوار فلسطين التي باتت محتلة. ونال أهل جنوب لبنان الحصة الأكبر، نذكر هنا مجزرة قرية حولا في عام 1948، التي ذهب ضحيتها العشرات من سكانها المدنيين الجاهلين بمعرفة المُرتكب والسبب يومذاك. ثم توالت الاعتداءات والتحرشات بالقرى المتاخمة للحدود. فسقط أمين سعد الملقب بالأخضر العربي ابن بلدة عيترون شهيدًا عام 1969 إثر تصدّيه لجنود الاحتلال في قريته. وفي عام 1972، سقط علي أيوب شهيدًا (والد الزميل حسين أيوب الذي استشهدت والدته أيضًا في عدوان 2006 تحت ركام بيتها) وهو يتصدى لدورية الاحتلال في كروم قريته عيترون. وسبقهما ابن بيروت عز الدين الجمل بُعيْد انطلاقة الكفاح المسلح الفلسطيني عام 1965 شهيدًا في الأغوار. تداخلت الاعتداءات بعد وصول أعداد كبيرة من مقاتلي المقاومة الفلسطينية إلى جنوب لبنان بعد أحداث الأردن عام 1970. وصار الجنوب هدفًا يوميًا لرمايات وقصف جيش الاحتلال. فشمال فلسطين/ جنوب لبنان ليس حدودًا جغرافيّة تفصل، فالتداخل بين أهالي الجهتين سابق لسايكس ـ بيكو، والمشروع الصهيوني وأطماعه واعتداءاته خيّمت على الأرض والناس.
توسّعت ملفات التشابك والاشتباك، وتعرّض أهل الجنوب اللبناني لاجتيَاحيْن في عامي 1978 و1982، ورافق ذلك نزوح أوسع نحو العاصمة بيروت وضواحيها. ورافق ذلك احتضان واسع للاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، ونتج عن تصاعد الحروب الإسرائيلية على لبنان، خاصة في 2024 و2025 وهذا العام، ما يقارب المليون نازح جنوبي، فكانت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مأوىً لأعداد منهم. حكاية تُحكى عن أولئك الذين احتضنوا اللاجئ، ثم اللاجئ الذي احتضن النازح.
***
يَحُد مخيم برج البراجنة 3 بلديات ضمن نطاق الضاحية الجنوبية: بلدية الغبيري، وبلدية برج البراجنة، وبلدية حارة حريك. وتبلغ مساحته التقريبية كيلو مترًا مربعًا يوم أُنشئ عام 1948 مباشرةً بعد النكبة. جاؤوا من قرى الجليل الأعلى لقربها مع حدود لبنان. وخاصة من قرى قضاء عكا. فنصب لاجئو ترشيحا خيامهم في أحياء بعجور والعنّان على قطعة منحهم إياها أهالي تلك المنطقة، متواعدين سويّة أن عودتهم قريبة. مثلهم فعلت عائلات بيروتية، كآل المشنوق، والوزان، في أرض المخيم... وإلى اليوم، تحمل "جورة التراشحة" التسمية، ومثلها محلة المشنوق والوزان (تحوّلت إلى موقف سيارات عند مدخل المخيم لحل أزمة الاختناق). ثم التحق بهم اللاجئون من قرى شعب، والغابسية، والكويكات، والكابري، والشيخ داود. وشكّلت الخِيَم صورة المُخيّم، يعلوها أسقف الزينكو التي تجذب أمطار الشتاء وحرارة الصيف. وتطور البناء بعد انحسار نفوذ ما كان يُعرف بالمكتب الثاني اللبناني (جهاز أمن واستخبارات) ومضايقاته لأهل المخيم، فبدأ الإسمنت يُجبَل، ثم الطبقات المرتفعة، وازداد عدد السكان خلال الحرب الأهلية اللبنانية ومجيء اللاجئين من مخيمات تل الزعتر، وغيرها، ثم من مخيمات الرشيدية، والبص، من جنوب لبنان بعد اجتياح 1978، وهم من قرى سعسع وعمقا. وبعد توقف الحرب الأهلية، انتقل عدد من لاجئي المخيم إلى الضاحية الجنوبية، وسكنوا بيوتها. يبلغ عدد ساكني المخيم الفلسطينيين حوالي 15 ألف نسمة تدير شؤونهم لجان شعبية تعكس حالة الانقسام الفلسطيني.
