أجرت الصين تجربة عسكرية صاروخية بالغة الأهمية مطلع هذا الأسبوع، نُظر إليها على أنها استعراض استراتيجي لافت لقوتها المتنامية وتحدٍّ لنفوذ واشنطن، مستغلة الانشغال الكامل للولايات المتحدة بالمواجهات العسكرية المباشرة مع إيران في منطقة الشرق الأوسط.
تجربة استراتيجية في المحيط الهادئ
أعلنت بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني نجاح إحدى غواصاتها النووية الاستراتيجية في إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات (يُرجح أنه من طراز جو لانغ-3) يحمل رأساً حربياً وهمياً، حيث أصاب هدفه المحدد بدقة في المياه الدولية للمحيط الهادئ. وعلى الرغم من تأكيد بكين أن التجربة تندرج ضمن "الترتيبات التدريبية السنوية الروتينية" وأنها أخطرت الدول المعنية مسبقاً، إلا أن هذه الخطوة النادرة أثارت قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً؛ إذ وصفتها أستراليا بالخطوة "المزعزعة للاستقرار"، بينما عبرت اليابان ونيوزيلندا وتايوان عن مخاوف بالغة من تسارع بناء "الثالوث النووي" الصيني وغياب الشفافية.
واشنطن تغرق في الجبهة الإيرانية
جاء التوقيت الصيني مستفيداً من انشغال الإدارة الأمريكية التام بإدارة صراع عسكري عنيف في الخليج العربي. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق؛ حيث شنت القوات الأمريكية هجمات صاروخية مكثفة نُفذت ليلاً ووُصفت بأنها الأعمق داخل الأراضي الإيرانية.
واستهدفت الضربات الأمريكية منشآت حيوية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تدمير أجزاء من جسر "أكتيكه هان" الاستراتيجي للسكك الحديدية في شمال إيران. ويُعد هذا الجسر الرابط التجاري والبري الأبرز لطهران مع كل من روسيا والصين عبر ممر المبادرة الدولية (الحزام والطريق).
رسائل سياسية عابرة للحدود
يرى خبراء أمنيون دوليون أن الرسالة الصينية من وراء اختبار المحيط الهادئ لم تكن تقنية فحسب، بل هي رسالة سياسية مباشرة موجهة إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين. ومفاد هذه الرسالة أن تشتت الانتباه الأمريكي وغرق واشنطن في مستنقع مواجهات الشرق الأوسط وحصار الموانئ الإيرانية لن يمنع بكين من فرض واقع جيوسياسي وعسكري جديد في آسيا، والمضي قدماً في تحديث قدرات الردع النووي الثلاثي.

