حذرت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، اليوم الأحد، من التصعيد المتواصل الذي تنفذه سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في حي البستان ببلدة سلوان في القدس المحتلة، مؤكدة أنّ هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسات تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وفرض وقائع جديدة على الأرض لخدمة المشاريع الاستيطانية.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إنّ المعطيات التي تابعتها اللجان المختصة التابعة لها تُظهر أن الاحتلال هدم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ما مجموعه 56 منشأة في حي البستان، تشمل منازل ومنشآت أخرى، وهو ما يقارب نصف عقارات الحي، واصفةً ذلك بأنه "تصعيد غير مسبوق" يستهدف تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين.
وأضافت أن سلطات الاحتلال تواصل توسيع دائرة اعتداءاتها من خلال تكثيف إجراءات وضع اليد على الملكيات الخاصة، مستندة إلى ذرائع تتعلق بما يسمى "الضرورات البيئية"، في وقت تُطرح فيه مشاريع لتحويل الأراضي المصادرة إلى مواقف للمركبات، وسط مخاوف جدية من أن تكون هذه الإجراءات مرحلة انتقالية تمهد لإقامة مشاريع استيطانية وتغيير الطابع العمراني والديمغرافي للحي.
وأكدت لجنة القدس أن سياسات الاحتلال العدوانية تستهدف حي البستان لما يمثله من أهمية استراتيجية، باعتباره حلقة الوصل بين أحياء بطن الهوى ووادي حلوة ووادي الربابة ووسط سلوان، معتبرة أن استهدافه يشكل خطوة خطيرة قد تمهد لتوسيع مشاريع المصادرة والاستيطان في مختلف أحياء سلوان.
وشددت اللجنة على أهمية توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها حي البستان، في ظل ما يمارسه الاحتلال من حجب للمواقع والصفحات الإلكترونية وإعاقة عمل الصحفيين ومراكز الدراسات والجهات المختصة، مؤكدة ضرورة بذل كل الجهود للحفاظ على الوثائق والخرائط والبيانات المتعلقة بالحي، وأرشفتها وتوثيقها، بما يسهم في دعم الجهود القانونية والحقوقية والإعلامية الرامية إلى فضح ممارسات الاحتلال والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في القدس.
وفي ظل استمرار سياسات الاحتلال، أكدت لجنة القدس ضرورة تقديم الدعم المادي والمعنوي لأصحاب المنازل والمنشآت المهدمة في الأحياء المقدسية، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز صمودهم وتمكينهم من مواجهة إجراءات الاحتلال.
واعتبرت اللجنة أن حماية حي البستان والدفاع عن صمود سكانه مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية، تستوجب تحركًا عاجلًا على المستويات الشعبية والرسمية والحقوقية والإعلامية، لوقف مخططات الاحتلال الرامية إلى تغيير هوية القدس وتهجير سكانها الأصليين.
كما دعت جميع المؤسسات الوطنية والحقوقية والإعلامية، في الداخل والخارج، إلى مضاعفة جهودها في إسناد أهالي حي البستان، وحشد الدعم العربي والدولي، بما يعزز صمودهم في مواجهة سياسات الاحتلال القائمة على الهدم والمصادرة والاستيطان، والتي تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون والمواثيق الدولية.