مهلًا، لم تنته الحكاية بعد. بعد أن بدأت الأحداث في سورية عام 2011، تدفقت جموع اللاجئين الفلسطينيين من مخيمات اليرموك، والنيرب، والست زينب، وأعداد غفيرة من النازحين السوريين، فارتفع عدد قاطني مخيم برج البراجنة إلى ما فوق القدرة على الاستيعاب وتقديم الخدمات. لكنها قصة اللاجئ والنازح، والنازح واللاجئ. فصار مخيم البرج خيمة النازح السوري، ثم نازحي سكان الضاحية. وقد وَفَدَ إليها حوالي 150 عائلة في هذا العدوان على الجنوب. فانشغل اللاجئ القديم بالنازح الجديد. وتعاونت اللجان الشعبية والجمعيات على تقديم الخدمات والمساعدات على "وقع أهلًا وسهلًا حملتونا ومنحملكم". وقالت إحداهن "بل إن أبناءكم يقاتلون نيابة عنّا في الجنوب". وتبرّع الهلال الأحمر الفلسطيني ومستشفى حيفا في المخيم بتقديم العلاج مجانًا.
ولكن من هو اللاجئ ومن هو النازح في هذا التداخل؟ في الحال الاجتماعية وتداعياتها يشكلان واحدًا، وفي القوانين ثمة فرق يَكمُن في احتمال عودة اللاجئ إلى بلده الأصلي، أما النازح فهو في داخل وطنه، والمسؤولية القانونية والأممية تختلف في هذا السياق.
أما في علم النفس فيرد هذا الاحتضان المتبادل إلى الذاكرة المشتركة للتهجير والفقد، وشعور التشابه بالحاجة إلى الأمان. وهنا يلتقي اللاجئ الفلسطيني بالنازح اللبناني. كما يمكن فهم هذا السلوك كجزء من عملية إعادة المعنى، وتعزيز المرونة النفسية في استعادة الإحساس بالآخر، وتتسع حدود "نحن" في ظل التهديد المشترك ما يخفف من ثنائية ضيف ومضيف، وتعيد إنتاج الإحساس بالكرامة والتضامن بين الشعبين.
***
في مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللجوء الفلسطيني على تخوم مدينة صيدا، وجدت آلاف العائلات اللبنانية نفسها نازحة قسرًا من مناطقها، باحثة عن مأوى آمن وخدمات أساسية. وفي مشهد لافت، برزت المخيمات الفلسطينية، رغم معاناتها المزمنة، كمساحات احتضان وتكافل، أعادت تعريف العلاقة بين اللاجئ والنازح على قاعدة الشراكة في الألم والمصير. مع أن المخيم ـ كغيره ـ يعاني أصلًا من اكتظاظ سكاني وفقر وبنية تحتية هشة. ومع ذلك، فُتحت البيوت والمساجد والمدارس أمام العائلات الوافدة، في مبادرات شعبية سريعة سبقت أي تنظيم رسمي. يقول أحد أبناء المخيم: "نحن لاجئون منذ عقود، ونعرف معنى أن تُهجَّر من بيتك. لذلك لم نسأل من أين جاء النازح، بل عمّا يحتاجه". أما في الجانب الصحي، فقد قام أطباء وممرضون متطوعون من أبناء المخيمات بتقديم خدمات إسعافية وأدوية أولية للنازحين، بالتنسيق مع مؤسسات إنسانية، مثل "الأونروا"، والصليب الأحمر اللبناني، ومع المؤسسات الدولية التي تعمل داخل المخيمات، حيث تم تنظيم أيام طبية مجانية شملت فحوصات أساسية، خاصة لكبار السن والأطفال. كذلك برزت مبادرات أهلية لتأمين المواد الغذائية، وتم تنظيم مطابخ جماعية تحت إشراف جمعيات ومؤسسات فلسطينية يتم من خلالها توزيع وجبات ساخنة على النازحين.
