فجّرت وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 زلزالاً قضائياً وأمنياً من العيار الثقيل، بعد الكشف رسمياً عن إحالة ملف التحقيقات التابع لكبار مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمعروف إعلامياً بـ "قضية قطر جيت" (Qatargate)، إلى وكالة الاستخبارات الخارجية "الموساد" لإصدار وثيقة تقدير موقف أمني حاسمة.
وجاء هذا التطور الصادم بعد مشاورات قانونية مكثفة قادتها المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، لتحديد ما إذا كانت شبكة النفوذ السري داخل مكتب رئيس الوزراء قد ألحقت أضراراً استراتيجية بـ "أمن دولة إسرائيل".
️ المقربون في دائرة الاتهام: عملاء نفوذ لصالح الدوحة
أفادت صحيفة "هآرتس" والقناة 13 العبرية أن التحقيقات تتركز حول ثلاثة من أقرب المساعدين والمستشارين لنتنياهو، وهم: يوناتان أوريش، وإسرائيل أينهورن، وإيلي فيلدشتاين.
وتشير لائحة الشبهات المتداولة في الصحف اليوم إلى أن هؤلاء المستشارين عملوا كـ "عملاء نفوذ وتوجيه" لحساب دولة قطر داخل أروقة صناعة القرار الإسرائيلي مقابل مبالغ مالية ضخمة خلال فترة الحرب. وكان الهدف الرئيسي لهذه الشبكة السريّة:
* تلميع صورة الدوحة: إبعاد أي مسؤولية عن قطر فيما يخص تمويل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
* توجيه الرأي العام: فرض قطر كـ "وسيط وحيد ومفضل" في مفاوضات تبادل المحتجزين والأسرى.
* الهروب من العدالة: كشفت الصحف أن المستشار إسرائيل أينهورن، المقيم حالياً في صربيا، تم استجوابه هناك لرفضه العودة والمثول أمام جهات التحقيق في "إسرائيل".
لماذا الموساد وليس الشاباك؟
أحدث قرار نقل القضية من كاميرات جهاز الأمن العام "الشاباك" إلى "الموساد" صدمة في الأوساط القانونية. ووفقاً للتقارير الصادرة هذا المساء، فإن المستشارة القانونية والمدعي العام استندا إلى تصريحات خطيرة أدلى بها رئيس الموساد السابق، ديفيد برنياع، وأكدا أن طبيعة الشبهات تتجاوز الحدود الجغرافية "لإسرائيل" وتتصل بعلاقات استخباراتية خارجية معقدة، مما يجعل الموساد الجهة الحصرية القادرة على تقييم حجم "الخطر الأمني الخارجي".
ويتسبب انتظار هذه الوثيقة الاستخباراتية الرسمية في تأخير تقديم لوائح اتهام رسمية بالخيانة والرشوة ضد مستشاري نتنياهو، نظراً لحساسية التفاصيل الميدانية والدبلوماسية المرتبطة بها.
غضب عائلات الأسرى والشارع الإسرائيلي
أثارت هذه التسريبات موجة غضب عارمة بين عائلات الأسرى؛ حيث طالبت "رابطة عائلات الرهائن" بإجراء تحقيق فوري وشفاف لمعرفة مدى علم بنيامين نتنياهو الشخصي بالأنشطة المشبوهة لمستشاريه، وهل جرى التلاعب بملف أبنائهم في الأسر لغايات سياسية ومالية.
ورفض مكتب الموساد التعليق رسمياً على الخبر متذرعاً بأن "التحقيق لا يزال مستمراً ولا يمكن الكشف عن تفاصيله لحماية أمن المعلومات". وفي المقابل، وصفت المعارضة الإسرائيلية ما يحدث اليوم بأنه "أخطر اختراق أمني وتجسسي تشهده المؤسسة السياسية في تاريخ إسرائيل الحديث".

