Menu

عاصفة انتقادات واتهامات بـ"ازدواجية المعايير" تضرب "لجنة حماية الصحفيين" بعد حذف 20 صحفياً فلسطينياً من قوائمها

بوابة الهدف - وكالات

تواجه لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، ومقرها نيويورك، أزمة وجودية غير مسبوقة وانقسامات داخلية حادة، عقب إعلانها الرسمي في 25 يونيو/حزيران 2026 عن مراجعة شاملة لقاعدة بياناتها الخاصة بضحايا الحرب في غزة، نتج عنها حذف 20 اسماً لصحفيين وإعلاميين فلسطينيين.

وجاءت خطوة اللجنة تحت وطأة ضغوط سياسية وإعلامية مكثفة قادتها منصات أمريكية وإسرائيلية يمينية، وفي مقدمتها موقع The Washington Free Beacon وموقع The Times of Israel. وزعمت هذه الجهات وجود "تأثيرات معادية ل "إسرائيل" داخل مجلس إدارة اللجنة، مستندة إلى نعي نشرته فصائل فلسطينية لبعض هؤلاء الصحفيين باعتبارهم "مقاتلين". 
وأعلنت اللجنة استبعاد 8 أسماء بدعوى ارتباطهم القتالي، إلى جانب 12 اسماً آخرين لأسباب توثيقية مختلفة، مما خفّض إجمالي عدد شهداء العمل الصحفي الموثقين لديها في غزة إلى 209 صحفيين.

اتهامات بازدواجية المعايير والغربال الأيديولوجي
فجّر القرار موجة غضب عارمة بين الأوساط الصحفية والحقوقية الدولية، حيث اتهمت تقارير نشرتها مواقع مثل Middle East Eye وNewslaundry وPalestine Deep Dive اللجنة بتطبيق معايير مزدوجة. وأشارت هذه التقارير إلى أن آلية المراجعة ركزت حصراً على التشكيك في هوية الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين العاملين في وسائل إعلام محلية أو ممولة حكومياً. وفي المقابل، غضّت اللجنة الطرف تماماً ولم تطبق الشروط الأيديولوجية ذاتها على الصحفيين الإسرائيليين أو الغربيين "المرافقين للجيش الإسرائيلي" (Embedded) أو أولئك المدرجين في قوات الاحتياط العسكرية النشطة ولهم ارتباطات صريحة بجيش الاحتلال.

وارتبطت هذه الأزمة باتهامات سابقة كشف عنها مسربون لموقع The Electronic Intifada، تفيد بأن إدارة اللجنة قامت في وقت سابق بإلغاء "مؤشر الإفلات من العقاب العالمي" الذي تنشره منذ عام 2008، تجنباً لظهور "إسرائيل" في صدارة قائمة الدول الأكثر قتلاً للصحفيين دون محاسبة. 


انقسام داخلي وإقالة عضو مجلس الإدارة
ولم تتوقف تداعيات القرار عند الانتقادات الخارجية، بل أشعلت خلافاً حاداً داخل أروقة اللجنة نفسها. فقد قادت الناشرة وعضو مجلس الإدارة نيكا سون-شيونغ (Nika Soon-Shiong) جبهة معارضة داخلية قوية؛ وأرسلت رسالة رسمية لأعضاء المجلس حذرت فيها من أن إنشاء "مجموعة عمل خاصة" لتعديل القوائم يمثل رضوخاً للبروباغندا اليمينية، واصفة الخطوة بأنها "خيانة لزملائنا في غزة" وسابقة خطيرة تعيد تعريف "من هو الصحفي" بناءً على إملاءات سياسية.

وفور تقديمها هذا الاعتراض، أعلنت سون-شيونغ عبر منصة (X) أنه تم إبلاغها بـإنهاء عضويتها في مجلس الإدارة. ورغم محاولة اللجنة تبرير القرار في بيان رسمي لوسائل الإعلام بأن "فترة عضويتها الممتدة لخمس سنوات انتهت قانونياً في يونيو 2026"، إلا أن التزامن المطلق بين استبعادها وموقفها العلني أكد وجود تصفية للأصوات المعارضة داخل المنظمة.

دفاع اللجنة واحتفاء إسرائيلي
من جهتها، دافعت المدير التنفيذي للجنة، جودي غينسبيرغ (Jodie Ginsberg)، عن المنهجية الجديدة، مؤكدة أن القانون الدولي يحمي الصحفيين شريطة عدم انخراطهم المباشر في العمليات القتالية أو التحريض على العنف. وزعمت اللجنة أن القرار لا يستهدف وسائل الإعلام التابعة للحكومات، بل يقتصر على من يثبت حمله للسلاح.
وفي المقابل، قوبل تراجع اللجنة باحتفاء رسمي واسع من الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر حساباتها الرسمية بالقول: "حتى لجنة حماية الصحفيين تعترف الآن بأن صحفيي غزة هم إرهابيون"، وهو ما اعتبره مراقبون دوليون دليلاً على نجاح الضغوط السياسية في توظيف اللجنة لخدمة الرواية الإسرائيلية وتبرير استهداف العمل الإعلامي في المنطقة.