تكشف تجربة المخيمات الفلسطينية مع النازحين اللبنانيين أن الأزمات، رغم قسوتها، قادرة على إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية على أسس إنسانية. ففي أماكن يُفترض أنها الأكثر هشاشة، وُلدت نماذج تعاون وتكافل تستحق التوقف عندها، ليس بوصفها استثناءً عابرًا، بل كدليل على أن التضامن بين المجتمعات المتضررة قد يكون أقوى من كل الانقسامات، وهذه التجربة تؤكد أن الكرامة الإنسانية لا تُقاس بوفرة الموارد، بل بقدرة الناس على مشاركة ما يملكون حين يشتدّ الخطر.
أما في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، على الطريق باتجاه الحدود اللبنانية ـ السورية، والذي حمل التسمية من نهر يجري في المنطقة، فقد بدأ مع "استراحة محطة" لعائلات فلسطينية لاجئة عام 1948، وكانت في طريقها إلى حمص، أو حلب. استقرت هذه العائلات فيها، وانفتحت على الجوار وانفتحوا عليهم. وفي عام 2007، شهد المخيم حدثًا أدّى إلى تدميره. ولاحقًا أعيد إعمار المخيم بالتدريج، بعد أن لجأ لاجئوه إلى مدينة طرابلس لقربها الجغرافي، وإلى بلدات أخرى، دونما أي إشكال في العلاقات بين الطرفين. وخلال حرب عام 2024، وَفَدَ إلى المخيم 6000 نازح من لبنانيين من الجنوب وفلسطينيين من مخيمي الرشيدية والبص في الجنوب. أما في الحرب الحالية عام 2026، فقد استقبل المخيم حوالي 3000 نازح ولاجئ من مخيمات الجنوب وأهل الجنوب. وفي الحربين، بادرت مجموعات شبابية وأسسّت "مركز زاوية ـ رؤية الثقافية"، ومبادرة "فكّر بغيرك للإغاثة"، لتوزيع الحصص الغذائية من خلال مطبخ أقامته بالتبرعات، إضافة إلى أنشطة ثقافية، وأنشطة اجتماعية وتربوية، ودعم نفسي للأطفال. واسقبلت وكالة "الأونروا" نازحين في مدرستي باتير وطوباس، مع الإشارة إلى أن "الأونروا" لم تكن على قدر المسؤولية هذه المرة، كما في الحرب السابقة.
في المخيم مراكز ثقافية وكتّاب وشعراء (ما يقارب 15 شاعرًا)، وإصدارات، ونشرة إعلامية، ومنصات إعلامية، وقد لعبت دورًا إعلاميًا في تظهير حالات نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
احتضان متبادل: شهادات ميدانية
اللاجئ الفلسطيني في لبنان لم ينس محنة لجوئه وأصبح مستضيفًا للنازح اللبناني في بلده.
