أصدرت القوى الوطنية الفلسطينية، اليوم، بياناً أكدت فيه أن الوحدة الوطنية والشراكة السياسية هما الخيار الوحيد لمواجهة حرب الإبادة ومخططات تصفية القضية الفلسطينية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية و القدس المحتلة، وما يرافقها من سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والضم وفرض الوقائع على الأرض.
وصدر البيان عن حركات حماس والجهاد الإسلامي والمبادرة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، التي شددت على ضرورة الشراكة الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة.
وشددت القوى في بيانها على أن مسؤوليتها الوطنية والتاريخية تفرض العمل بكل السبل لتعزيز الوحدة وترسيخ الشراكة الحقيقية في صناعة القرار الوطني، بمشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني. ورأت أن أي خطوات تتعلق بإعادة بناء المؤسسات الوطنية وتطويرها، بما فيها مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين وقانون الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي للمجلس الوطني وما يرتبط بها من مراسيم، يجب أن تستند إلى توافق وطني شامل وحوار جامع، بما يعزز شرعية المؤسسات ويحفظ وحدة الصف ويكرس نهج الشراكة والتكامل.
كما شددت على حاجة الشعب الفلسطيني إلى تطوير مؤسساته الوطنية وتعزيز قدرتها على الصمود، محذرة من خطورة أي محاولات لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني استجابة لضغوط أو إملاءات خارجية. مؤكدةً أن أي عملية لإعادة بناء المؤسسات أو تفعيلها، بما في ذلك إجراء الانتخابات، يجب أن تقوم على شراكة وطنية حقيقية تضم مختلف القوى والمكونات وتحظى بإجماع وطني.
وأكدت أن المدخل الحقيقي لاستعادة الوحدة الوطنية وتجديد شرعية المؤسسات وإعادة بنائها يبدأ بالدعوة إلى حوار وطني شامل يضم جميع القوى والفصائل، ويستند إلى مبادئ الشراكة والديمقراطية والتوافق الوطني، ويفضي إلى مخرجات ملزمة للجميع وتحول دون التفرد أو الإقصاء.
ودعت القوى الرئيس الفلسطيني إلى الدعوة العاجلة لاجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، واعتبرته استحقاقاً وطنياً لا يحتمل التأجيل، بهدف إطلاق حوار وطني شامل يؤسس لشراكة سياسية حقيقية، ويضع استراتيجية وطنية وكفاحية موحدة، ويبحث القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها التوافق على إجراء انتخابات فلسطينية شاملة، بما فيها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وبما يضمن أوسع مشاركة وتمثيلاً عادلاً، انطلاقاً من أن توسيع قاعدة المشاركة في المجلس الوطني يعزز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ويجدد شرعيتها ويكرس دورها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.
وأكدت القوى أن الإطار القيادي المؤقت الموحد، الذي تم الاتفاق عليه في اتفاقات المصالحة الوطنية وآخرها اتفاق بكين، يمثل المرجعية الوطنية الانتقالية الجامعة القادرة على قيادة المرحلة، وتعزيز الشراكة الوطنية، وضمان استمرارية عمل المؤسسات على أسس توافقية.
وشددت على ضرورة أن يرتكز الحوار الوطني على أسس راسخة، في مقدمتها رفض سياسة التفرد والإقصاء، واحترام التعددية السياسية، والالتزام ببرنامج وطني كفاحي موحد لمواجهة جرائم الاحتلال ومخططات تصفية القضية الفلسطينية، والتمسك بثوابت الإجماع الوطني، وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة، والعمل على تعزيز صمود الشعب في مواجهة العدوان والاستيطان والتهويد.
كما أكدت أن حجم المخاطر الوجودية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته، وما يرافقها من مشاريع التهجير والتطهير العرقي والضم وتصفية الحقوق الوطنية، يفرض تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتوحيد الصفوف والطاقات، والتوافق على برنامج سياسي وكفاحي موحد يشكل مرجعية وطنية جامعة في مواجهة المشروع الإسرائيلي.
واختتمت القوى بيانها بالتأكيد على أن اللحظة التاريخية تستوجب أعلى درجات المسؤولية والوحدة والتكاتف، وأن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز المؤسسة الوطنية الجامعة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية على أساس الشراكة الوطنية الشاملة.
وجددت دعوتها إلى استجابة وطنية عاجلة لعقد اجتماع وطني شامل، يفضي إلى بلورة استراتيجية وطنية موحدة، ويمهد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية شاملة تعيد بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يحمي مشروع المقاومة ويعزز صمود الشعب ويصون وحدته في هذه المرحلة المصيرية.

