تتواصل خروقات الاحتلال "الإسرائيلي" لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وسط تصعيد ميداني في الجنوب ومواقف "إسرائيلية" متشددة ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، رغم الضغوط الدولية والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان، اليوم الإثنين، سلسلة اعتداءات من قوات الاحتلال، حيث استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية في بلدة كفرتبنيت، ما أدى إلى وقوع إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف البلدة ومدينة النبطية الفوقا.
توتر ميداني وعودة محدودة للنازحين
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير ونسف في محيط بلدة الخيام باتجاه منطقة الدردارة، فيما فجّر جيش الاحتلال آلية من نوع "M113" مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص – تبنين بعد تقدمها نحو المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن طائرة مسيّرة ألقت قنبلة صوتية في أجواء البلدة، في وقت واصل فيه الطيران الحربي والاستطلاعي تحليقه المكثف فوق مناطق الجنوب.
وأثارت اعتداءات الاحتلال حالة من التوتر بين السكان، في ظل استمرار الأضرار التي تلحق بالممتلكات والبنية التحتية، فيما رُصدت عودة محدودة لبعض العائلات النازحة إلى مدينة صور وعدد من القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، رغم التحذيرات من المخاطر الأمنية القائمة.
ودعت البلديات المحلية والهيئة الصحية الإسلامية الأهالي إلى التريث وعدم التسرع في العودة إلى المناطق الحدودية قبل توافر ضمانات أمنية واضحة، محذرة من مخاطر الألغام ومخلفات القصف وإمكانية تجدد الاعتداءات بشكل مفاجئ.
الاحتلال يرفض الانسحاب
في المقابل، أدانت السلطات اللبنانية استمرار الخروقات "الإسرائيلية"، معتبرة أنها تهدد الاستقرار وتقوض الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.
سياسياً، أكد وزير الحرب "يسرائيل كاتس" أن القوات لن تنسحب من لبنان "رغم جميع الضغوط الحالية والمستقبلية"، مشدداً على أن الجيش سيواصل البقاء في ما وصفها بـ"المناطق الأمنية" في لبنان و سوريا وقطاع غزة دون سقف زمني محدد.
وأضاف كاتس أن الحكومة "الإسرائيلية" متمسكة بسياسة السيطرة على تلك المناطق، معتبراً أن بقاء القوات فيها يشكل جزءاً من العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد أحداث السابع من أكتوبر.
كما هدد بشن هجمات ضد إيران إذا تعرضت "إسرائيل" لهجمات مرتبطة بالساحة اللبنانية.
عدم الالتزام بالتفاهمات
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير عبرية بأن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن "إسرائيل" غير ملزمة بأي تفاهمات أمريكية إيرانية تتعلق بلبنان، وأن "الجيش" سيبقى في مواقعه الحالية داخل الأراضي اللبنانية وسيواصل الرد على أي هجمات محتملة.
كما أعلن وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير" رفضه لأي التزامات قد تترتب على الاتفاقات التي تتوصل إليها واشنطن مع طهران، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل اتخاذ قراراتها الأمنية بصورة مستقلة.
بري يرحّب بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
في المقابل، رحّب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بمذكرة التفاهم التي أُعلن عنها بين الولايات المتحدة وإيران، مشيداً بالجهود التي بذلتها كل من باكستان وقطر والسعودية و مصر للوصول إلى هذا التفاهم.
واعتبر بري أن المذكرة تؤسس لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك لبنان، موجهاً الشكر إلى طهران وواشنطن على تضمين الاتفاق بنداً ينص على وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان واحترام سيادته على كامل أراضيه.
وأكد بري أن تثبيت هذا البند من شأنه حماية لبنان ومنع انزلاقه إلى مزيد من التصعيد، داعياً إلى عدم الوقوع في ما وصفه بـ"الفخ" الذي يحاول المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو فرضه من خلال مواصلة الاعتداءات والتصعيد العسكري.
وتعكس هذه المواقف المتباينة بين بيروت وتل أبيب اتساع الهوة بشأن مستقبل التهدئة على الجبهة اللبنانية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والخروقات الميدانية، ما يثير مخاوف من تقويض وقف إطلاق النار وعودة التوتر إلى مستويات أوسع في المنطقة.

