أعرب مركز حنظلة للأسرى والمحررين عن بالغ إدانته واستنكاره لما كشفه تقرير صحيفة "هآرتس" العبرية من حقائق صادمة تؤكد وجود منظومة رسمية متكاملة شارك فيها مسؤولون وقادة سجون وأطباء ومستشارون قانونيون في تنفيذ وتغطية جرائم ممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وقال المركز في بيان صحفي صدر اليوم الأحد، إنّ ما ورد في التقرير يمثل اعترافًا "إسرائيليًا" خطيرًا بأن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون ليست ممارسات فردية أو تجاوزات استثنائية، بل سياسة مؤسسية منظمة تقوم على التعذيب والتجويع والإذلال والحرمان من العلاج، وتدار بعلم ومشاركة مستويات مختلفة داخل أجهزة الاحتلال.
وأكد حنظلة أنّ استشهاد عشرات الأسرى والمعتقلين داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ بدء الحرب يكشف الوجه الحقيقي لمنظومة السجون "الإسرائيلية" التي تحولت إلى بيئة للعقاب الجماعي والقتل البطيء، في ظل تصاعد غير مسبوق لسياسات التنكيل والإهمال الطبي المتعمد.
وشدد المركز عل أنّ أخطر ما كشفه التقرير هو تورط جهات يفترض بها حماية القانون والحياة الإنسانية، حيث جرى تسخير الغطاء القانوني والخدمات الطبية لتبرير الانتهاكات والتستر عليها، الأمر الذي يجعل جميع المتورطين شركاء كاملين في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وحمّل مركز حنظلة حكومة الاحتلال وإدارة مصلحة السجون وكافة الجهات الأمنية والطبية والقانونية المتورطة المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت وما تزال تُرتكب بحق الأسرى، مؤكدًا أنّ هذه الممارسات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة والعقاب.
ودعا حنظلة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الحقوقية كافة إلى مغادرة مربع الصمت والعجز، والتحرك الفوري لفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان حماية الأسرى الفلسطينيين من سياسات الانتقام والتنكيل المستمرة.
وأضاف أنّ التقرير "الإسرائيلي" لم يأتِ بجديد للأسرى وعائلاتهم، لكنه قدّم دليلًا إضافيًا من داخل المؤسسة "الإسرائيلية" نفسها على حجم الجرائم المرتكبة خلف القضبان، وهي جرائم لن تسقط بالتقادم، وسيبقى مرتكبوها عرضة للمساءلة مهما طال الزمن.
ولفت المركز إلى أنّ ما كشفته "هآرتس" ليس فضيحة أخلاقية فحسب، بل لائحة اتهام كاملة بحق منظومة احتلال جعلت من السجون ساحات للتعذيب والقتل البطيء بحق الأسرى الفلسطينيين.

