Menu

انفراجة جيوسياسية تهبط بأسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوى في 3 أشهر بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني

بوابة الهدف - وكالات

سجلت أسواق الطاقة العالمية تحولاً دراماتيكياً متسارعاً اليوم الاثنين، حيث هبطت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% لتتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع مارس/آذار الماضي. وجاء هذا الهبوط التاريخي في أعقاب الإعلان الرسمي المفاجئ عن توصل الولايات المتحدة و إيران إلى اتفاق مبدئي ووقف إطلاق النار، وهو ما يمهد لإنهاء الصراع البحري وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية دون قيود.

زلزال في الأسعار: برنت دون الـ 84 دولاراً

وفور صدور الأنباء التي أكدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجانب الإيراني، تفاعلت شاشات التداول بحدة لتقلص كلفة "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي تضخمت طوال أشهر الحرب الماضية.


• خام برنت العالمي: هبطت العقود الآجلة بنسبة 5.00% (ما يعادل 4.37 دولار)، لتستقر عند 82.96 دولاراً للبرميل.

• خام غرب تكساس الوسيط (الأمريكي): انخفض بنسبة 4.92% (ما يعادل 4.53 دولار)، ليهبط إلى 80.35 دولاراً للبرميل.

وفي الوقت ذاته، تراجعت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في أوروبا بنسبة 6%، في إشارة واضحة لارتياح قطاع الطاقة الأوروبي الأكثر تضرراً من أزمة المعروض الأخيرة.


"دعوا النفط يتدفق": قرار فتح مضيق هرمز

يعود هذا الانهيار السريع في الأسعار إلى زوال التهديد عن مضيق هرمز، الممر المائي الأهم في العالم والذي يعبر منه نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وكان المضيق قد شهد شللاً شبه كامل منذ فرض واشنطن للحصار البحري في أبريل الماضي ورد طهران بإغلاقه.

وفي تدوينة لاقت صدى واسعاً بأسواق المال، أعلن الرئيس ترامب عبر منصته "تروث سوشال" قائلاً: "لقد اكتمل الاتفاق الآن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. أُجيز كلياً فتح مضيق هرمز من دون رسوم مرور، وأصرح برفع الحصار البحري فوراً". واختتم موجهاً حديثه لشركات الشحن العالمية: "يا سفن العالم، ابدأوا بتشغيل المحركات.. دعوا النفط يتدفق!".

من جهتها، أكدت طهران عبر نائب وزير الخارجية "كاظم غريب آبادي" أن نص مذكرة التفاهم التي تمت برعاية باكستانية و قطر ية بات نهائياً، مشيراً إلى أن التوقيع الرسمي سيتم يوم الجمعة المقبل في مدينة جنيف السويسرية.

انتعاش بورصات الأسهم وهبوط لعمالقة الطاقة

على نقيض تراجع النفط، استقبلت أسواق المال العالمية النبأ بتفاؤل غير مسبوق؛ مدفوعة بآمال انخفاض التضخم العالمي الذي أثقل كاهل الاقتصادات الكبرى.

• الأسواق الآسيوية: قادت الارتفاعات التاريخية نظراً لاعتماد آسيا الكلي على نفط الشرق الأوسط؛ حيث قفز مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 5.5%، وصعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.7%.

• الأسواق الأوروبية: سجل مؤشر "ستوكس 600" مستويات قياسية، وصعد مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 1.3%.مفارقة لندن: كان مؤشر (FTSE 100) البريطاني الأقل صعوداً (+0.1%)؛ بسبب الهبوط الحاد الذي منيت به أسهم عمالقة النفط مثل "بي بي" (BP) وشل (Shell) عقب تراجع أسعار الخام.

رهان الأسواق: متى تعود التدفقات فعلياً؟

رغم حمى البيع التي اجتاحت عقود النفط، يرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن العودة الفعلية للنفط الخليجي إلى مستويات ما قبل الحرب لن تحدث بين ليلة وضحاها.
وأوضح محللو السلع في بنوك استثمارية عالمية أن "أوضاع الملاحة واللوجستيات تحتاج بين 30 إلى 45 يوماً لإعادة تفعيل عقود التأمين والشحن، والتأكد من خلو الممر المائي من الألغام البحرية". ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن مجرد عودة مرور ما بين 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً عبر المضيق في المدى القريب سيكون كافياً لإعادة الأسواق إلى مربع "فائض المعروض"، مما قد يدفع بخام برنت للتراجع تدريجياً نحو مستويات الـ 80 دولاراً وربما أقل مع حلول نهاية العام الجاري.