Menu

فنزويلا.. كيف تحول العقوبات الأمريكية دون الاستجابة للكارثة

بوابة الهدف - كاراكاس

مساء الأربعاء الماضي، عاشت فنزويلا كارثة بعد أن ضربت أراضيها هزتان، بلغت قوة الأولى 7.2 درجة والثانية 7.5 درجة على مقياس ريختر، ما تسبب بدمار واسع في ولاية ياراكوي الساحلية والعاصمة كاراكاس.

وأدت الهزات إلى انهيار عشرات المباني السكنية والمنشآت العامة، وتضرر في مطار سيمون بوليفار الدولي، فضلاً عن انقطاع واسع في شبكات الكهرباء والاتصالات.

واعتُبر الزلزال الثاني الأقوى في فنزويلا منذ أكثر من قرن، وأدى إلى انهيار واسع للمباني السكنية والبنية التحتية، خصوصا في العاصمة كاراكاس والمناطق الساحلية، وأعلنت السلطات حالة الطوارئ الوطنية العامة.
وفي أحدث حصيلة، ارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين إلى 920 شخصا ونحو 3 آلاف مصاب، وفق ما أعلنه مصدر حكومي رسمي، في حين قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 50 ألفا لا يزالون في عداد المفقودين، وسط توقعات لهيئات مسح جيولوجي بأن يتجاوز عدد القتلى 10 آلاف، وتزامنا مع حديث مسؤول رفيع في منظمة الصحة العالمية عن ساعات حاسمة لإنقاذ الأرواح، ومع استمرار وصول فرق الإنقاذ الدولية إلى كاراكاس.

لم تنتهِ الطواقم الإغاثية من حصر أضرار الزلزالين سواء مادية أم بشرية، في وقت لم تُطوَ فيه بعدُ صفحات الكارثة الأولى، ضرب زلزال ثالث بقوة 4.9 درجات الساحل الشمالي مساء أمس الجمعة، ليعيد حالة الذعر إلى الشوارع، ويؤكد أن البلاد لا تزال تحت وطأة نشاط زلزالي مستمر.

الزلزال الجديد، الذي شعر بهزته سكان كاراكاس وماراكاي، جاء بعد يومين فقط من الزلزالين المدمّرين اللذَين قلبا المشهد الإنساني رأسا على عقب، في وقت تعاني فيه البلاد من وقع حصار وعقوبات مشددة، تفرضها الإدارة الأمريكية عليها، هذه الإدارة التي أقدم رئيسها بواحدة من أكبر عمليات القرصنة العدوانية في التاريخ، بعد أن اعتقل رئيس البلاد نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني 2026.

وتعاني فنزويلا من عقوبات أمريكية منذ عام 2005، إضافة إلى عقوبات أوروبية وبريطانية منذ 2017 تستهدف أفرادا وكيانات على خلفية قضايا سياسية.

وتشمل تلك الإجراءات حظر الأسلحة، وقيود السفر، وتجميد الأصول، إلى جانب عقوبات على قطاعي النفط والمال، وقد ساهمت هذه القيود في تفاقم الأزمة الاقتصادية، مع معاناة نحو 80% من السكان من الفقر ونقص الاحتياجات الأساسية.

وتبرز هذه العقوبات عاملا يعيق تدفق المساعدات، رغم بعض مؤشرات التخفيف، وتبقى البلاد أمام اختبار صعب لإدارة إحدى أكثر الكوارث تدميرا في تاريخها الحديث، في حين لا تزال الأرض تهتز وسكانها يواجهون المجهول.

كيف تحول العقوبات دون الاستجابة للكوارث

إن المساعي الدولية لمنح المساعدات الإنسانية العاجلة في أوقات الكوارث تواجه معضلات، لعلّ أهمها القيود الاقتصادية المفروضة على قنوات إرسال الأموال، وفي هذا الإطار، حذر مركز البحوث الاقتصادية والسياسية (سي إي بي آر) من أن المانحين الدوليين -بمن في ذلك الحكومات الأجنبية والمنظمات الإنسانية- سيصطدمون أمام عقبات وعرة عند محاولة إرسال الأموال والمساعدات إلى السلطات المعنية في كاراكاس.

كما تخشى وكالات الإغاثة الإنسانية من الوقوع في انتهاك غير مقصود لهذه القيود، ما قد يفضي إلى إبطاء عمليات التسليم أو حتى إيقافها بشكل تام.

وقال مدير السياسة الدولية لمركز الأبحاث السياسية والاقتصادية أليكس ماين في بيان: "لقد رأينا في حالات سابقة كيف قيدت العقوبات الأمريكية جهود الإغاثة من الزلازل وعرقلتها"، مضيفا أنه من الضروري "أن تتمتع الحكومة الفنزويلية بالحرية لتلقي وتوزيع مساعدات الإغاثة من الزلازل، وإرسال الدعم الإنساني إلى من يحتاجون إليه. العقوبات الأمريكية وغيرها من العقوبات الحالية تهدد بعرقلة الاستجابة الشاملة للزلازل".

وفي هذا الصدد، ترى سارة شيفلينغ، نائبة مدير معهد "هوملوغ" الفنلندي، أن المساعدات لن تصل إلى المتضررين والمحتاجين في الوقت المناسب بسبب العقوبات، التي قد تحد بشكل خطير من تدفق المساعدات الإنسانية.

وأوضحت أن "العقوبات المالية يمكن أن تجعل من الصعب على المنظمات غير الحكومية إرسال الأموال إلى الدولة المتضررة لدفع أجور الموظفين أو الموردين. ويمكن أن تكون هناك أيضا أعباء إدارية إضافية تبطئ العمليات وتجعل من الصعب استيراد البضائع وإدخال الموظفين إلى البلاد".

وحذرت شيفلينغ من مساعي الولايات المتحدة لاستغلال الكوارث الطبيعية لتعزيز نفوذها في فنزويلا مقابل تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للحكومة. وأردفت: "يبقى التمويل الحكومي محل شك على الدوام، إذ يطرح التساؤل ذاته حول ما إذا كانت الأموال تصرف لتمرير أجندة سياسية معينة".

مصادر: الجزيرة نت + وكالات