حكايا كثيرة يرويها كل فرد. لو تسنّى لهذه السرديات الشفوية أن تؤرّخ لقدّمت لدارسي الأنثروبولجيا مفاهيم ومصطلحات تغني قراءاتهم الاجتماعية. شهادات هؤلاء اللاجئين والنازحين على أرض شهدت وما تزال تشهد على ما يحتاجه المستقبل للتدوين. وفي مخيم برج البراجنة سجلّنا هذه الشهادات التي لن تفي بالغرض الواسع، لكنها تفصح عن مكنونات حب وحميّة عمّا طرأ من علاقة اللاجئ بالنازح:
ــ بدرية (أم عصام): عمري 78 عامًا من قرية الكويكات/ قضاء عكا... كان عمري 40 يومًا عندما حملت أمي المخدة ونسيتني نائمة، لهول أخبار مجازر الهاغانا. بعد لحظات انتبه والدي، فعادت وحملتني بالرغم من محاولة أفراد من العصابة منعها من دخول البيت، حتى أن رصاصة أصابت جانب السرير. عدد من أهل البلد توجّه إلى سورية، وأهلي أتوا إلى لبنان سيرًا على الأقدام. قعدنا في قرية العزية/ صور، ثم انتقلنا إلى الرشيدية، ثم قانا (وقعت فيها مجزرة يوم 18/4/1996 بقصف إسرائيلي مباشر على المدنيين الذين لجأوا إلى هنغار تابع للأمم المتحدة، وبلغ عددهم 100 ضحية). أقمنا تحت الشجر. لاحقًا، ومن عدلون أتى بنا أهل أمي إلى مخيم برج البراجنة. أرض المخيم كانت رمل وشوادر من "الأونروا". سجلوا أسماءنا وأعطونا ورقة لاجئ فلسطيني. في كل تنقلاتنا في القرى اللبنانية لاقانا الناس وأهل الجنوب بكل ترحيب وتقديم للمساعدات وبكل احترام. وأنا بحط النازحين اللبنانيين بقلبي وببيتي المتواضع لمن يريد.
ــ مريم (أم محمود): أنا ولدت هنا عام 1952، وأهلي من قرية شيخ دنون/ عكا. أخبرني أهلي أن أول محطة لهم بعد خروجهم عام النكبة كانت بلدة رميش، ثم مباشرة إلى بلدة عنجر البقاعية (سكانها من الأرمن الناجين من مذابح عام 1915) على أساس أن يذهبوا إلى سورية، ولكن من عنجر ذهبوا إلى نهر البارد، ومنه إلى مخيم البرج. عند خروج أهلي بسرعة، نسوا أخي وله من العمر سنة واحدة. حملته إحدى النساء بسبب صراخه، وفي رميش وجده أهلي معها، وكانت حملته طيلة الطريق مشيًا. أخي هذا أصبح طبيبًا نسائيًا، وتوفي في حادث سيارة في السعودية عن عمر 29 سنة. أجزم أن كل من التقيناهم في نزوحنا ذاك العام أبدوا لنا كل تعاطف ومساعدة. عانينا صعوبات في البداية، وكنا ننقل المياه من جوار المخيم، وصعوبات لاحقًا من عناصر المكتب الثاني، ولكن سكان الضاحية الجنوبية كانوا أهلنا. ومسيحيو حارة حريك بقوا أصدقاء لنا بعز انقسام بيروت شرقية وغربية. ومرات عدة استقبلنا نازحين من الجنوب والبقاع الغربي عندما كانوا تحت الاحتلال الإسرائيلي. وهلق أقول لهم: مليون أهلًا وسهلًا بكم ببيتي بالمخيم. لا أنسى أنهم فتحوا لنا بيوتهم منذ النكبة.
ــ نوفا (أم خالد ياسين): من الشيخ داود/ عكا. كان عمري 3 أشهر بفلسطين عندما ترك أهلي فلسطين. نمنا تحت الشجر في بلدة ميعار بفلسطين، ثم في دير الآسي، ثم في بلدة حاريص اللبنانية، وقد لقي أهلي كل التعاطف، وتأمين الخبز، والمساعدة والاحترام. بعدها نزل أهلي إلى البص/ صور، وبقي آل عبد الحسين من حاريص يزوروننا. كانوا نِعْم الأهل. وبالبص بنى والدي بيتًا من تراب وقش على الرمل، وتحتنا آثارات، ولم نكن نعلم. ولكن والدي احتفظ بأوراق ما يملكه في فلسطين. عندما تزوجت سكنت مخيم البرج. كانوا أصحابنا من آل الحركة. وأقسم بالله بعد انتهاء حرب المخيمات اللعينة ذهبت لأبو حسن حركة الذي يملك محلًا، فقام وقبّلني على جبيني.
