Menu

حكومة نتنياهو بين الفشل الاستراتيجي والإملاءات الصارمة

ترامب و نتنياهو

بوابة الهدف - وكالات

تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعنف موجة انتقادات سياسية وإعلامية في تاريخها، حيث أجمعت كبرى وسائل الإعلام العبرية وقادة المعارضة على أن السياسات الحالية قادت إسرائيل إلى "فشل استراتيجي وعزلة دولية غير مسبوقة". وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع تسريبات أمنية وسياسية مكثفة تكشف عن حجم القيود الصارمة والإملاءات الفجّة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على متخذ القرار في تل أبيب، مما دفع بملف رحيل الحكومة إلى صدارة المشهد السياسي.

 نتنياهو يضحي بالأمن القومي للبقاء السياسي

في قراءة تحليلية للمشهد، شنّت الصحافة العبرية هجوماً كاسحاً على أداء الحكومة؛ إذ وصفت صحيفة "معاريف" سياسات نتنياهو بأنها "قادت إسرائيل إلى الدمار" وغيّرت وجه الشرق الأوسط نحو الأفضل لأعدائها، متهمةً إياه بالتضحية بالأمن القومي الإسرائيلي مقابل مصالحه الشخصية وتجنب محاكمته الجارية.

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الاتفاق الأمريكي-الإيراني الأخير بأنه "الفشل الدبلوماسي الكامل والأكثر خطورة في تاريخ نتنياهو"، مؤكداً أن هذه الحكومة فقدت أهليتها ولا يمكن الوثوق بها بعد تعثرها العسكري والسياسي في غزة ولبنان وإيران، داعياً إلى ضرورة تشكيل حكومة بديلة فوراً.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أن التفاهمات الإقليمية الأخيرة أُبرمت "فوق رأس إسرائيل"، محذراً من أن نتنياهو يظهر اليوم في موقع "الضعيف والمعزول بلا أي تأثير". وهو ما تماهى مع تصريحات رئيس حزب "معسكر الدولة" بيني غانتس ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، اللذين وصفا المسار الحالي بـ"الكارثة السياسية والإخفاق الصادم" الذي سيورط البلاد في أزمات دبلوماسية وقانونية معقدة.

وعلى مستوى الشارع، ترجمت استطلاعات الرأي هذا الغضب؛ حيث أظهر استطلاع معهد "لازار" تراجعاً حاداً لحزب الليكود، في حين أكد استطلاع "معهد ديمقراطية إسرائيل" أن 61% من الإسرائيليين يطالبون نتنياهو بعدم الترشح للانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر، مفضلين شخصيات بديلة مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت.

واشنطن تكبّل تل أبيب: إملاءات ترمب تحول إسرائيل إلى "محمية"

بالتوازي مع الأزمة الداخلية، فجّرت التقارير العبرية المسربة من الغرف المغلقة تفاصيل مثيرة حول كيفية تقييد واشنطن ليد إسرائيل العسكرية والسياسية، مستخدمة قوة فجة لإجبارها على الانصياع، وذلك عبر عدة محاور أساسية:

1. التقييد والتوبيخ في لبنان: كشفت صحيفة "معاريف" والقناتان 12 و13 عن مكالمة هاتفية حادة وغاضبة وجهها ترمب لنتنياهو، وبخه فيها بلهجة لا تخلوا من القسوة قائلاً: "ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟"، مبدياً رفضه القاطع لاستمرار قصف بيروت وتوسيع العمليات العسكرية التي قد تفسد صفقته الإقليمية.

2. إلغاء الخطط الهجومية ضد إيران: أكدت التسريبات الأمنية أن الرئيس الأمريكي أصدر أمراً مباشراً وصارماً لنتنياهو بـإلغاء خطط هجومية واسعة النطاق ضد طهران، كانت إسرائيل قد أعدتها مسبقاً للرد على الهجمات الصاروخية الإيرانية.

3. الامتثال المفروض والانسحاب الجغرافي: لفتت صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى أن نتنياهو لم يعد يملك أي خيار حقيقي سوى "الانصياع الأعمى"، كاشفة أن واشنطن تفرض حالياً على طاولة المفاوضات انسحاب الجيش الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري والنقاط التي توغل فيها بجنوب لبنان.

4. تآكل السيادة والقرار المستقل: تصاعدت حدة التحذيرات داخل الأوساط العبرية من تحول إسرائيل إلى ما يشبه "المحمية الأمريكية" التي تتلقى تعليمات مباشرة بشأن أمنها الوجودي، وهو ما اختصره لابيد بنقله علناً أن ترمب بات يخاطب نتنياهو بعبارة حاسمة: "أنا رئيسك".
تخلص القراءات العبرية وتحليلات وسائل الإعلام إلى أن إسرائيل تعيش اليوم حالة من الارتباك الوجودي؛ فبينما يرى المستويان السياسي والعسكري أن التفاهمات الأمريكية الإيرانية تضر بمصالح البلاد الاستراتيجية وتترك أذرع طهران دون علاج جذري، تجد تل أبيب نفسها عاجزة تماماً عن التمرد أو اتخاذ أي قرار أحادي، نظراً لامتلاك واشنطن أوراق ضغط خانقة تمسك بها البلاد من "أكثر الأماكن حساسية".