تواجه قارة أوروبا وأجزاء واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية أزمة مناخية خانقة وغير مسبوقة لشهر يونيو الحالي، إثر موجة حر تاريخية مدفوعة بظاهرة "حاجز أوميجا" الجوية. وتسببت القبة الحرارية في تسجيل درجات حرارة قياسية تخطت حاجز الـ 42 والـ 44 درجة مئوية في بعض المناطق، مما أسفر عن سقوط وفيات، وانقطاع للتيار الكهربائي، وإعلان حالة الطوارئ القصوى في عدة دول.
أوروبا تغلي: أرقام قياسية ووفيات بسبب القيظ
تحولت القارة العجوز إلى ما يشبه "الفرن" المفتوح بسبب افتقار نحو 80% من منازلها لأنظمة التكييف. وجاءت أبرز التطورات الميدانية كالتالي:
* فرنسا (ذروة القيظ): سجلت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية اليوم الأشد حرارة في تاريخ البلاد منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947. ولامست الحرارة 42.2 درجة مئوية في بلدة "بيسوس" الجنوبية. وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليتشورنو وفاة نحو 40 شخصاً غرقاً منذ منتصف الشهر أثناء محاولتهم الهروب من الحر في الأنهار والقنوات، بالإضافة لوفاة طفلين إثر تركهما في سيارة مغلقة جنوب شرقي البلاد.
* المملكة المتحدة (رقم قياسي تاريخي): كسر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني رسمياً الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة في شهر يونيو لتسجل 36.1 درجة مئوية في بلدة "غوسبورت" الجنوبية. واضطرت السلطات إلى إغلاق مئات المدارس لعدم ملاءمة المباني القديمة للحر الشديد.
* إيطاليا وإسبانيا: وضعت وزارة الصحة الإيطالية 16 مدينة رئيسية تحت الإنذار الأحمر. وفي إسبانيا، بلغت الحرارة 44 درجة مئوية في إقليم الأندلس وتسببت بوفاة مسنّين اثنين بضربات شمس قبل أن تبدأ الموجة بالانحسار التدريجي.
شلل في البنية التحتية ومحطات الطاقة
لم تقتصر الأزمة على الصحة العامة، بل امتدت لتضرب قطاعات الطاقة والنقل الحيوية:
1. انقطاع الكهرباء: شهدت مدينتا ميلانو وتورينو في إيطاليا، وشمال غرب فرنسا انقطاعات في التيار الكهربائي نتيجة الضغط الرهيب من أجهزة التبريد على شبكات الطاقة.
2. تراجع الطاقة النووية: اضطرت محطات الطاقة النووية الفرنسية إلى خفض إنتاجها بمعدل 7% من إجمالي الطلب، بسبب الارتفاع الحاد في حرارة مياه الأنهار المستخدمة لتبريد المفاعلات.
3. شلل النقل والمتاحف: أغلقت متاحف "أوفيزي" الشهيرة في فلورنسا أبوابها بسبب عطل في التكييف نتيجة انقطاع الكهرباء، وتأثرت حافلات روما الكهربائية بسبب نفاد بطارياتها جراء التبريد المكثف.
الولايات المتحدة: قبة حرارية تتمدد نحو الساحل الشرقي
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، وضعت الأرصاد الجوية الأمريكية ملايين المواطنين تحت تحذيرات الحر الشديد في مناطق الغرب والجنوب الغربي.
وحذر خبراء الأرصاد في مرصد "AccuWeather" من أن هذه الموجة مرتبطة بـ "اتصال عن بُعد" (Teleconnection) مع موجة أوروبا عبر التيارات النفاثة، حيث تتجه الكتل الهوائية لبناء قبة حرارية فوق مناطق الغرب الأوسط والساحل الشرقي الأمريكي خلال الأسبوع المقبل.
صرخة تحذير أممية من لندن
تزامنت هذه الموجة مع انطلاق فعاليات "أسبوع العمل المناخي في لندن". واستغل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا الظرف الاستثنائي ليطلق تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن الوقود الأحفوري هو المصدر المدمر وراء هذا الفرن العالمي، داعياً الحكومات إلى تسريع التخلي عن النفط والغاز لحماية البشرية.