ــ بدرية البيتم: الشيخ داود/ عكا. مواليد 1956/ لبنان. لجأ أهلي عام النكبة إلى رميش، ومنها إلى الحدث/ المريجة في الضاحية الجنوبية، ومنها إلى مخيم البرج هنا، بعد أن بدأت "الأونروا" تعطي الشوادر. وبدأت الناس تدق الأوتاد وترفع الخيم. عاشوا صعوبات الحياة، ومضايقات المكتب الثاني، لكن أهالي محيط المخيم من اللبنانيين كانوا بمثابة أهل لنا. إلى الآن أصحابي من آل صفا، ومنهم طبيب كان يعتني بنا أثناء حرب المخيمات. وأخته تتابع إلى اليوم شؤوننا، وزوجها الطبيب خليل داغر توفي، لكنها لم تتركنا. وكانت تؤمّن لنا الأدوية والعلاج. لا أنسى أصحاب أهلي من بلدات المغيرية والمنية. وعندنا زيجات مختلطة مع لبنانيين. ولا نعرف تفرقة بين المذاهب. في بيت أختي بالمخيم هنا استقبلت 13 شخصًا من الجنوب من أصحابها. والله نحن لا نقول أنهم نازحون لأن بيوتنا بيوتهم. واللاجئ يحنّ عالنازح، وعدونا واحد. أنا لا يمكن أن أنسى العناية والاهتمام بابني المريض من العاملين في مستشفى أوتيل ديو خلال الحرب الأهلية، ولا أنسى تبرع شباب مسلحين ع باب المستشفى بالدم لإبني. كما ولا أنسى الدكتور حسن بوزارة الصحة اللبنانية الذي ساعدني بإعطائي إبر علاج إبني وكانت بـ 1500 دولار، بتدخل من جارتنا، وبعده من وزير الصحة يومها، الدكتور محمد جواد خليفة، الذي لم يبخل بمساعدة علاج إبني الفلسطيني. والدي هو الشيخ المأذون أحمد شرقية، أول فلسطيني بالمحاكم الشرعية اللبنانية.
ــ فاتن محمود سعد (نازحة لبنانية من طير حرفا إلى مخيم برج البراجنة):. نحن هنا حوالي 20 شخصًا بسبب علاقات وقرابة موجودون هنا. والحمد لله نشعر أننا في بيوتنا. ومن دون لف ودوران نشعر أننا في بيئتنا، وإذا في لقمة عند اللاجئ بالمخيم يتقاسمونها معنا. الجمعيات بالمخيم أعطونا فراشًا ومواد غذائية، وقدموا لنا دعمًا طبيًا مجانيًا بمستشفى حيفا. الكل يعاملنا بكل محبة وغيرة. أتمنى العودة إلى بلدتي طير حرفا، لكنها حاليًا تحت الاحتلال.
ــ ليلى صبراوي (من صور متزوجة من طير حرفا): نزحنا في اجتياح إسرائيل للجنوب عام 1978. وفي هذه الحرب تعرض بيتنا وبيت ابني للتدمير. هذا نزوحنا الثاني. ونحن هنا في المخيم بين أهلنا وأحبابنا، ونتشرف بهم. ولا يوجد فرق بيننا وبين الفلسطينيين. نحنا هلق نازحين وهم لاجئون. والحاجة أم ربيع (فلسطينية) أعطتنا معنويات لتبديد الصدمة والكآبة.
ــ خديجة محمد الشحوري (نازحة لبنانية مع ولديها وأمها وابنة سلفها من حارة حريك بالضاحية إلى مخيم البرج): نحن عند جيراننا لأننا نعرف نخوتهم. واللجنة الشعبية في المخيم قدموا لنا كل مساعدة. هنا أشعر بطمأنينة وسط الناس، ولأنني ما زلت قريبة من بيتي في حارة حريك.
ــ لبيبة الصفدي (لاجئة فلسطينية تقيم في الضاحية الجنوبية، ونازحة حاليًا إلى مخيم البرج، من الكابري في عكا): أهلي لجأوا إلى قانا عام النكبة عند عائلة كانت تشترك معهم في التجارة، ثم إلى بلدة القليلة، ومنها إلى مخيم برج البراجنة. هنا أشعر بالأمان في انتظار العودة.

